April 29, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

بعد اكتشاف أنفاق كان يستخدمها حزب الله مع سوريا… شامل روكز يكشف: ما حصل كان نتيجة مرحلة الحرب في سوريا

في ظل إعلان الدولة السورية عن اكتشاف أنفاق على جانبها من الحدود مع لبنان، يُقال إنّها مرتبطة بحزب الله وتمتد بين الأراضي اللبنانية والسورية، عاد ملف الحدود الشرقية إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول طبيعة الرقابة على هذه المنطقة الحساسة، ودور الدولة اللبنانية في معرفة ما يجري داخل أراضيها وعلى تخومها في المراحل السابقة.

 كيف تشكل هذا الواقع في تلك المرحلة، وكيف كانت الدولة غائبة عن متابعة ما كان يجري على الحدود، وما العوامل التي سمحت باستمراره حينها؟

في هذا الإطار، أكد العميد المتقاعد في الجيش اللبناني شامل روكز أن الحديث عن الأنفاق ليس جديدًا في سياق الصراع السابق على الحدود اللبنانية-السورية، مشيرًا إلى أن مرحلة الحرب في سوريا، وما رافقها من وجود مجموعات مسلحة وتنظيمات، أدت إلى واقع أمني معقد على الحدود، حيث برز دور حزب الله إلى جانب الدولة السورية في تلك المرحلة، في إطار المواجهات العسكرية القائمة آنذاك.


وأوضح، عبر منصّة "بالعربي"، أن العلاقة بين حزب الله والنظام السوري السابق خلال سنوات الحرب كانت قائمة وقوية، ما انعكس على طبيعة التحركات العسكرية على الحدود، بما في ذلك المعابر غير النظامية والأنفاق، لافتًا إلى أن هذه الوقائع لم تكن بمعزل عن المشهد العام في تلك الفترة.


وفي ما يخص مسؤولية الدولة اللبنانية، شدد روكز على أن الجيش اللبناني منتشر حاليًّا بكثافة على الحدود الشرقية، من راشيا وصولًا إلى الشمال، ويقوم بمهامه عبر نقاط مراقبة متقدمة وأبراج مجهزة، إضافة إلى تقنيات رصد حديثة، مؤكدًا أنّ الحركة عبر الحدود باتت اليوم خاضعة لمتابعة دقيقة، وأن أي انتقال بين الجانبين يتم ضمن رقابة الجيش.


وحول ما يُتداول عن ضبط خلايا مرتبطة بحزب الله أو عمليات تهريب، رأى أن الكثير من هذه المعلومات يندرج في إطار "الدعاية والتشويش"، معتبرًا أن الواقع الميداني مختلف عمّا يُروج، وأن الوضع الحالي على الحدود أكثر ضبطًا مقارنة بالمراحل السابقة.


أما في ما يتعلق بمصير الأنفاق، فأشار روكز إلى أن هذا الملف يعود إلى الجيش اللبناني، الذي يملك صلاحية التعامل معها وفق مقتضيات الأمن، سواء عبر إغلاقها أو تفكيكها، باعتبارها تقع ضمن الأراضي اللبنانية ومسؤوليته المباشرة.


وعن الحديث المتكرر حول "الجنوب تحت الجنوب" وكثافة الأنفاق هناك، اعتبر روكز أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرًا إلى أن حزب الله اعتمد في فترات سابقة على بنية عسكرية تشمل الأنفاق في إطار أسلوب القتال، لافتًا إلى أن المواجهة مع إسرائيل، وما رافقها من استهدافات، أدت إلى تدمير عدد من هذه البُنى أو كشفها.


وختم بالتشديد على أن الحدود اللبنانية-السورية اليوم تخضع لرقابة الجيش اللبناني، وأن الوضع الأمني فيها مضبوط إلى حدّ كبير، نافيًا وجود معابر غير مراقبة أو فراغ أمني بالمعنى المطلق، ومؤكدًا أنّ أي حركة عبر هذه الحدود باتت تحت المتابعة المباشرة.


في المحصلة، ما يُطرح اليوم حول الأنفاق والحدود الشرقية يعود في جزء أساسي منه إلى مراحل سابقة كان الواقع الأمني فيها مختلفًا، وكانت السيطرة الميدانية على جزء من هذه المناطق مرتبطة بحسابات تلك المرحلة.

وبين ما يُكشف اليوم وما يعود إلى الأمس، يبقى السؤال حول كيفية تشكل هذا الواقع، وحدود دور الدولة في ضبطه آنذاك، وكيف ستتعامل اليوم مع هذا الملف في ظل تغيّ موازين القوى، وما إذا كانت ستسمح بتكرار أو استمرار مثل هذه الوقائع.