April 29, 2026   Beirut  °C
متفرقات

بعد الحملة على المفتي دريان... الشيخ فايز سيف: "لا بنواح ولا بنباح" يمكن النيل من مقام المفتي أومن دار الفتوى

تتعرض دار الفتوى لحملة ممنهجة، معروفة الأهداف والمطلقون، ما يجدد النقاش حول دورها الوطني بوصفها مرجعية جامعة وحاضنة أساسية لمواقف الطائفة السنية في لبنان.

ويبرز هذا الدور في موازاة تصاعد حملات إعلامية وانتقادات طالت مقام مفتي الجمهورية، لا سيما بعد ما أثير في بعض الوسائل الإعلامية حول وجود تباينات داخل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى خلال اجتماعه الأخير.

كما تطرح هذه التطورات تساؤلات حول حدود التعاطي مع المرجعيات الدينية، وإمكانية الدعوة إلى لقاء سني جامع يعيد التأكيد على وحدة الموقف، ويواجه محاولات تصوير الطائفة في حالة انقسام.

في هذا السياق، أكد عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الشيخ فايز سيف أن دار الفتوى تواصل أداء دورها الوطني والديني في ظل المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان، مشيرًا إلى أن المؤسسة لم تبتعد يومًا عن هموم أبناء الطائفة السنية ولا عن قضايا الوطن.


وأوضح عبر منصة "بالعربي" أن دار الفتوى شكلت تاريخيًا مظلة جامعة، وأسهمت في الحفاظ على التوازن الوطني، لافتًا إلى أن المرحلة التي أعقبت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما تلاها من أحداث داخلية وخارجية، إضافة إلى ابتعاد الرئيس سعد الحريري عن العمل السياسي، أدت إلى حالة من الاضطراب داخل الساحة الوطنية، وانعكست بشكل خاص على واقع الطائفة السنية.


وفي هذا السياق، برز دور دار الفتوى، برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، بالتعاون مع رئيس الحكومة الحالي الدكتور نواف سلام ورؤساء الحكومات السابقين، في احتواء التحديات والعمل على ترسيخ الاستقرار.


وأشار إلى أن مواقف مفتي الجمهورية والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى عكست حرصًا واضحًا على متابعة قضايا المواطنين والتفاعل مع الأزمات المتلاحقة، مؤكدًا أن دار الفتوى لم تكن بعيدة عن أي استحقاق وطني، بل شاركت في مختلف المحطات عبر مواقف وبيانات واتصالات هدفت إلى حماية الدولة ومؤسساتها، والحفاظ على وحدة الصف الوطني.


وفي ما يتعلق باللقاءات الجامعة، لفت سيف إلى أن دار الفتوى نظمت خلال شهر رمضان الماضي لقاءات وطنية بارزة جمعت أركان الدولة وممثلي الطوائف والقوى السياسية، معتبرًا أن هذه الاجتماعات شكلت محطة مهمة لتأكيد وحدة الطائفة السنية والتزامها بالدولة ومؤسساتها.


وأوضح أن الإفطار الرمضاني الذي أقيم في الثاني من رمضان جمع شخصيات سياسية وروحية بارزة، في حضور الرؤساء الثلاثة، وكان مناسبة للتشاور والتأكيد على الثوابت الوطنية، بعد لقاء مماثل عقد في 15 رمضان من العام السابق وضم مختلف المكونات الرسمية والدينية.


وفي سياق متصل، توسع سيف في الحديث عن الهجمات التي تتعرض لها دار الفتوى ومقام مفتي الجمهورية، معتبرًا أن ما ورد في إحدى الصحف يندرج ضمن حملة ممنهجة تستهدف المؤسسة ودورها الوطني.


وأكد أن ما نشر عن وجود خلافات داخل اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، أو عن ارتفاع في الأصوات، "غير دقيق على الإطلاق"، موضحًا أن الاجتماع جرى بهدوء تام، وأن النقاشات التي حصلت كانت طبيعية وتندرج ضمن إطار العمل المؤسساتي المعتاد.


وأشار إلى أن آلية إعداد البيانات داخل المجلس تقوم على صياغة مسودة أولية، ثم عرضها على لجنة مختصة تتولى المراجعة والإضافة والحذف قبل عرضها على الأعضاء، حيث يتم التداول في مضمونها بشكل هادئ ومسؤول.


وأضاف أن بعض الأعضاء قدموا اقتراحات لتحسين الصياغة أو إضافة نقاط معينة، وهو أمر طبيعي في أي هيئة جماعية، نافيًا بشكل قاطع أن يكون أي عضو قد اعترض على البيان بمعناه الجوهري أو رفض مضمونه.


وفي معرض رده على ما نشر، شدد سيف على أن "المصدر" الذي استندت إليه الصحيفة لم يتحدث داخل الاجتماع ولم يبد أي موقف، معتبرًا أن ما جرى تداوله لا يعكس حقيقة ما حصل، بل يهدف إلى خلق انطباع بوجود انقسام داخل المجلس، وهو أمر غير موجود.


وأكد أن المجلس متماسك ولا يشهد أي انقسامات، وأن جميع أعضائه يعملون بروح واحدة في خدمة المصلحة العامة.


وتابع سيف أن الحملة الإعلامية لا تقتصر على موضوع الاجتماع، بل تأتي في سياق أوسع من الاستهداف السياسي والإعلامي لمؤسسة دار الفتوى، مشيرًا إلى وجود جهات تقف خلف هذه الحملات وتسعى إلى إضعاف دور المؤسسة في هذه المرحلة الحساسة.


واعتبر أن دار الفتوى تمثل اليوم مرجعية وطنية جامعة، وتشكل أحد أعمدة الاستقرار، ما يجعلها هدفًا لمحاولات التشويش والتقليل من دورها.


وفي هذا الإطار، شدد سيف على أن مقام مفتي الجمهورية ودار الفتوى "عال جدًا ولا يستطيع أحد أن يبلغه لا بنواح ولا بنباح"، في إشارة واضحة إلى أن هذه الحملات، مهما ارتفعت حدتها، لن تنال من موقع المؤسسة أو من تأثيرها في الحياة الوطنية والسنية تحديدًا.


وأضاف أن استهداف دار الفتوى يتقاطع مع استهداف أوسع يطال رئاسة الحكومة والقيادات السنية، معتبرًا أن هناك محاولة لإضعاف هذه المواقع في ظل الظروف الراهنة.


وأكد أن هذه المحاولات لن تنجح، لأن دار الفتوى ستبقى، بحسب تعبيره، "حصنًا منيعًا" في الدفاع عن وحدة الوطن وحماية حقوق الطائفة، ومستمرة في أداء دورها الجامع.


أما في ما يتعلق بالجهات التي تقف خلف هذه الحملات، فأشار إلى وجود ما وصفها بـ"الغرف المظلمة"، معتبرًا أن هناك من يعمل بشكل منظم على استهداف دار الفتوى في هذه المرحلة.


وختم سيف بالإشارة إلى أن هذه الجهات تدرك أن دار الفتوى تمثل الحاضن الوطني العام، والحاضن الأساسي للطائفة السنية خصوصًا في ظل الظروف الراهنة، وأنها تكاد تكون المعقل الأخير الذي يحفظ حضورها ودورها.