April 28, 2026   Beirut  °C
تربية

نسرين شاهين: لمقاطعة الامتحانات بدل الإضراب

أعلنت رابطة التعليم الأساسي الإضراب، رفضا لما صدر عن وزير المالية بشأن عدم دفع الحقوق، على أن يستمر التحرك أيضا في اليومين المقبلين ضمن مسار تصعيدي متدرج. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتفاقم فيه الأزمة المالية والمعيشية التي تطال القطاع التربوي، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذه التحركات على فرض حلول فعلية أو الذهاب نحو مزيد من التعطيل في القطاع.

فهل يشكل هذا الإضراب بداية مسار تصعيدي مفتوح في القطاع التربوي، أم أنه سيبقى ضمن حدود ضغط محدود بانتظار حلول سياسية ومالية مؤجلة؟

في هذا الإطار، أشارت رئيسة الرابطة المستقلة للأساتذة المتعاقدين الدكتورة نسرين شاهين إلى أن ما حصل في الساحة التربوية تمثل بإضراب على أكثر من مستوى، إذ كان التعليم الثانوي قد نفذ إضرابا ليوم واحد أمس، فيما التزم التعليم الأساسي والمهني بإضراب يمتد ليومين وثلاثة أيام، لافتة إلى أن هذا التباين يعكس اختلافا في مستوى الالتزام بين القطاعات التربوية.


وأكدت عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن رابطة التعليم الأساسي التي أعلنت الإضراب تمثل نحو 20% فقط من الكادر التعليمي، أي أساتذة الملاك، في حين يشكل الأساتذة المتعاقدون نحو 80% من الجسم التعليمي، معتبرة أن هذا الواقع ينعكس مباشرة على مدى تمثيل القرار النقابي لمجمل الأساتذة.


واعتبرت شاهين، في هذا السياق، أن شريحة واسعة من الأساتذة المتعاقدين ومنها الرابطة المستقلة ترفض هذا الإضراب وتعتبره غير معبر عنها، بل تصفه بأنه "إضراب مشبوه"، على اعتبار أنه لا يعكس رأي الغالبية ولا حتى جزءا واسعا من أساتذة الملاك، ما يطرح علامات استفهام حول شرعية التمثيل.


وقالت: أي قرار نقابي يفترض أن يبنى على رأي الأساتذة أنفسهم باعتبارهم أصحاب الحقوق، مشيرة إلى أن الرابطة كانت قد أعلنت في بيانها أن الإضراب يأتي تماشيا مع قرار القطاع العام، في حين كان يفترض أن يكون القرار ناتجا عن العودة إلى القاعدة التعليمية وأخذ رأيها بشكل مباشر.


وتابعت شاهين: شهدت مرحلة ما قبل الحرب إضرابا شاملا للقطاع العام شمل القطاع التعليمي، وقد صوت الأساتذة على استمراره، إلا أن الرابطة حينها اتخذت قرارا بفك الإضراب، الأمر الذي أثار اعتراضات وانتقادات حادة من قبل أساتذة الملاك والمتعاقدين، وصلت إلى حد اتهامها بالابتعاد عن قرار القاعدة التربوية والتهرب من المواجهة.


ورأت أن الإضراب غير مجد في ظل الظروف الحالية التي يعيشها لبنان، مع نزوح واسع وتدمير في البنى السكنية وضغط معيشي كبير على الدولة، مؤكدة أن السياق العام يفرض مقاربة مختلفة لأدوات التحرك.


ولفتت شاهين إلى أن العملية التعليمية استمرت بشكل طبيعي في معظم المدارس، مشيرة إلى أن نسبة الالتزام بالإضراب لم تتجاوز 20%، مقابل نحو 80% من الأساتذة الذين واصلوا التعليم في مختلف المناطق، ما جعل المدارس تعمل بشكل شبه اعتيادي رغم التحركات المعلنة.


وفي المقابل، أكدت أن هذا الموقف لا يعني التخلي عن الحقوق، بل التشديد على ضرورة التزام الدولة تجاه الأساتذة، معتبرة أن الإضرابات القصيرة والمتقطعة لا تشكل أداة ضغط فعالة ولا تحقق نتائج ملموسة في ملف الأجور.


ولفتت شاهين إلى أنه في حال الذهاب إلى التصعيد، يجب أن يكون عبر وسائل أكثر تأثيرا مثل مقاطعة الامتحانات الرسمية أو عدم تسليم العلامات، مشيرة إلى أن هذه الأدوات قد تشكل ضغطا فعليا على السلطة، شرط ألا تنعكس مباشرة على التلاميذ.


واعتبرت أن وزارة المالية تتحمل جزءا من المسؤولية في ظل الأزمة المالية العامة، مشددة على أن الإشكالية الأساسية تبقى في غياب القرار السياسي الواضح في ملف تصحيح الرواتب. ورأت أن هذا الغياب يعكس طريقة إدارة الأولويات داخل الدولة.


أما في ما يتعلق بمطلب دفع الرواتب الستة، فأوضحت شاهين أنه مرفوض من قبل المتعاقدين، باعتباره لا يشكل معالجة حقيقية للأزمة بل يكرس انخفاض القيمة الفعلية للأجور في ظل التضخم وارتفاع كلفة المعيشة.


وأكدت أن أي حل ممكن تقنيا، لكنه يبقى مرهونا بقرار سياسي غير متوافر حتى الآن، مشيرة إلى أن العام الدراسي يقترب من نهايته، إلا أن الأزمة الأساسية تبقى في عدم تحقيق الأهداف التربوية الكاملة لدى الطلاب نتيجة هذا التفاوت في سير العملية التعليمية.


ختاما، يبقى ملف الإضرابات في القطاع التربوي مفتوحا على أكثر من احتمال، بين تصعيد إضافي أو مسارات تسوية لم تتبلور بعد، في ظل استمرار الأزمة المالية وتعقد المشهد التربوي. غير أن هذا التعقيد لا يقتصر على القطاع التعليمي، بل يندرج ضمن واقع عام أكثر تشابكا تشهده مؤسسات الدولة على مستويات عدة، ما يجعل أي معالجة لهذا الملف مرتبطة بسياق سياسي ومالي أوسع لم تتضح معالمه بعد.