April 28, 2026   Beirut  °C
مناطق

حنا ضاهر: الوضع في القليعة خطير جدا.. الخوف يلازم السكان

على وقع هدنة الـ10 أيام التي أُعلنت منتصف نيسان 2026، والتي كان يُعوَّل عليها أن تكون نافذة لالتقاط الأنفاس في جنوب لبنان، تعود المخاوف الأمنية لتتصدر المشهد مع تصاعد الضغوط على بلدات القرى الحدودية. فبينما جدّدت بلدية جديدة مرجعيون نداءاتها الصارمة للنازحين بالإخلاء الفوري استجابة لتحذيرات عسكرية مباشرة، تتردد في الأوساط المحلية أحاديث عن اتصالات مماثلة استهدفت بلدية القليعة، تضمنت توجيهات بمنع تأجير الوحدات السكنية للنازحين، في محاولة استباقية لتجنيب هذه البلدات سيناريوهات الاستهداف المباشر.

هذا التناقض بين الهدوء الحذر في الميدان السياسي وبين اشتعال التهديدات في القرى يطرح علامات استفهام كبرى حول هشاشة التفاهمات الحالية: هل نحن أمام إجراءات وقائية تهدف إلى حماية ما تبقى من النسيج الاجتماعي للبلدات الحدودية، أم أن هذه التحذيرات تنذر بتغيير في قواعد الاشتباك يضع أمن القرى والمدنيين مجددا في دائرة الخطر؟


في هذا السياق، أكد رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر صحة الأنباء التي تفيد بورود اتصالات من الجيش الإسرائيلي إلى البلدية، طالبت بحصر التواجد داخل البلدة بسكانها الأصليين ومنع عودة النازحين، إضافة إلى منع تأجير أي منازل لأشخاص غرباء، موضحا أن البلدة خالية حاليا من النازحين، بل كشف عن إجراءات أكثر تشددا تمثلت في منع الأهالي من الوصول إلى حقولهم وأرزاقهم الواقعة في محيط البلدة.


أما في ما يخص واقع الحال في الميدان، فقد صرح عَبرَ مِنصة "بالعربي" بأن الوضع خطير جدا وأكثر مما يتصوره أي أحد، مشيرا إلى أن الأهالي لا يجرؤون على التحرك، وأن الخوف يرافقهم بشكل دائم نتيجة التعرض المستمر للضرب، وأنهم معرضون للاستهداف في أي لحظة.


وفي ما يتعلق بما يتداول عن هدنة، قال ضاهر إنها لا تبدو هدنة فعلية، إذ شهد الأحد 26 نيسان استمرارا للقصف والضرب، مع تكرار هذه العمليات بشكل شبه يومي.


أما في ما يخص التعميم، فقد أوضح أن البلدية عممت هذه التوجيهات على جميع أبناء البلدة لإحاطتهم علما بالمستجدات وضمان وصولها إليهم بشكل كامل، بما يتيح لهم اتخاذ ما يلزم من احتياطات وفق الظروف الراهنة، متمنيا أن تمر هذه المرحلة على خير، إلا أن المؤشرات المحيطة لا توحي بانفراج قريب وفق ما هو ظاهر حتى الآن.


وفي الخلاصة، يبقى المشهد في القرى الحدودية مفتوحا على مزيد من التوتر والترقب، في ظل واقع ميداني هش لا تعكسه التهدئة المعلنة على الأرض، واستمرار الضغوط الأمنية التي تلقي بثقلها على تفاصيل الحياة اليومية للسكان. وبينما تغيب المؤشرات الواضحة على استقرار فعلي، تبدو هذه البلدات عالقة بين مخاوف متصاعدة وانتظار ثقيل لما قد تحمله الساعات والأيام المقبلة من تطورات ميدانية.