April 26, 2026   Beirut  °C
أمن - قضاء

"الدولة ليست في موقع ضعف".. أسعد بشارة: حملة حزب الله محاولة لترهيب قوى الأمن ومنع تنفيذ قرارات الحكومة

في موازاة الإجراءات التي تنفّذها الأجهزة الأمنية في ملف توقيف المسلحين والحزبيين غير الشرعيين، برزت حملة إعلامية تقودها وسائل محسوبة على حزب الله، لاستهداف هذه الأجهزة على خلفية الدور الذي تقوم به في إطار تطبيق قرارات الدولة. هذا المسار لا يبدو منفصلا عن سياق أوسع، إذ اعتاد حزب الله على هذا النمط من الخطاب الذي طال شخصيات ومواقع رسمية، من بينها رئاسة الحكومة، تحت عناوين التشكيك والتخوين. اليوم، يتكرّر المشهد مع تركيز واضح على المؤسسات الأمنية.

فهل ينعكس هذا التصعيد الإعلامي على أداء الأجهزة الأمنية، أم أن مسار تنفيذ قرارات الدولة سيبقى مستمرا بمعزل عن هذه الحملات؟

في هذا الإطار، رأى الصحافي أسعد بشارة أن حزب الله عندما يشنّ حملات إعلامية أو سياسية ضد جهة معينة، فهو يسعى إلى تحقيق أهداف من ورائها، معتبرا أن الحملة الحالية التي تستهدف الأجهزة الأمنية اللبنانية، وا سيما فرع المعلومات، تهدف في هذا التوقيت إلى الضغط على قوى الأمن الداخلي ومنعها من تنفيذ قرارات الحكومة، خصوصا في مدينة بيروت وسائر المناطق.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن التشدد في جمع المعلومات وتنفيذ قرارات الحكومة، ومنع تنقل المسلحين أو إقامة مراكز لهم بين المدنيين، هو ما أثار هذا التصعيد، لافتا إلى أن ذلك يسلّط الضوء على محاولات التغلغل داخل الأحياء السكنية، لا سيما تلك التي استضافت أو قد تستضيف نازحين، فضلا عن استخدام المدنيين كدروع بشرية. وقال: الهدف من هذه الحملة يتمثل في تحطيم إرادة الأجهزة الأمنية والضغط عليها وترهيبها لمنعها من الاستمرار في أداء دورها.


وأوضح بشارة أن ظروف اليوم لا تشبه ما حصل في 7 أيار 2008، مشددا على أن هذا السيناريو لن يتكرر، في ظل فشل محاولات الضغط على السراي الحكومي، وكذلك فشل التحركات التي شهدتها بيروت، واصفا بعضها بـ "التظاهرات الغوغائية". وقال إن جملة من العوامل، من بينها العزلة السياسية وسقوط الحليف الإقليمي بشار الأسد، تجعل من إعادة إنتاج تلك المرحلة أمرا غير ممكن.


وفي ما يتعلق بتأثير هذه الحملة، أشار إلى أن الأجهزة الأمنية تتحرك ضمن قرار سياسي واضح، وتحظى بغطاء من رئيسي الجمهورية والحكومة، إلى جانب دعم من مختلف الوزارات والأجهزة المعنية، ما يعني أن الدولة ليست في موقع الضعف الذي قد يُراد تصويره. وخلص إلى أن هذه الحملة لن تؤدي إلى تراجع الأجهزة الأمنية، بل إن الإجراءات مستمرة وقد تتوسع، لا سيما في بيروت، بهدف تعزيز الأمن ومنع الفوضى وفرض الاستقرار.


ختاما، يبدو أن الدولة حسمت خيارها في هذا الملف، وأن مسار الإجراءات الأمنية بات واضحا ومفتوحا على الاستمرار، بما يفترض أن محاولات الضغط أو الترهيب لم تعد قادرة على إحداث تغيير في الاتجاه العام. وفي هذا السياق، تواصل الأجهزة المعنية عملها ضمن الأطر الرسمية والقرار السياسي القائم، ما يعكس أن ما هو مطروح على الأرض يتقدّم على أي تصعيد إعلامي، وأن مسار الدولة، في هذه المرحلة، ماض قدما في ما بدأته.