بعد الإخبار الذي تقدمت به عضو تكتل الجمهورية القوية النائبة غادة أيوب، برزت إلى الواجهة قضية حساسة تتعلق بسلامة إصدار جوازات السفر اللبنانية واحتمال استخدامها بطرق مخالفة للأصول القانونية، في ظل معلومات متداولة عن إمكان منحها بأسماء مستعارة لصالح عناصر مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني. وقد طلبت أيوب من القاضي جمال الحجار فتح تحقيق قضائي لكشف ملابسات هذه المعطيات الخطيرة، لما قد تنطوي عليه من تداعيات على الأمن الوطني ومصداقية الوثائق الرسمية.
ومع انتقال الملف إلى الجهات القضائية المختصة، تتجه الأنظار إلى مسار هذا التحقيق لمعرفة مصيره وما آلت إليه الإجراءات المتخذة بشأنه.
في هذا الإطار، أوضحت النائبة أيوب أن الإخبار الذي تقدمت به لا يزال قيد المتابعة لدى الجهات القضائية المختصة، مشددة على خطورة هذا الملف وعدم جواز التعامل معه باستخفاف، لا سيما في ظل الحديث عن إصدار جوازات سفر أصلية بأسماء مزورة.
وبينت عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الإخبار قد قدم إلى النيابة العامة التمييزية، التي باشرت، بحسب المعطيات الأخيرة، باتخاذ إجراءات أولية، حيث وجهت كتابا إلى المديرية العامة للأمن العام بواسطة المدير العام، طالبة تزويدها بكلّ التفاصيل المرتبطة بهذا الملف، مشيرة إلى أن الطلب يشمل توضيحات حول إمكان منح جوازات سفر لبنانية بأسماء مستعارة لأشخاص من الحرس الثوري الإيراني، أو لمسؤولين وقياديين عسكريين وأمنيين في حزب الله.
ولفتت أيوب إلى أن الجهات المعنية بانتظار رد الأمن العام، خصوصا بعد بروز معطيات جديدة على خلفية حادثة فندق رامادا في الحازمية، حيث أفاد العاملون بوجود أشخاص يحملون جوازات سفر مزورة من دون علمهم بهوياتهم الحقيقية، قبل أن تُكشف لاحقا هذه الهويات، ويُعلن عنها من قبل الحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أن هذه التطورات دفعت إلى استكمال متابعة الملف، مع إمكان تقديم ملحق للإخبار يتضمن المعطيات المستجدة، وهو حق قانوني متاح.
وفي ما يتعلق بعدد الجوازات والأسماء، أوضحت أنه لا يوجد حتى الآن تصور واضح، مشيرة إلى أن المطلوب من الأمن العام هو تقديم الإفادات اللازمة، لا سيما وأن المعلومات المتداولة تفيد بأن هذه الجوازات صادرة بأرقام تسلسلية من مكتب المدير العام.
وقالت أيوب إن هذه الأرقام قد تكون غير مدرجة ضمن البيانات الرسمية، ما يستدعي تحقيقا شاملا لتحديد ما إذا كانت هناك جوازات سفر لا تتوافر عنها أي معلومات، ومن قام بالحصول عليها، مشددة على أن هذه القضية لا تقتصر على التزوير فحسب، بل تتعداه إلى خرق خطير للأمن القومي والأمن الدولي، لما قد يترتب على استخدام جوازات سفر بيومترية سليمة من حيث البصمات والتواقيع، ولكن بأسماء مغايرة للحقيقة، ما يسهل مرورها عبر الدول من دون إثارة الشبهات.
وفي معرض ردها على سؤال حول إمكان محاسبة المسؤولين، أملت في الوصول إلى نتائج واضحة، مؤكدة أن دورها يتمثل في متابعة القضية حتى النهاية. ودعت كل من يمتلك معلومات تفيد التحقيق إلى التوجه نحو النيابة العامة التمييزية، سواء عبر تقديم إخبار أو الإدلاء بشهادات.
كما شددت أيوب على أن هذه القضية تمس صورة لبنان وعلاقاته الخارجية، خصوصا في ظل ما وصفته بتدخلات طهران، متحدثة عن ممارسات، آخرها البيانات الصادرة عن السفارة الإيرانية، التي اعتبرتها انتهاكا لسيادة الدولة اللبنانية وعدم احترام لمبدأ العيش المشترك، الذي يشكل ركنا أساسيا من ركائز الدستور.
يبقى أن ملف جوازات السفر يشكل خطرا بالغا على الأمن القومي اللبناني نظرا لما يحمله من تبعات خطيرة على السيادة الوطنية والعلاقات الدولية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره مسألة عابرة أو السماح بمروره مرور الكرام، بل يستوجب متابعة حثيثة وتحقيقا شفافا ومحاسبة صارمة لكل المتورطين فيه.