في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة، يتلقى بعض المواطنين، خصوصا في الضاحية الجنوبية ومناطق الجنوب، اتصالات ورسائل تحذيرية تدعوهم إلى إخلاء منازلهم بذريعة استهدافها بقصف وشيك. هذه الظاهرة تثير القلق والارتباك، وتضع الناس أمام تساؤلات جدية حول مصداقية هذه التحذيرات، في وقت تعتمد فيه إسرائيل عادة إما القصف المفاجئ من دون إنذار، أو التحذير العلني عبر منصاتها الرسمية.
لذا السؤال المحوري الذي يطرح نفسه: كيف يمكن للمواطن التمييز بين التحذير الحقيقي أو عمليات الاحتيال؟
مصدر أمني: لعدم الانجرار وراء الذعر، بل الإبلاغ عن الأرقام المشبوهة
في هذا السياق، شدد مصدر أمني رفيع المستوى عَبرَ مِنصة "بالعربي" على ضرورة توخي الحذر، موضحا أن معظم هذه الاتصالات مصدرها خارج لبنان وهي غير موثوقة، وتهدف بالدرجة الأولى إلى نشر البلبلة والتخويف بين المواطنين. وأكد أنّه على الأفراد عدم الانجرار وراء الذعر، بل الإبلاغ عن الأرقام المشبوهة واتخاذ الحيطة والحذر.
وقال إن لا قاعدة ثابتة يمكن الاعتماد عليها في هذا السياق، إذ إن إسرائيل قد تستهدف مواقع من دون إنذار مسبق، أو تعمد إلى إصدار تحذيرات عبر قنواتها الرسمية، مرفقة أحيانا بخرائط توضيحية. لذلك، تبقى الخطوة الأهم هي متابعة هذه المنصات الرسمية ومقارنة أي تحذير مع الموقع الجغرافي الفعلي.
في المحصّلة، يزداد الإرباك لدى المواطنين مع تكرار هذه الاتصالات، حيث يجد كثيرون أنفسهم أمام خيار صعب بين تجاهل التحذير والمخاطرة، أو الاستجابة له وترك منازلهم. هذا الواقع يخلق حالة من القلق الجماعي، ويعكس بوضوح كيف يمكن للمعلومة غير الموثوقة أن تتحول إلى أداة ضغط نفسي يومي على السكان.
رولان أبي نجم: استخدام تطبيقات Voice over IP يفتح الباب أمام عمليات تضليل
من جهته، قال المُستشار في أمن المعلومات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي رولاند أبي نجم إن التحقق من مصدر هذه الاتصالات يكاد يكون مستحيلا من الناحية التقنية. فبفضل تقنيات الاتصال عبر الإنترنت، يمكن لأي شخص القيام بمكالمات من أي دولة في العالم، مع إظهار رقم محلي للمتلقي، مشيرا إلى أنّ استخدام تطبيقات Voice over IP أو شرائح eSIM يتيح انتحال أرقام بسهولة، ما يفتح الباب أمام عمليات تضليل أو احتيال.
وحذر عَبرَ مِنصة "بالعربي" من أن بعض الجهات تستغل هذه الظروف لتنفيذ عمليات خداع، إذ يؤدي الخوف إلى دفع الناس لإخلاء منازلهم من دون التحقق من جديّة التحذير، في ظل غياب أدوات فعالة للتأكد من صحة هذه التحذيرات.
في الختام، أحيانا تكون التكنولوجيا نعمة ومرات أخرى تكون نقمة على المواطنين خصوصا في هذه الظروف الأمنية المعقدة، فبات المواطن بمواجهة صعوبة متزايدة في التفريق بين التهديد الحقيقي وأساليب الحرب النفسية. ومع غياب أدوات حاسمة للتحقق، يصبح الاعتماد على الوعي، ومتابعة القنوات الرسمية، وتجنب الانجرار وراء الخوف، عوامل أساسية للتقليل من تأثير هذه الرسائل التي تسعى بالدرجة الأولى إلى نشر القلق وزعزعة الطمأنينة.