March 25, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

يوسف دياب بعد الإبقاء على توقيف برو: المعدالة تغيّرت.. والقضاء تحرر من الضغوط السياسية

في تطور قضائي لافت، أصدرت قاضية التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان قرارها الظني في قضية علي برو، والذي قضى بإبقائه موقوفا سندا إلى الجنح المسندة إليه ومنع محاكمته بالجنايات المدعى بها. تزامنا، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على عناصر من حزب الله بجناية استنادا إلى المادة 288 من قانون العقوبات، أعقبه تحرك لعدد من محامي الحزب وتجمعهم في باحة المحكمة العسكرية اعتراضا على القرار.

بعد كل ما تقدم، يبرز تساؤل جوهري حول مسار المرحلة المقبلة: هل ستتأثر هيبة القضاء بفعل التدخلات والضغوط السياسية، أم أنه ماض في تثبيت استقلاليته وتمسكه بتطبيق القانون على الجميع، سواء بحق هؤلاء أو بحق جميع من يثيرون النعرات من سياسيين وناشطين وإعلاميين وحتى فنانين؟

في إطار التطورات القضائية الأخيرة، أوضح الصحافي القضائي يوسف دياب أن القاضية عثمان استكملت التحقيقات الاستنطاقية مع علي برو، وأصدرت قرارا ظنيا أحالته بموجبه إلى المحكمة المختصة، مشيرا إلى أنّ هذا القرار جاء منسجما مع رأي النيابة العامة في بعض جوانبه، ومخالفا له في جوانب أخرى، لا سيما في ما يتعلق ببعض المواد الجنائية المدعى بها.


ولفت عَبرَ مِنصة بالعربي" إلى أن النيابة العامة لم تستأنف القرار، ما يعني أن ملف برو انتقل رسميا من دائرة التحقيق في بيروت إلى مرحلة المحاكمة، حيث من المفترض أن يمثل أمام المحكمة ويخضع لمحاكمة علنية في هذا الملف، موضحًا أنّ رفض القاضية طلبات إخلاء السبيل أكثر من مرة يدل على توافر أدلة كافية لديها تدين المدعى عليه، وفق المعطيات المتوافرة، والتي تشير إلى امتلاكها ما يكفي من الأدلة لإبقائه موقوفا وإحالته إلى المحكمة. وقال إنّ هذه الأدلة تتضمن، بحسب ما يتداول، كمية كبيرة من التسجيلات ومقاطع الفيديو التي كان ينشرها علي برو، وتتضمن تهجما على رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والمؤسسة العسكرية والدولة، إضافة إلى تهديدات موجهة إلى الجيش اللبناني.


وأكد دياب أن هذا الملف بات اليوم بعهدة القضاء، مشددا على أن الكلمة الفصل تبقى للمحكمة التي ستصدر حكمها في هذه القضية.


واعتبر أن الضغوط السياسية التي مورست، لا سيما من قبل حزب الله سواء عبر ناشطين أو نواب، لم تنجح في الإفراج عن برو، لا أمام قاضي التحقيق ولا أمام الهيئة الاتهامية، ما يعكس إلى حد كبير تحرر القضاء من الضغوط السياسية التي كانت تمارس عليه سابقا، مشيرا إلى أنّ التطورات تدل على تغير في المعادلة والمعايير المعتمدة في التعاطي مع هذا النوع من الملفات، خصوصا في ظل واقع جديد لم يعد فيه من الممكن فرض الإملاءات على القضاء كما كان يحصل في السابق.


وفي سياق متصل، تطرق دياب إلى ملف عناصر من حزب الله ضبطت بحوزتهم أسلحة، موضحا أنّ جلسة عقدت أمام قاضي التحقيق العسكري الأول غادة بو علوان، حيث استجوب عنصران ضبطت بحوزتهما 21 صاروخا في بلدة كفرحونة، وأصدرت مذكرة توقيف بحقهما بجرم جنحة حيازة أسلحة غير مرخصة.


وقال دياب إنّ الادعاء شمل أيضا جناية استنادا إلى المادة 288 التي تتعلق بمخالفة قرارات الحكومة، لا سيما ما يتصل بمبدأ حياد لبنان، والقيام بأعمال من شأنها استجلاب ضربات إسرائيلية على البلاد، مؤكدا أنّ مذكرات التوقيف صدرت وفق هذه المواد، وهي مواد جنائية مشددة قد تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة الموقتة.


ورأى أن هذا المسار يعكس تحولا في طريقة تعاطي الدولة مع حزب الله، موضحا أن الأمر لا يتعلق بمحاولة استضعاف الحزب أو استهدافه، بل بتطبيق قرارات رسمية صادرة عن الحكومة، مدعومة بالبيان الوزاري وخطاب القسم، والتي تنص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، متحدثا عن القرار الحكومي الأخير الذي حذر من أي نشاط عسكري أو أمني للحزب، واعتبره خارجا على القانون في حال مخالفته لقرارات الدولة، ما يعني أن المعايير القانونية في التعامل مع هذه الملفات قد تبدلت بشكل واضح مقارنة مع المرحلة السابقة.


وأكد دياب أنّ لبنان يقف اليوم أمام مرحلة جديدة، تفرض على حزب الله التعاطي وفق المعايير التي تعتمدها الدولة اللبنانية، محذرا من أن أي محاولة للانقلاب على قرارات الحكومة أو فرض وقائع بالقوة، كما حصل في أحداث سابقة، من شأنها نقل البلاد إلى مرحلة مختلفة تماما، من دون أن يمنح ذلك أي شرعية لبقاء السلاح خارج إطار الدولة، باعتبار أن هذه المرحلة قد طويت، وحصل انتقال إلى واقع سياسي وقانوني جديد.