على وقع توترٍ أمني داخل سجن رومية، برزت في الساعات الأخيرة مؤشرات تعكس حجم الاحتقان داخل السجون اللبنانية، حيث لم تعد الأزمة محصورة بالاكتظاظ أو الظروف المعيشية، بل باتت ترتبط مباشرة بمسار العدالة نفسه.
فخطوة تسليم عدد من الموقوفين السوريين إلى بلادهم، ضمن اتفاقٍ رسمي بين بيروت ودمشق، سرعان ما تحوّلت إلى نقطة اعتراض داخل السجن، بعدما أثارت تساؤلات حول معايير العدالة، خصوصًا بين موقوفين في ملفات متشابهة، بعضهم خرج، فيما لا يزال آخرون ينتظرون مصيرهم منذ سنوات.
هذا الواقع فجر احتجاجاتٍ داخل بعض المباني في سجن رومية، عكست غضبًا متراكمًا، في ظل تأخر المحاكمات وطول أمد التوقيف، مقابل غياب أي أفقٍ واضح للحلول.
فهل تكشف أحداث سجن رومية اليوم خللًا بنيويًا في مسار العدالة، يضع الدولة أمام مسؤولية حسم ملف الموقوفين، إمّا عبر العفو العام أو عبر قرارات قضائية سريعة تنهي سنوات من الانتظار؟
في هذا الإطار، أكّد رئيس هيئة رعاية السجناء وأسرهم في دار الفتوى المحامي حسن كشلي أن الاحتقان داخل سجن رومية يعكس أزمة متراكمة منذ سنوات، حيث يشعر عدد من الموقوفين بالمظلومية نتيجة توقيف طويل مِن دون محاكمات عادلة، في وقت تشهد البلاد خطوات رسمية لتسليم موقوفين سوريين بتهمٍ متشابهة إلى بلادهم.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الهيئة تتابع الملف بشكل يومي، وتطالب بإقرار قانون العفو العام وتخفيض السنة السجنية لمرة واحدة، وتفعيل إخلاءات السبيل لتخفيف الضغط على السجناء، مُوضحا أنّ الهيئة زارت رئيس الحكومة نواف سلام قبل اندلاع الحرب، وقدمت توصيات المفتي عبد اللطيف دريان بشأن قانون العفو العام، ومتابعة موضوع إخلاءات السبيل لضمان حقوق الموقوفين.
وأشار كشلي إلى أن الاتفاقات بين لبنان وسوريا ساهمت في تخفيف الاكتظاظ داخل السجون، لكنها أثارت شعورًا بالمظلومية لدى المبنى "ب"، الذي يضم سجناء إسلاميين، خصوصًا الذين توقفوا لفترات طويلة من دُونِ جرم واضح، بينما سُلِّمَ آخرونَ إلى الدولة السورية. واعتبر أن هذا يستدعي إحترام مبدأ المعاملة بالمثل ومبدأ العدالة وحقوق الإنسان.
ولفت إلى أن بعض الأشخاص حُكم عليهم بأحكامٍ وصفها بالهمجية، تحت ضغوطٍ سياسية وظروفٍ متحكّمة بالبلد، عبر المحكمة الاستثنائية، حيث صدرت أحكام مؤبدة وأخرى قاسية على الرغم مِن غياب إثباتات كافية، واعتمادها فقط على تصنيف "إرهابي".
وأكد كشلي أن الهيئة تطالب بإقرار العفو العام وتخفيف السنة السجنية، مُشددا على ضرورة تحرك القضاء في ما يخص إخلاء السبيل، مع وضع ضمانات وكفالات وفق القانون، بدل إبقاء الموقوف سنوات طويلة دون محاكمة. ولفت إلى أنّه يجب الالتزام بأي قرار تتخذه الدولة اللبنانية والعهد الحالي، لكنها تطالب بأن يُعطى هذا الملف أولوية حقيقية لإنصاف الموقوفين.
وقال إنّ عمل الهيئة لا يقتصر على الجانب القانوني، بل يشمل البعد الاجتماعي والإنساني، من خلال تقديم مساعدات يومية للسجناء، لا سيما خلال شهر رمضان، في ظل ضعف إمكانيات الدولة، داعيًا الحكومة والعهد إلى رفع المظلومية عن هؤلاء الموقوفين وتحقيق العدالة المنشودة. وشدد على ضرورة تحرك القضاء في ما يخص إخلاء السبيل، مع وضع ضمانات وكفالات وفق القانون، بدل إبقاء الموقوف سنوات طويلة مِن دُونِ محاكمة.