في خضم الحرب القائمة بين حزب الله وإسرائيل، يبرز سؤال أساسي يتمحور حول مصير العام الدراسي والامتحانات الرسمية، لا سيما مع تفاقم الأوضاع الميدانية في عدد من المناطق اللبنانية.
فقد أدى تصاعد القصف والدمار إلى تحويل عددٍ من المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، فيما باتت مناطق واسعة غير صالحة لحصول الامتحانات حتى في حال توقف العمليات العسكرية، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والمؤسسات التربوية.
وفي هذا الإطار، أفاد مصدر في وزارة التربية والتعليم العالي لمِنصة "بالعربي" أن وزيرة التربية ريما كرامي أوعزت إلى المعنيين في الوزارة بضرورة متابعة موضوع الحضور المدرسي وفقًا لظروف التلامذة وأماكن سكنهم، إضافة إلى العمل على تعزيز التعليم عن بعد للتلامذة الذين يتعذر عليهم الحضور بسبب الأوضاع الأمنية.
ولفت المصدر إلى أن مسألة الامتحانات الرسمية تبقى مرتبطة بشكل مباشر بموعد انتهاء الحرب، موضحًا أنه في حال توقفت العمليات العسكرية في خلال فترة قصيرة ولم تمتد، يصبح حصول الامتحانات مُتَاحًا، على أن تُبحث لاحقًا الآليات المناسبة لتنظيمها وتحديد مراكز حصولها بما يتلاءم مع الواقع الميداني.
في سياق متصل، أوضح نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أنّ اجتماعا نقابيا عُقد مع أصحاب المدارس، بمشاركة وزيرة التربية، حيث أكّد المجتمعون على أن مواجهة الضربات الإسرائيلية لا تكون فقط بالوسائل العسكرية، بل أيضًا من خلال الحفاظ على استمرارية الحياة في البلاد.
وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن بقاء المستشفيات والمؤسسات والمصانع والمدارس مفتوحة يعد أحد أشكال الصمود في وجه القصف الاسرائيلي، لما يعكسه من تمسك بالحياة الطبيعية في لبنان.
وفي هذا السياق، لفت محفوض إلى أنه تقرر اعتماد مرونة في العملية التعليمية، بحيث تفتح المدارس التي تستطيع استقبال التلامذة حضوريًا أبوابها، فيما تعتمد مدارس أخرى نظام التعليم المدمج، الذي يجمع بين الحضور المباشر والتعليم عن بعد، شارحا أنّ بعض المدارس قد تستقبل قسما من التلامذة في الصفوف، بينما يتابع آخرون دروسهم من منازلهم عبر البث المباشر، من خلال استخدام وسائل تقنية تتيح للأستاذ الشرح على اللوح داخل الصف مع نقل الدرس في الوقت نفسه إلى التلامذة الموجودين في منازلهم.
وقال إن التلامذة الذين حُولت مدارسهم إلى مراكز إيواء يتابعون تعليمهم عن بعد، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الخطة التي وضعتها وزارة التربية لضمان استمرارية التعليم في مختلف الظروف.
وأكد محفوض أن العمل على المعالجة الحضورية في المدارس الخاصة بدأ منذ نحو 10 أيام في مختلف المناطق الآمنة، بينما تعتمد مدارس أخرى الأساليب التعليمية البديلة بحسب الظروف الأمنية لكل منطقة.
وفي ما يتعلق بالتأخير في اعتماد التعليم عن بعد في المدارس الرسمية، اعتبر أنّ الأولوية يجب أن تكون للحفاظ على وحدة الجهود بين مختلف مكونات القطاع التربوي، مشددًا على أن كل فرد في المجتمع يجب أن يقوم بدوره في هذه المرحلة، سواء في المؤسسات التربوية أو في مختلف القطاعات الإنتاجية، وذلك لضمان استمرار الحياة في البلاد.
أما بالنسبة إلى مصير الشهادات الرسمية، فرأى محفوض أنه في حال تحقق وقف لإطلاق النار في خلال فترة قريبة، يمكن حينها إعادة تنظيم العام الدراسي وتمديده لمدة شهر تقريبا، بما يسمح بحصول الامتحانات الرسمية، مُحذّرا من أنه في حال استمرار الضربات واتساع رقعته ليشمل مناطق لبنانية إضافية، فلن يقتصر القلق على الشهادات، بل سيتعداه إلى مصير البلد بأكمله.
وأكد أن استمرار التوترات الإقليمية والصراعات القائمة يضع لبنان في موقع صعب، معتبرا أن البلاد دفعت أثمانا باهظة في خلال العقود الماضية، وأن الأولوية اليوم يجب أن تكون لحماية الوطن والحفاظ على استقراره واستمرارية مؤسساته.