أثار ما نشرته جريدة الأخبار حول بيان منسوب إلى ما يسمى "الضباط الوطنيين" داخل الجيش اللبناني تساؤلات واسعة حول دلالات هذا الطرح في حال صحته، وما إذا كان يعكس وجود تباينات أو اصطفافات داخل المؤسسة العسكرية. فمجرد تداول بيان باسم مجموعة من الضباط يحمل في طياته أبعادًا حساسة نظرًا إلى طبيعة الجيش بوصفه المؤسسة الوطنية الجامعة التي يفترض أن تبقى بعيدة عن الانقسامات السياسية والطائفية.
وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول مدى خطورة مثل هكذا بيان، إذ إن أي حديث عن تجمعات أو اصطفافات داخل الجيش قد يثير مخاوف من إمكان تعرض المؤسسة العسكرية لاهتزازات داخلية أو محاولات دفعها نحو الانقسام، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على الاستقرار الوطني.
كما يطرح الأمر علامات استفهام حول دور قيادة الجيش والأجهزة المعنية، لا سيما أجهزة الاستخبارات العسكرية، في متابعة مثل هذه الادعاءات والتحقق من خلفياتها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع أي تطور قد يمس تماسك المؤسسة العسكرية ووحدتها.
في هذا الإطار، أكد العميد الركن الطيار بسام ياسين أن البيان الذي نشرته جريدة الأخبار حول ما سمي تجمع الضباط الوطنيين داخل الجيش اللبناني لا أساس له من الصحة، مؤكدًا أن ما ورد فيه مجرد افتراء ولا يستند إلى أي وقائع حقيقية.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الحديث عن وجود تحضيرات أو نشاطات في الكواليس لتشكيل تجمع لضباط وطنيين داخل المؤسسة العسكرية غير صحيح، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأمور لو وجدت لكانت ظهرت من خلال الأطر القانونية والمؤسساتية المعروفة داخل الجيش.
وقال إن القيادة العسكرية تضم مجلسًا عسكريًا يضم أعضاء يمثلون مختلف المكونات، وهؤلاء يتولون نقل أي ملاحظات، أو مخاوف أو اقتراحات إلى العماد رودولف هيكل بصفته قائد الجيش.
أضاف ياسين أن آلية العمل داخل القيادة واضحة ومؤسساتية، إذ إن أي مسألة أو ملاحظة تطرح ضمن الأطر الرسمية، حيث تُناقَش داخل المجلس العسكري وضمن أركان القيادة، ثم تدرس من مختلف الجهات المعنية قبل أن تصدر التوصيات المناسبة، مؤكّدًا أن القرارات في الجيش لا يتخذها شخص واحد بشكل منفرد، بل تمر عبر آليات تشاور ودراسة واضحة.
وشدد على أن ما يسمى تجمع ضباط وطنيين غير موجود أساسًا، موضحًا أن إنشاء مثل هذا التجمع، إن حصل، سيكون أمرًا غير قانوني ويشكل في الوقت نفسه محاولة لتقسيم المؤسسة العسكرية، وهو أمر لا يمكن لأي ضابط في الجيش أن يقبل به. وأكد أن مصلحة الضباط جميعًا تقوم على الحفاظ على وحدة الجيش وعدم إدخاله في أي انقسامات.
وأشار ياسين إلى أن الرواية المتداولة حول هذا الموضوع تبدو ضعيفة ومبنية على معلومات غير دقيقة، ولا تستند إلى معطيات صحيحة. وقال إنّه حتى لو حُكِيَ عن ضباط متقاعدين، فهناك أطر تمثيلية معروفة لهم، مثل رابطة قدامى القوات المسلحة اللبنانية التي تعد الجهة المعروفة التي تمثل الضباط المتقاعدين، ولم يصدر عنها أي موقف أو معلومات تشير إلى وجود تجمع بهذا الاسم.
وأكد أن جميع ضباط الجيش اللبناني، سواء كانوا في الخدمة الفعلية أو في التقاعد، هم ضباط وطنيون بطبيعتهم وبموجب القسم الذي أدوه، موضحًا أن مفهوم الوطنية لا يعني الانحياز إلى أي حزب أو جهة سياسية، بل يعني النظر إلى لبنان كوطن واحد وخدمة جميع اللبنانيين من دون تمييز طائفي أو حزبي.
وشدد ياسين على أن ما نشر حول هذا الموضوع لا يعدو كونه ادعاء غير صحيح، مُشيرًا إلى أن ما ورد في المقال يبدو وكأنه افتراء من كاتبه ولا يعكس أي واقع داخل المؤسسة العسكرية.