أعاد استدعاء رئيسة تحرير موقع "بيروت 2030" كارين عبد النور، والذي تبلغته عبر اتصال هاتفي للمثول أمام مكتب جرائم المعلوماتية، فتح النقاش مُجَدَّدًا حَولَ واقِعِ حرية الرأي والتعبير في لبنان، في وقت كان كثير من اللبنانيين يعتقدون أن مرحلة الدولة البوليسية قد أصبحت من الماضي.
وقد أثارت طريقة إبلاغها بالإستدعاء وطبيعته تساؤلات واسعة بشأن مدى الإلتزام الفعلي بحماية الصحافيين وصون حرية العمل الإعلامي.
ويطرح هذا الإستدعاء علامات إستفهام حول جدية التعهدات المتكررة بحماية حرية الرأي وعدم المساس بها، خُصوصًا عندما يتعلق الأمر بعمل صحافي يفترض أَن يخضع لِأَحكَام قانون المطبوعات والمرجعيات القضائية المختصة. كما يُعيدُ إلى الواجهة السؤال عن موقع محكمة المطبوعات في مثل هذه القضايا ودورها في النظر في الدعاوى المتصلة بالنشر.
كذلك يبرز التساؤل حول موقف نقابة المحررين ووزارة الإعلام ومدى التزامهما بتطبيق ما تعهدتا به لجهة كفالة حق الصحافيين والاعلاميين في التعبير عن آرائهم بحرية، طالما أَنَّ هذه الآراء تبقى ضمن حدود الأخلاق والمعايير الإعلامية المتعارف عليها وبما ينسجم مع القوانين المرعية الإِجراء.
عبدالنور: لا أعلم ماهية المقال أَو الموضوع الذي استُدعِيَت على أَساسِه
تعليقًا على استدعائها أكدت الصحافية كارين عبد النور أن موقفها يستند بشكل واضح إلى أَحكام قانون المطبوعات، مُشيرةً إلى أنها لن تمثل أمام المكتب المذكور تمسكًا بالقانون واحترامًا له.
وأَوضَحَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ نقيب المحررين جوزيف القصيفي كان قد أبلغها برأيه بكل وضوح، وهو عدم المثول أمام مكتب جرائم المعلوماتية، لافِتَةً إلى أَنَّهَا سَبَقَ أَن مَثُلَت في دعاوى سابقة أمام كل من وحدة جرائم المعلوماتية ووحدة المباحث الجنائية، قبل أن يتبين أَنَّ الصحافيين يمثلون حَصرَا أمام محكمة المطبوعات وفق ما ينص عليه القانون.
وأَشَارَت عبد النور إلى أَنَّها في هذه الدعوى تحديدًا لم تتواصل مع النقيب، لأنها على دراية بموقفه المبدئي من هذا النوع من الاستدعاءات، مُؤكِّدةً أَنَّهَا موقفها منسجم مع رأي النقابة ومع التوجهات القانونية التي تحكم العمل الصحافي والإعلامي. وقالت إِِنَّ قانون المطبوعات وضع أسَاسًا لحماية الصحافيين والإعلاميين، وبالتالي فإن التمسك به هو دفاع عن دولة القانون والمؤسسات.
وَرَدًّا على سؤال حول موقفها في حال الإصرار على الإستدعاء، أوضحت أَنَّهُ في حال إستمرار الإصرار قد يصدر بلاغ بحث وتحري بحقها، مُشِيرَةً إلى أَنَّهَا بُلِّغَت بِهذا الإحتمال.
وقالت عبد النور إِنَّ قضية تتعلق بالعمل الصحافي أَو الإعلامي تتحول بطبيعتها إلى قضية رأي عام، مُؤَكِّدَةً أَنَّ الصحافيين يقبلون الاحتكام إلى القانون إِذَا كانوا مخالفين له، لكنهم يرفضون أَي إجراء يخالف النصوص القانونية المرعية الإِجراء.
واستَغرَبَت لكونها، حتى اللحظة، لا تعلم ماهية المقال أَو الموضوع الذي استُدعِيَت على أَساسِه، مُشِيرَةً إِلى أَنَّهَا سألت عَنِ الأَسباب ولم تتلق توضيحات واضحة. وَوَصَفَت ما يَحصل بِأَنَّهُ أَشبه بمسرحية بوليسية كاملة الأَوصَاف، مُعتَبِرَةً أَنَّ أَيّ تصعيد إِضافي سيؤدي إِلى نقل المسألة من إِطارها القانوني البحت إِلى إِطار قضية رأي عام.
كما أكدت عبد النور أَنَّهَا تضع وزارة الاعلام وجميع المسؤولين أَمَامَ مسؤولياتهم في هذا الملف، مُشَدِّدَةً على أَنَّ الدفاع عن حرية الصحافة واحترام قانون المطبوعات هو دفاع عن النظام القانوني ككل.
ورَدًّا على سؤال عَمَّا إِذا كانت قد تواصلت مع وزير الإِعلام بول مرقص، أَوضَحَت أَنَّهَا لم تفعل، انطِلَاقًا من قناعة لديها بِأَنَّ الحق لا يُطلَب بل يُنتَزَع وَفقَ الأُطُر القانونية، مُعرِبَةً عَن أَسَفِهَا لِمَا آَلَت إِلَيهِ الأُمُور.
القصيفي: أدعوها لعدم المثول
من جانبه، دَعَا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي عبدالنور إلى عدم المثول أَمَامَ مكتب جرائم المعلوماتية، مُؤكِّدًا أَنَّ الصحافي لا يمثل إِلَّا أَمَامَ محكمة المطبوعات، عَمَلًا باحكام قانون المطبوعات، لا سيما المادتين 28 و29 منه.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ النقابة تعتمد مَوقِفًا ثابِتًا في هذا الإطار، يقوم على إبلاغ الجهات المعنية بشكل واضح، سواء عبر الاتصال الهاتفي أَو بواسطة محام، أَنَّ الصحافيين يلتزمون قانون المطبوعات وقرارات نقابة المحررين، وبالتالي لا يمثلون أَمامَ أَيّ مرجع قضائي جزائي خارج إِطَار محكمة المطبوعات. وقَالَ إِنَّهُ في في حال اقتضى الأَمر القيام بِتحقيق، فيكون أَمامَ قاضي تحقيق مدني عادي، وَفقُا للأُصُول القانونية المعتمدة.
وأَشَارَ القصيفي إلى أَنَّ الإستدعاءات من هذا النوع تُعَدُّ إجراءات روتينية وأَنَّ الرد عليها يحصل بصورة روتينية أَيضًا، من خلال تأكيد الموقف القانوني للنقابة من دون الحضور أمام مكتب جرائم المعلوماتية، لافِتًا إلى أَنَّ هذا الإِجراء تكرر عشرات المرات سَابِقًا، سواء عبر اتصالات هاتفية أَو مذكرات خطية، وحتى عبر رسائل خطية تؤكد، بكل احترام للجهات المعنية، أَنَّ الصحافي لا يمثل إلا أمام محكمة المطبوعات، وذلك التزامًا بالقانون وقرارات النقابة.
وشَدَّدَ على أَنَّ هذا المَسَار بات مَعرُوفًا وثَابِتًا وأَنَّ النقابة مستمرة في اعتماد النهج نفسه دفاعًا عن صلاحيات محكمة المطبوعات وصونًا لحقوق الصحافيين، ضمن إطار الإلتزام الكامل بالقوانين المرعية الإجراء.