March 05, 2026   Beirut  °C
مناطق

طرابلس تسقط والحلول في "خبر كان"

تعيش عاصمة الشمال طرابلس على وقع سلسلة من الكوارث المتلاحقة، مع تزايد أعداد المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، في مشهد ينذر بمزيد من المآسي الإنسانية.

فمع كل شتاء تتجدد المخاوف وتتعمق الشروخ في جدران أبنية أنهكها الزمن، الإهمال والمخالفات، فيما تبقى الحلول الجذرية غائبة أو مؤجلة.

وبين واقع اجتماعي ضاغط وبنية تحتية متداعية، يجد السكان أنفسهم تحت تهديد دائم، وسط خشية حقيقية من سقوط ضحايا جدد تحت ركام الأبنية المنهارة، في ظل غياب خطة شاملة تضع حَدًّا لهذا النزيف العمراني والإنساني. فهل ستتجه الجهات المعنية أخيرًا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل فوات الأوان؟

في هذا السِّياق، أوضح النائب إيهاب مطر أن معظم المباني المتضررة متقاربة في العمر، إذ يتراوح عمرها بين 40 - 60 عامًا، وهي في غالبيتها تقع ضمن مناطق شعبية متقاربة جغرافيًّا.


وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ بعض هذه المناطق لم تكن ملائمة للبناء بالشكل الذي حصل، سواء لجهة طبيعة التربة أو لعدم اعتماد معايير تدعيم كافية عند تشييد الأبنية، ما جعلها عرضة للتآكل مع مرور الزمن.


وقَالَ مطر إِنَّ التغيرات المناخية وما يرافقها من اشتداد العواصف والأمطار في فصل الشتاء ساهمت في تفاقم الأضرار، خصوصًا بعد الزلزال الذي وقع في شباط 2023 والذي أدى إلى إحداث تصدعات في مبان كانت تعاني أساسا من أوضاع إنشائية متردية.


وتابع أن المخالفات العمرانية المنتشرة في تلك المناطق شكلت عاملًا إضافيًّا في إضعاف الأبنية، إذ عمد بعض السكان، بفعل أوضاعهم الاجتماعية والمادية الصعبة ونتيجة الإهمال المزمن الذي تعرضت له طرابلس، إلى إضافة طوابق عشوائية أو إزالة أعمدة من الطبقات السفلية لتحويلها إلى محال تجارية.


واعتبر مطر أن هذه الممارسات حَصلت في ظِلِّ غياب رقابة صارمة، وأحيانا تحت غطاء أمني أو سياسي، على مدى سنوات طويلة، ما جعل المدينة تدفع اليوم ثمن تراكم تلك المخالفات.


وأَشَارَ، أَيضًا، إلى أَنَّ جولات العنف السابقة، لا سيما الاشتباكات في منطقة التماس بين باب التبانة وجبل محسن، إضافة إلى أحداث شهدتها المدينة في ثمانينات القرن الماضي، تركت آثارًا مباشرة على عدد من المباني التي تعرضت للقصف وإطلاق النار، ما أضعف بنيتها الإنشائية، مُعتَبِرًا أَنَّ اجتماع العوامل الطبيعية والجيولوجية مع آثار المعارك والمخالفات العمرانية أدى إلى الواقع الخطير الحالي.


وفي ما يتعلق بالحلول، أوضح مطر أَنَّ هناك فئتين من المباني: الأولى آيلة للسقوط ولا جدوى من تدعيمها، ما يستوجب هدمها فورًا والثانية مهددة بالسقوط لكن يمكن تدعيمها وإطالة عمرها، كَاشَفًا أَنَّ عدد المباني المصنفة آيلة للسقوط تجاوز المئة، فيما يناهز عدد المباني التي تحتاج إلى تدعيم 600، ما يرفع العدد الإجمالي للمباني المتضررة إلى نحو 700.


وشدد على أن معالجة الملف لا تقتصر على الجانب الهندسي، بل تشمل البعد الاجتماعي والقانوني، نَظَرًا  لوجود مستأجرين قدامى، مالكين وسكان من دون عقود واضحة، مُؤكِّدًا ضَرُورَة إيجاد حلول لإيواء العائلات المتضررة وتأمين بدائل سكنية موقتة. واعتَبَر أَنَّ كلفة المعالجة الشاملة، بين الهدم، التدعيم والإيواء، قد لا تتجاوز 200 مليون دولار، وهو مبلغ يمكن للدولة تأمينه إذا توفرت الإرادة.


ورفض مطر اعتبار الدولة عاجزة عن تأمين التمويل، مُشيرًا إلى أَنَّها تمكنت من تخصيص مبالغ كبيرة لمناطق أخرى عبر الموازنة أو من خلال قروض. وأَكَّدَ أَنَّهُ مِن واجب الحكومة اللبنانية، بصفتها الجهة الرسمية المخولة، أن تسعى لتأمين التمويل من الداخل أو الخارج، لا أن يضطر نواب المدينة أو فعالياتها إلى مخاطبة جهات خارجية مباشرة.


وطرح في المقابل فكرة إشراك القطاع الخاص في إعادة الإعمار، من خلال منح المستثمرين استثناءات محددة تسمح بزيادة عامل الاستثمار في الأبنية التي يصدر قرار بهدمها، على أن يعاد تأمين شقق للمالكين الأصليين من دون تحميلهم كلفة إضافية، مقابل حصول المستثمر على طوابق إضافية تعوض كلفة المشروع، مُشيرًا إلى أَنَّهُ عرض هذه الفكرة على رئيس الحكومة وقدم اقتراح قانون في هذا الإطار.


وأَكَّدَ مطر أَنَّ الهدف الأساس هو حماية أرواح المواطنين، منع تكرار المآسي وتأمين إعادة إعمار عادلة تضمن كرامة أهالي طرابلس، بَعيدًا عن الإهمال أو المماطلة.

طرابلس تسقط والحلول في "خبر كان"
طرابلس تسقط والحلول في "خبر كان" - 1