March 05, 2026   Beirut  °C
صحة

القطاع الاستشفائيّ في مرمى السياسة والإرهاب

في خطوة مفاجئة أثارت استغراب لبنان، أعلنت الكويت إدراج 8 مستشفيات لبنانية على لائحة الإرهاب، ما يطرح تساؤلات حول خلفيات القرار وأهدافه السياسية والقانونية.

وجاء الإعلان مِن دُونِ أَيِّ تَنسِيقٍ مُسبَق مع وزارة الصحة اللبنانية، التي اعتبرت القرار "مفاجئًا وغير مبرر".

ويتزامن هذا التطور مع سياق الضغوط المتزايدة على حزب الله، ما يفتح نقاشًا حول أبعاد هذه الخطوة على الصعيد المالي، المؤسساتي وحتّى الصحي، وسط مخاوف من انعكاساتها على قطاع الرعاية الطبية في لبنان.

في هذا السياق، أَشَارَ الناشط السياسي والمحامي واصف الحركة إلى أَنَّ خلفية القرار الكويتي لا تنفصل عن 3 مستويات متداخلة: سياسي، قانوني – أمني وإقليمي. فعلى الصعيد السياسي، تعتبر الكويت، مثل معظم دول الخليج، حزب الله تنظيمًا إرهابِيًّا، بما في ذلك جناحه السياسي والخدماتي، ما يجعل أي مؤسسة يشتبه في ارتباطها بالحزب، حتى لو كانت تقوم بعمل صحي أو اجتماعي، عرضة للإدراج على قوائم الإرهاب.


وقَالَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إِنَّهُ من المنظور القانوني والمالي، تدرج المستشفيات ضمن ما يعرف ب"شبكة الدعم اللوجستي والمالي" للحزب، خوفًا من استخدامها في تبييض الأموال أو نقل التمويل، ما يجعل القرار كويتيا - خليجيًا استباقيًا أكثر منه عقوبة على القطاع الصحي أو المرضى.


وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، اعتبر الحركة أَنَّهُ لا يمكن فصل القرار عن التنسيق الخليجي في ملفات الأمن، مكافحة تمويل الجماعات المسلحة وضغوط الولايات المتحدة لتوسيع دائرة العقوبات لتشمل البيئة الحاضنة، إضافة إلى التوترات الإقليمية في غزة والجنوب اللبناني.


وأَشَارَ إلى أَنَّ اختيار الكويت تحديدًا ليس عشوائيًا، فبينما تعد أقل اندفاعًا من بعض دول الخليج في ملف حزب الله، إلا أنها شديدة الحساسية تجاه مسألة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتسعى لإثبات التزامها بالمعايير المالية الدولية مثل FATF، ما يجعل أي شبهة بوجود مؤسسات مرتبطة بتنظيم مصنف "إرهابي" تدفعها للتصرف استباقيًا. ومن زاويتها، ينظر إلى القرار على أنه إجراء أمني - قانوني وقائي بحت، مِن دُونِ اعتبار للأبعاد الأخلاقية أو الإنسانية.


في المقابل، أكد الحركة أن الواقع الإنساني والاجتماعي في لبنان يجعل القرار محل انتقاد كبير. ففي ظل انهيار النظام الصحي وغياب مستشفيات عامة كافية، تعالج هذه المستشفيات آلاف المرضى، بمن فيهم الفقراء وغير المنتمين سياسيًا للحزب. وأي إغلاق محتمل لهذه المؤسسات قد يؤدي إلى أزمة صحية واسعة، بينما يَبقَى الحزب نفسه متضررًا على المستوى الشعبي والمالي، كونه يفقد أحد أهم أعمدته المؤسسية والداعمة.

القطاع الاستشفائيّ في مرمى السياسة والإرهاب
القطاع الاستشفائيّ في مرمى السياسة والإرهاب - 1