March 05, 2026   Beirut  °C
مناطق

طرابلس تصرخ ألما.. أين أنتم من وجعها؟

في ظل تكرار الكوارث العمرانية في مدينة طرابلس، وآخرها الانهيار المأساوي لِأَحد المباني في منطقة التبانة، تتجدد الدعوات إلى وقفة جدية ومسؤولة من قبل مختلف القوى السياسية والمنتخبة في المدينة.

فهذه المآسي المتلاحقة لم تعد تحتمل المزايدات ولا الحسابات الانتخابية الضيقة، بل تفرض على جميع المسؤولين، من دون استثناء، تجاوز خلافاتهم السياسية والشخصية والتوحد حول خطة إنقاذ حقيقية تضع مصلحة فقراء المدينة وسكان الأحياء المهمشة في مقدمة الأولويات.

ومع تفاقم الأوضاع المعيشية وتراكم الإهمال، بات واضحًا أَنَّ استمرار الانقسام السياسي لا يؤدي إِلّا إلى تعميق الازمة، ويقرب طرابلس أكثر من كاس كوارث جديدة، يدفع ثمنها دائمًا الأكثر فَقرًا وضعفًا.

وفي هذا السياق، شن النائب السابق مصباح الأحدب هجومًا حادًا على نواب ومسؤولي مدينة طرابلس، مؤكدًا أَنَّ ما تشهده المدينة ليس مَحصُورًا بانهيار المباني فقط، بل هو انهيار شامل على مختلف المستويات. ولَفَت إلى أَنَّ بعض المباني لا تنهار فجأة، بل تعاني من تآكل تدريجي في أَساساتها، كما حصل سابقًا في عدد من الأبنية في منطقة التبانة.


وذكر عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّهُ في العام 1996 عندما كان نائبًا، حُدِّدَ 7 مبان خطرة في المنطقة نفسها، تحتوي في داخلها على كميات كبيرة من المياه، ما أَدَّى إلى إِضعاف بنيتها، من دون أن تُتَّخَذ أَي خطوات جدية لمعالجة هذا الخطر.


وأَشَارَ الأحدب إلى أَنَّ تقارير فنية وتحذيرات رسمية رفعت في السنوات الماضية إلى البلدية ورئاسة الحكومة، وتضمنت تحذيرات واضحة من احتمال انهيار عدد من المباني، إِلَّا أَنَّ الرد الرسمي كان تحميل المسؤولية لِأَصحاب الأَملاك بحجة القانون، من دون أَن تُبَادِر الدولة إِلى التَدَخًّل أَو التمويل، على الرَّغمِ مِن عِلمِهَا بخطورة الوضع.


واعتَبَر أَنَّ تكرار هذا الموقف حتى اليوم، كما ورد في تصريحات رسمية أَخيرة (غَامِزًا من قناة الرئيس نجيب ميقاتي)، يعكس استمرار النهج نفسه القائم على التهرب من المسؤولية.


وانتقد الأحدب ما وصفه بمحاولاتِ إِفقار المدينة واستخدام معاناتها في المواسم الانتخابية، مُؤكِّدًا أَنَّ طرابلس تحتاجُ إِلى معالجة شاملة، تشمل الوضع العمراني، الأَمنِيّ والاجتماعي. وحَذَّرَ مِن أَنَّ الإِهمال لا يهدد فقط أَرواح السكان داخل المباني المتداعية، بل يفتح الباب أَيضًا أَمَامَ فَوضَى أَمنية، حيث لا يجوز أَن يُضاف خطر الرصاص الطائش إلى خَطَرِ الانهيارات.


وشَدَّدَ على ضرورة وضع المسؤولين أَمَامَ واجباتهم بوضوح، مُعتَبِرًا أَنَّ الحديث عن إِسقاطِ الحُكُومَة لَيس حَلًّا، خُصوصًا وأَنَّ معظم القوى السياسية الحالية شاركت في حكومات سابقة ولم تقدم أيّ إِنجاز يذكر للمدينة. ودعا إلى خطوات عملية تبدأ بِإِحصاء المباني المهددة، تدعيمها بشكل فوري وتأمين أَمَاكِن إِيواء لائقة للسكان المتضررين، اُسوَةً بِمَا يَحصل في مناطق لبنانية أُخرى عند وقوع الأَزَمَات.


وأَكَّدَ الأحدب أَنَّ الكلفة المالية لمعالجة هذا الملف ليست مستحيلة، ويمكن تأمينها إِذَا تَوَفَّرَت الإِرَادَة السِّيَاسِيَّة، مُعتَبِرًا أَنَّ استمرار الإِهمَال يعني ترك طرابلس لمصيرها، في ظل غياب دولة قادرة على حماية مواطنيها.

طرابلس تصرخ ألما.. أين أنتم من وجعها؟
طرابلس تصرخ ألما.. أين أنتم من وجعها؟ - 1