March 05, 2026   Beirut  °C
صحة

الفضائح الغذائية بالجملة.. ماذا يأكل اللبناني؟

ماذا يأكل اللبنانيون؟ سؤال بات يفرض نفسه بقوة على الرأي العام في الآونة الأخيرة، بعدما كشفت تحقيقات ميدانية وإعلامية عن سلسلة صادمة من المخالفات والفضائح في قطاع الغذاء، طالت مطابخ مطاعم، ومُستودعات تخزين، مَصَانِع ألبان، أجبان وزيوت ومطاحن في مناطق لبنانية عدة.

ولم تقتصر هذه المخالفات على الغش الغذائي والمواد الفاسدة والمنتهية الصلاحية فحسب، بل أظهرت غيابًا شبه كامل لأدنى معايير النظافة والسلامة الغذائية دَاخِلَ عدد كبير من المطابخ، بما فيها مطاعم معروفة ومشهورة.

مشاهد صادمة أعادت فتح ملف الأمن الغذائي على مصراعيه وطرحت مخاوف جدية حول صحة المواطنين وحياتهم اليومية، وسط تساؤلات متزايدة عن حجم المخاطر الصحية، أسباب غياب المحاسبة وصمت الجهات الرسمية المعنية، لا سيما وزارتي الصحة والاقتصاد، أمام ما يحصل.

في هذا السياق، دَقّ المُديرُ العام لمركز الهواري الطبي الدكتور في الصحة العامة والأمراض الداخلية حسين الهواري ناقوس الخطر، مُشيرًا إلى أَنَّ تلوث الغذاء في لبنان يُعَدّ مِن أخطر المشكلات الصحية التي تواجه المجتمع، لما له من تأثير مباشر على صحة الإنسان.

 

وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الحديث عن الغذاء يشمل الطعام، المياه، اللحوم، الدواجن، الأسماك، الحليب ومشتقاته، المايونيز وسائر المنتجات الغذائية سريعة التّلف.

 

وأكد الهواري أن التسمم الغذائي ينتج عن تناول أغذية ملوثة ويظهر بأعراض مثل الإسهال، الاستفراغ، ارتفاع الحرارة وآلام البطن، مُشيرًا إلى أَنَّ هذه الأعراض تكون أخطر لدى الأطفال وكبار السن، وقد تؤدي إلى الجفاف الشديد، التشنجات وفي الحالات الشديدة إلى الوفاة.

 

ولَفَت إلى أَنَّ مُسَبِّبَات التسمم الغذائي تنقسم إلى فيروسات وبكتيريا، حيث تعتبر حالات التسمم الفيروسي الأكثر شُيُوعًا، إِلَّا أَنَّ البكتيريا الأخطر لمضاعفاتها التي تستدعي دخول المستشفى، وأبرزها السلمونيلا بما فيها التيفوئيد، الشيغيلا والإيكولاي. كما أن الاستخدام المفرط للمبيدات الكيميائية يؤدي إلى تلوث الغذاء، المياه والتربة، وقد يُسَبِّب فَشَلًا في الكبد والكلى وتشوهات خلقية لدى الأجنة.

 

وقَال الهواري إِنَّ رَيّ المزروعات بالمياه المبتذلة منتشر في لبنان نتيجة شح المياه، ما يؤدي إلى تلوث الخضار والفاكهة مباشرة. وأكثر الأغذية عرضة للتلوث هي الدواجن، اللحوم، الأسماك، الحليب الطازج والمايونيز، محذرًا من تناول السندويشات الجاهزة التي تحتوي على لحوم أو مايونيز غير محفوظة بطريقة صحيحة.

 

وحول دور الجهات الرسمية، تساءل عن سبب الصمت لدى بعض الأجهزة في وزارتي الصحة والاقتصاد، مُشيرًا إلى وجود محسوبيات وفساد، على الرَّغمِ مِن جهود بعض الجهات ووسائل الإعلام في فضح المخالفات، هناك مناطق لا تطبق فيها الإجراءات الوقائية للحد من انتشار الجراثيم والبكتيريا.

 

وشدد الهواري على ضرورة التزام العاملين في قطاع الغذاء بقواعد السلامة العامة، من ارتداء الكمامات والقفازات، تغييرها عند الانتقال من نوع غذاء لآخر وعدم استخدامها لفترات طويلة، مع تخصيص قفازات لكل نوع من الأغذية. وبالنسبة للمخاطر الصحية الناتجة عن التلوث الغذائي، تشمل حالات الإسهال الحاد، الاستفراغ، ارتفاع الحرارة، التسمم وآلام البطن، وقد تستدعي دخول المستشفى، خصوصًا لدى كبار السن، الأطفال والمرضى المزمنين مثل أمراض القلب، الضغط، السكري وضعف المناعة.

 

وأوضح أن أكثر البكتيريا شيوعًا هي الإيكولاي، الشيغيلا والسلمونيلا، أَمَّا الفيروسات الأكثر انتشارًا فهي الروتا والادينو، خُصوصًا عبر اللحوم، الأسماك والمأكولات البحرية، مُسَبَِّبَةً ارتفاع الحرارة، آلام البطن، الإسهال، الاستفراغ، الضعف العام وانخفاض ضغط الدم.

 

وأشار الهواري إلى أن مركزه الطبي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حالات التسمم الغذائي من بداية الربيع حتى نهاية الصيف، مع استقبال 4 - 5 حالات يوميًا، لافِتًا إلى أَنَّ عَدَدًا كَبِيرًا من المصابين يأتون من دول تطبق معايير عالية لسلامة الغذاء مثل الولايات المتحدة، أوروبا، كندا، أستراليا ودول الخليج.

 

وتطرق إلى تأثير الغش في المستحضرات الغذائية، خصوصًا المنتجات النباتية البديلة للحليب، غش زيت الزيتون بإضافة ملونات وزيوت نباتية،وغش الزعتر بالنشارة، مُحَذِّرًا من العلاقة بين هذه الممارسات وارتفاع معدلات السرطان في لبنان، حيث تسجل نحو 250 حالة لكل 100 ألف نسمة، من أعلى النسب في الشرق الأوسط.

 

وقَال الهواري إِنَّ عوامل مثل التلوث الهوائي، المائي والغذائي، مخلفات الحروب، واستخدام مواد محرمة دوليًا، مع العامل الوراثي، كلها ساهمت في انتشار الأمراض.

 

وأكد أن المواد الحافظة والملونات في المعلبات، اللحوم المصنعة والمايونيز تؤثر سَلبًا على الجهاز الهضمي وتضر بالجراثيم النافعة في الأمعاء، مُسَبِّبَةً الإسهال المزمن، الانتفاخ، أمراض القولون والتقرحات المعوية.

 

وفي قطاع الألبان والأجبان، وصف الهواري الوضع بأنه مقلق، حيث استخدام الحليب الطبيعي يزيد تكلفة الإنتاج، ما يدفع بعض المصانع لاستخدام بدائل نباتية خطرة مثل زيت النخيل الذي يرفع مستويات الكوليسترول والدهون المشبعة، زيت جوز الهند، نشا معدل يقلل القيمة الغذائية وبروتين الصويا، كلها عوامل تزيد خطر أمراض القلب، الجلطات والسرطان.

 

وأَكَّدَ أَنَّ أخطر المواد المستخدمة هي زيت النخيل، النشا المعدل، بروتين الصويا وزيت جوز الهند، داعِيًا إلى تشديد الرقابة وحماية صحة المواطنين من الغش الغذائي والمواد الكيميائية المسرطنة.

 

وأشار الهواري إلى أن غش الزعتر واسع الانتشار في لبنان بسبب ارتفاع سعر الزعتر الطبيعي، حيث يُخلَط بنشارة خشب وبقايا أعشاب يابسة وتلوينه، ما يزيد الوزن والكمية لكنه يسبب مشاكل صحية مِثلَ المَغص، الإمساك، تهيج القولون وآلام المعدة، وقد يحتوي على مواد كيميائية أو سموم فطرية مسرطنة مثل الأفلاتوكسين.

 

وحَذَّرَ، في خِتامِ حَديثِه، من زيت الزيتون المغشوش الذي يباع بأسعار منخفضة بعد خلطه بزيوت نباتية رخيصة وتعديل اللون، مما يقلل الفوائد، يزيد مخاطر القلب والشرايين ويجهد الكبد، وقد يزيد خطر الإصابة بالسرطان عند الاستخدام الطويل.

الفضائح الغذائية بالجملة.. ماذا يأكل اللبناني؟
الفضائح الغذائية بالجملة.. ماذا يأكل اللبناني؟ - 1