January 20, 2026   Beirut  °C
مناطق

إزالة التعدّيات في بيروت: خطوة تنظيمية باختبار سياسي

استكملت بلدية بيروت حملتها لإزالة التعدّيات من شوارع العاصمة، في إطار خطة متكاملة تهدف إلى إعادة تنظيم الفضاء العام، وتعزيز السلامة المرورية، وترسيخ مبدأ تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء.

وقد انطلقت هذه الحملة بإزالة التعدّيات والعوائق من عدد من المواقع، بدءًا من محيط مقرّ الحزب القومي السوري الاجتماعي في منطقة البريستول، وذلك بالتنسيق مع مخابرات الجيش، ما انعكس ارتياحًا ملحوظًا في الأوساط الشعبية البيروتية.

ويفتح هذا التطوّر الباب أمام تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه الخطوة تشكّل مدخلًا فعليًا لبسط سلطة الدولة وتعزيز حكم القانون، وتحويل بيروت إلى مدينة أكثر أمانًا وتنظيمًا. كما يطرح علامات استفهام حول مدى شمولية الحملة لكافة المناطق الإدارية في العاصمة، وقدرة البلدية على مواجهة أي معوّقات سياسية قد تعترض تنفيذ قرارات مماثلة في مناطق أخرى.

في هذا الإطار، أكدت عضو مجلس بلدية بيروت رشا فتوح أنّ إزالة التعدّيات والعوائق من شوارع العاصمة تُشكّل إحدى الأولويات الأساسية للمجلس البلدي، مشدّدةً على أنّ هذه الخطوة تندرج ضمن خطة شاملة تهدف إلى إعادة تنظيم الفضاء العام وتحسين السلامة العامة في مختلف مناطق بيروت.


وأشارت فتوح، عبر منصة "بالعربي"، إلى أنّ البلدية، وبمواكبة من القوى الأمنية، نفّذت خلال الأيام الماضية عملية إزالة للعوائق والتعدّيات في عدد من مناطق العاصمة، لافتةً إلى أنّ هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة إجراءات متواصلة بدأت منذ فترة في عدد من المناطق، من بينها وسط بيروت، على أن تُستكمَل تدريجيًا في سائر الأحياء.


وشدّدت على أنّ قرار إزالة التعدّيات ليس سياسيًا ولا يستهدف أي جهة بعينها، مؤكدةً أنّ البلدية تتعامل مع هذا الملف من منطلق إداري وخدماتي بحت، يهدف إلى تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء. وقالت إنّ ما يجري هو مبادرة واضحة من المجلس البلدي ورئيسه، بالتعاون مع المحافظ، لمعالجة ملف مزمن يعاني منه سكان العاصمة.


ولفتت فتوح إلى وجود تنسيق دائم مع القوى الأمنية ومحافظة بيروت القاضي مروان عبود لتنفيذ هذه الإجراءات، مع إقرارها بأنّ العمل الميداني لا يخلو في بعض الأحيان من تدخلات أو حساسيات سياسية، نظرًا لطبيعة العاصمة وتداخل العوامل الحزبية فيها. إلّا أنّها أكدت أنّ المجلس البلدي يسعى دائمًا إلى معالجة أي إشكالات بالحوار والتواصل، بما يضمن مصلحة بيروت وأهلها أولًا.


وأضافت أنّ إزالة التعدّيات لا تقتصر على العوائق ذات الطابع السياسي، بل تشمل أيضًا المخالفات اليومية التي يرتكبها بعض أصحاب المحال التجارية عبر وضع كراسٍ أو دراجات أو معدّات على الأرصفة والطرقات، مشدّدةً على أنّ القانون سيُطبَّق على الجميع من دون تمييز.


وفي سياق متّصل، أكدت فتوح أنّ المجلس البلدي يعمل بروح الفريق الواحد، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر بين الأعضاء، معتبرةً أنّ هذا الأمر طبيعي في أي عمل جماعي.


ولفتت إلى أنّ الصعوبات الأساسية لا تكمن داخل المجلس، بل في بعض التعقيدات الإدارية داخل البلدية، مع حرصها على التأكيد أنّ عددًا كبيرًا من الموظفين يبذلون جهودًا كبيرة لإنجاح العمل البلدي.


وختمت فتوح بالتشديد على أنّ الهدف النهائي لكل هذه الإجراءات هو خدمة أهل بيروت، وإعادة النظام إلى شوارع العاصمة، بما يعكس صورة حضارية تليق بها.

إزالة التعدّيات في بيروت: خطوة تنظيمية باختبار سياسي
إزالة التعدّيات في بيروت: خطوة تنظيمية باختبار سياسي - 1