January 20, 2026   Beirut  °C
مناطق

اللبناني وطرقات العاصمة: قصّة معاناة تتكرّر

على مدى سنوات، شهدت طرقات بيروت حالةً من الإهمال المتراكم، حيث بقيت الشوارع الأساسية ومجاري الصرف الصحي مِن دون صيانة كافية، مما جعل العاصمة تواجه مشاكل متكررة في خلال كل موسم شتاء. الحفر والأشغال الموقتة التي تتكرر سنويًا لم تلبِّ احتياجات المواطنين، بل زادت من معاناتهم.

مع انتخاب رئيسٍ جديدٍ للجمهوريّة، بدأت عدد من المشاريع الصغيرة لإعادة تأهيل الطرقات في مناطق عدة مثل طريق المطار، الكولا، سليم سلام ورأس النبع، بالإضافة إلى صيانة بعض البنى التحتية. غير أنّ وتيرة العمل سرعان ما تباطأت، لتصل في بعض المناطق إلى شبه توقفٍ كامل، ما أثار استياء السكان ودفعهم إلى التواصل مع الإعلام ومنصات التواصل، لمناشدة المسؤولين لتسريع الأعمال وإعادة ضبط الطرقات بما يخفف من المخاطر اليومية عليهم.

وسط هذه المعطيات، يبقى السؤال: هل ستتمكن الجهات المعنية من معالجة هذه الاختلالات وضبط واقع الطرقات في بيروت أم أن العاصمة ستستمر في مواجهة الفوضى المتراكمة على مدى السنوات الماضية؟

في ظلّ هذه الظروف، أشار النائب وضاح الصادق إلى أنّ المشاكل الأساسية في الطرقات ترتبط بأداء البلديات المتعاقبة، مؤكدًا أنّ البلديات التي ينتخبها المواطنون تتحمّل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، إذ أنّ إعادة انتخاب الأشخاص نَفسهم على الرَّغمِ مِن اختلاف الأحزاب، الطوائف والمناطق، أو حتى انتخاب أشخاص لا يعرف المجتمع سيرتهم وخبراتهم، يؤدي إلى تكريس الانقسامات دَاخِلَ المجلس البلدي ويعرقل العمل. وقَالَ إِنَّ النواب لا يعملون بشكل منسّق مع بعضهم البعض، ما يزيد من صعوبة معالجة مشاكل العاصمة، بينما الجمعيات المعنية لا تقوم بدورها بالشكل الكافي، ممّا يزيد الأمر تعقيدًا.

 

وعند سؤاله عن المسؤولية، أَضافَ عبر مِنَصَّة "بالعربي" إِنَّ أي مشروع أو فتح طريق يجب أن يَحصل بموافقة ورعاية البلدية، مشيرًا إلى أنّ أي تجاوز للمَوضُوع يعني غياب الرقابة على الأرض ويبرز أنّ البلدية ليس لديها رقابة على أراضيها، لافِتًا إلى أَنَّهُ على الرَّغمِ مِنَ الاجتماعات المتكررة مع البلدية، لم يلحظ تجاوبًا ملموسًا، سواء من المجلس البلدي أو من المحافظ.

 

وعن تجربته المباشرة، بيّن الصادق أنّه عند توليه مهامه كنائب استعان بمهندسين من مكتبه بالتعاون مع مهندسي البلدية واستعان بقناة MTV لتزفيت بعض الطرقات، لكن بعد محاولات عدة لم يَحصل التقدم بالشكل المطلوب، ما دفعه للشعور باليأس من تجاوب بلدية بيروت.

 

وفيما يخص الحلول طويلة المدى، أَشَارَ إلى أَنَّهُ يَعمَل حاليًا مع وزير الأشغال فايز رسامني على مشروع قانون لنقل خمس طرقات رئيسية ضمن صلاحية الوزارة، تشمل الطرقات التي تربط الشوارع الأساسية مثل الطريق البحري الممتد من قبل الرملة البيضاء وصولًا إلى الفوروم، مؤكدًا أنّ هذه الخطوة تهدف إلى إخضاع هذه الطرقات لموازنة وزارة الأشغال لضمان إعادة تأهيلها، إنارتها ومراقبة أعمالها بشكل أفضل، بَعدَمَا ثَبُتَ أَنَّ البلديات لا تستطيع إدارة هذه المشاريع الكبيرة بفعالية.

اللبناني وطرقات العاصمة: قصّة معاناة تتكرّر
اللبناني وطرقات العاصمة: قصّة معاناة تتكرّر - 1