January 14, 2026   Beirut  °C
صحة

مع انتشار H3N2… هل دخل لبنان مرحلة الخطر الصحي؟

مع انتهاء عطلة الأعياد وعودة الحياة إلى وتيرتها الطبيعية، عاد فيروس الإنفلونزا H3N2 ليتصدر المشهد الصحي في لبنان، في ظل تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الإصابات ودخول حالات إلى المستشفيات، تزامنًا مع استعداد آلاف التلامذة والطلاب للعودة إلى المدارس والجامعات.

القلق يتزايد في أوساط الأهالي والمؤسسات التعليمية، وسط تساؤلات حول سلامة استئناف العام الدراسي في ظل موجة إنفلونزا نشطة، وما إذا كانت الأوضاع الصحية تستدعي إجراءات استثنائية أو احتياطات إضافية.

في هذا الإطار، أوضح النائب الدكتور عبد الرحمن البزري عبر منصة "بالعربي" أنّ فيروس H3N2 يشهد انتشارًا سريعًا ضمن موجة عالمية موسمية يشكّل لبنان جزءًا منها، مشيرًا إلى أنّ وصوله مع بداية فصل الشتاء أمر متوقّع، وأن فترة الأعياد، بما رافقها من ازدحام وحركة سفر واسعة، ساهمت في تسهيل انتقال العدوى بين المواطنين.

 

ورغم تسجيل ارتفاع في أعداد الإصابات، شدّد البزري على عدم وجود حاجة لاتخاذ إجراءات استثنائية في الوقت الراهن، مؤكّدًا أهمية الإبقاء على جهوزية الترصد الوبائي لمتابعة تطور الحالات. كما شدّد على ضرورة العودة إلى المدارس والجامعات، معتبرًا أنّ تعطيل العملية التعليمية ليس خيارًا، في ضوء التجربة القاسية التي خلّفتها جائحة "كوفيد-19" على التحصيل الدراسي للأجيال الصاعدة.

 

ودعا البزري إلى إبقاء المؤسسات التعليمية مفتوحة، بالتوازي مع اعتماد إجراءات وقائية صارمة، على أن تتحمّل إدارات المدارس والجامعات مسؤولياتها في متابعة الوضع الصحي والتنسيق المستمر مع وزارتي الصحة والتربية.

 

وأشار إلى أنّ فيروس H3N2 موجود منذ ما قبل جائحة "كوفيد-19"، وينتقل عبر الرذاذ والاختلاط المباشر، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى التهابات تنفّسية حادّة تستدعي دخول المستشفى أو العناية الفائقة، ولا سيما لدى ذوي المناعة الضعيفة، والمدخنين، والمصابين بأمراض رئوية أو مزمنة. ومع ذلك، أكّد أنّ المؤشرات الحالية لا تبرّر اللجوء إلى الإقفال أو الحجر الصحي، لافتًا إلى أنّ أي قرار من هذا النوع يجب أن يُبنى على المعطيات الوبائية لا على الهواجس.

 

وفي ما يتعلّق بالوقاية، شدّد البزري على دور الأهالي في عدم إرسال الأطفال أو الطلاب إلى المدارس عند ظهور أعراض تنفّسية، مثل ارتفاع الحرارة، السعال، الرشح، التعب أو الوهن، مع ضرورة إبلاغ الإدارة المدرسية واستشارة الطبيب. كما دعا المدارس إلى متابعة حالات الغياب والتواصل مع الأهالي للحد من انتشار العدوى داخل الصفوف.

 

واعتبر أنّ اللقاح يشكّل خط الدفاع الأول، لا سيما لدى كبار السن، والمدخنين، والمصابين بأمراض مزمنة أو تنفّسية، إضافة إلى الأطفال الصغار، مشيرًا إلى أنّ انخفاض نسب التلقيح هذا العام ساهم في تسارع انتشار الموجة.

 

وعن العلاج، لفت إلى أنّ دواء “Oseltamivir” متوافر في الصيدليات، سواء المستورد أو المصنّع محليًا، ويُستخدم للتخفيف من حدّة الأعراض، ويُعطى مرتين يوميًا لمدة خمسة أيام.

 

وختم البزري بالتأكيد على أنّ لبنان يمرّ بموجة موسمية قوية من الإنفلونزا H3N2، وأن التعامل معها يجب أن يكون عبر الوقاية والمتابعة الصحية، لا من خلال تعطيل الحياة العامة، مع مراقبة دقيقة للوضع الصحي في المدارس والجامعات والتدخّل عند الحاجة.

مع انتشار H3N2… هل دخل لبنان مرحلة الخطر الصحي؟
مع انتشار H3N2… هل دخل لبنان مرحلة الخطر الصحي؟ - 1