January 14, 2026   Beirut  °C
أمن وقضاء

مجد حرب: هناك تقارير عالميّة عن حسابات مشبوهة مرتبطة بشركات قريبة من الحزب

بعد تقدم المحامي مجد حرب بإخبار أمام النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، طلب فيه التحقيق في عمل شركتي "OMT" و"Whish Money" وسواهما من مؤسسات تحويل الأموال والدفع الرقمي، لجهة شبهات تبييض أموال وتمويل جهات خاضعة لعقوبات دولية، أُعيد تسليط الضوء على عمل هذه الشركات ومن يقف وراءها من جهات سياسية. كما أُثيرت تساؤلات حول مساهمتها في كسر الحصار المالي المفروض على "حزب الله" ودورها المتنامي في النظام المالي المحلي، وسط سعيها إلى الحلول مكان المصارف اللبنانية.

في هذا الإِطَار، أَوضَحَ المحامي مجد حرب أَنَّ الهدف الأَساسي مِنَ الأَخبار الذي تقدم به ضد عدد من شركات تحويل الأموال يندرج في سياق مسار بدأ منذ فترة، مشيرًا إلى أَنَّ هذا المسار انطلق سابقًا من خلال ملف جمعية القرض الحسن. وذكر أَنَّهُ كان قد أعلن في خلال مؤتمر صحافي سابق أَنَّ المعيار والهدف الجوهري من هذه التحركات هو حماية الاقتصاد اللبناني ومنع تحويله إلى اقتصاد قائم على تبييض الاموال، لا سيما في ظل التصنيفات العالمية السلبية التي يتعرض لها لبنان نتيجة تدهور وضعه المالي والاقتصادي وتراجع سمعته في الخارج.

 

وشدد مِنصّة "بالعربي" على أَنَّ حماية الاقتصاد اللبناني هي واجب وطني يقع على عاتق كل مواطن لبناني، سواء كان مقيمًا في لبنان أو في الخارج، لافِتًا إلى أَنَّ اللبنانيين باتوا يواجهون صعوبات كبيرة في فتح حسابات مصرفية أَو إيداع أَموال نقدية فيها أَو حتى تحويل الأموال إلى عائلاتهم، وهي صعوبات تكاد تجعل هذه العمليات شبه مستحيلة. واعتبر أَنَّ هذه الوقائع دفعت المواطنين إلى البَحثِ عن إِجراءات بديلة وكسر محظورات معينة، وهو ما يفسر الأَسباب الحقيقية لهذا التحرك.

 

وأَشارَ حرب إلى وجود تقارير منشورة في صحف عالمية، معروفة بمصداقيتها ومهنيتها، تحدثت بوضوح عن حسابات مشبوهة مرتبطة بشركات قريبة من حزب الله وعن عمليات مالية تمر عبر بعض شركات تحويل الأَموَال من دون رقابة كافية، لافِتًا إلى أَنَّ هذه التقارير لم تقتصر على صحيفة واحدة، بل تُجاوَلَت في أَكثَر من وسيلة اعلامية محلية وعالمية، مع عرض أَمثِلَة محددة على هذه العمليات.

 

وأَكَّدَ أَنَّ واجِب القضاء لا يقتصر على انتظار تقديم الإِخبارات من قبل الافراد، بل يفترض به التحرك تلقائيًّا عند ظهور معطيات من هذا النوع، لِأَنَّ الدور الأَسَاسِيّ للنيابة العامة المالية هو حماية المال العام والاقتصاد اللبناني، مُعتَبِرً أَنَّ الخلل الجوهري في الدولة اللبنانية يَكمُنُ في اضطرار المواطنين إلى تقديم الاخبارات بدلًا من فَتحِ الدَّولَة تحقيقات من تلقاء نفسها.

 

وشَدَّدَ حرب على أَنَّ هذا الملف لا يحمل أَي بعد سياسي، مُوضِحًا أَنَّ خَلفِيَّات أَصحَاب الشركات المعنية متنوعة وتنتمي إلى توجهات سياسية مختلفة، ما ينفي أَي استهداف سياسي، لافِتًا إلى أَنَّ الشركات المعنية أَصدَرَت بَيَانًا مُشتَرَكًا أَكَّدَت قيهِ أَنَّهَا تقوم بالاجراءات المطلوبة وتلتزم بقواعد إِعرَف عميلك وغيرها من المعايير، مُشيرًا إلى أَنَّهُ حَرِصَ على إِيرادِ هذه الوقائع أَيضًا ضمن الاخبار من باب الإِنصَاف.

 

وقال إِنَّ الاخبار طلب من القضاء التحقق مما إِذا كانت التقارير الصادرة عن صحف بريطانية، أميركية، وسائل إِعلام محلية وحسابات أجنبية ومحلية تستند إلى شُبُهَات حقيقية تتعلق بالأَعمَال التي تَحصل عبر هذه الشركات أَو أَن تثبت سلامة عملها بشكل كامل، مُؤَكِّدًا أَنَّ المطلوب من القضاء إِمَّا حماية هذه الشركات في حال ثبوت التزامِها بالقانون، بما يحفظ الاقتصاد اللبناني واموال الناس، وإِمَّا ادانتها في حال ثبوت المخالفات، حِمَايَةً للمالية العامة وسمعة لبنان في العالم.

 

وعَن إِمكانِ أَن يُفضِي هذا الإِخبَار إلى نتائج ملموسة، أَمَل حرب في ولادة عدلية جديدة في لبنان، بعد ما شهده القضاء سابِقًا من استنسابية وخضوع للسلطة السياسية، مُعرِبًا عَن تفاؤله بوجود قضاة جدد قادرين على تحريك ملفات يعتبرها البعض من المحرمات. وأَشَارَ إلى أَنَّ المال والسلاح كانا تاريخِيًّا من أَبرَز العناوين التي تفوقت على سلطة القانون.

 

وأَكَّدَ أَنَّ الرهان الاساسي يبقى على القضاء وأَنَّ هذا الملف لن يتوقف عند هذا الحد، نظرًا لما يشكله من خطر مباشر على الاقتصاد اللبناني وعلى مستقبل الطلاب اللبنانيين في الخارج، مُحَذِّرًا مِن أَنَّ إِجراج لبنان على اللوائح السوداء سيمنع الأَهَالي من تحويل الأَموال لتسديد أَقسَاط أَولادِهِم.

 

وختم حرب: المعركة مستمرة، الهدف النهائي هو منع تكرار ما حصل في القطاع المصرفي مع قطاع تحويل الأَموال وحِمَايَة مَا تبقى مِنَ الإقتِصَاد اللبناني قَبلَ فَواتِ الأَوَان.