كَانَ صَادِمًا التحذير الذي أطلقته جمعية "اليازا" اليوم، كاشفة عن فوضى خطيرة في سوق إطارات السيارات والمركبات في لبنان، حيث يباع عدد من الإطارات غير الصالحة على أنها جديدة. وأوضحت الجمعية أن بعض هذه الإطارات مُعَدٌّ لطرقات دول أخرى ولا يتناسب مع طبيعة الطرقات اللبنانية، ما يفقده معايير السلامة، فضلًا عن التلاعب بتاريخ التصنيع لتسويق إطارات قديمة.
وأكدت "اليازا" أن انفجار هذه الإطارات قد يؤدي إلى حوادث مميتة، مُطَالِبَةً وزارة الاقتصاد والجهات المعنية بالتحرك الفوري قبل وقوع مآس جديدة.
وتفتح هذه الفضيحة باب التساؤلات الجدية حول حجم الاستهتار بالسلامة العامة للمواطنين، لا سيما في ظل التزايد اليومي لحوادث السير وسقوط المزيد من الضحايا على طرقات لبنان.
كما تبرز أسئلة ملحة حول دور الجمارك في هذه القضية: إذ كيف دخلت هذه الإطارات إلى لبنان؟ وكيف سمح بتوزيعها في الأسواق؟ وماذا سيكون موقف وزارة الاقتصاد والتجارة ومديرية "حماية المستهلك" من هذا التحذير الخطير؟ وكيف ستتعامل مع المستوردين والمزورين الذين قدموا الكسب المادي على سلامة أرواح الناس، في فعل يرقى إلى مستوى الجريمة؟
وسطَ هذه المَخَاوِف، تَحَدَّثَ مؤسس جمعية "اليازا" زياد عقل إِطلاق حملة توعوية جديدة تهدف إلى حماية المستهلك من ممارسات خطيرة تتعلق باستيراد وبيع إِطارات السيارات غير المطابقة للمواصفات، مُشيرًا إلى أَنّ هذه الحملة جاءت نتيجة معطيات مقلقة تُرصَد في السوق المحلي.
وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ بعض المستهلكين يدفعون مبالغ تَصِل إلى نحو أَلف دولار لشراء إِطَارات على أَساس أَنَّهَا تحمل علامة تجارية جيدة وتؤمن السلامة، ليتبين لاحِقًا أَنَّهَا مُستَورَدَة من دول أُخرى، بمواصفات مختلفة وغير مخصصة للبنان، مُشيرُا إلى أَنَّ عَدَدًا من هذه الإِطَارَات يحتوي على تاريخ صلاحية منتهي، ما يجعل مسألة التحقق مِن تَاريخِ الإِنتَاج أَمرًا بَالِغ الأَهَمِيَّة.
ولفت عقل إلى أَنَّ الجمعية رصدت حالات يَحصل فِيهَا طمس تاريخ الإِنتَاج عَنِ الإِطَار، مُعتَبِرًا أَنَّ مَسح التَّارِيخ يُشَكِّلُ مخالفة جسيمة ودليلًا واضِحًا على التلاعب، ولا يقتصر الأَمِر على التلاعب بشهر أَو شهرين، إِذ إِنَّ المَصَانِع تعتمد نظام الأَسَابِيع في تحديد تاريخ الانتاج، مِنَ الأُسبُوع الأَوَّل حتى الأُسبوع ال52 من كل سنة. وقال: في بعض الحالات لا يتطابق الإِطَار مَعَ الأَعوام الحالية، ما يؤكد أَنَّهُ منتهي الصلاحية.
كما حذر عقل من التلاعب بالباركود، واصِفًا ما يحصل بِأَنَّهُ لُعبَة كبيرة وخطيرة تطال سلامة المواطنين، مؤكِّدًا أَنَّ جمعية اليازا ستعمل على توثيق هذه المخالفات وستعلن قريبًا عن خطوات تصعيدية إِضَافِيَّة في إِطَارِ الحَملَة.
وأَشَارَ عقل إلى أَنَّ بعض الإِطَارات قد تكون من أَفضَل الوكالات ومصنعة في بلد المنشأ، إِلَّا أَنَهَا غير مُخَصَّصَة للسوق اللبناني، مُوضِحًا أَنَّهُ لِكُلِّ بلد مواصفات مختلفة بحسب المناخ وظروف الاستخدام، فهناك إِطَارات مُخَصَّصَة لِإفريقيا بمواصفات أَقَلّ وأُخرى لدول تتعرض لاشعة شمس قوية بمواصفات مختلفة، ما يعني أَنَّهَا مُصَنَّعَة في بلد المنشأ ولكن غير مجهزة للبنان.
ونَبَّه أَنَّ المشكلة الأَكبَر تَكمُنُ في بيع إِطَارَاتٍ مُصَنَّعَة منذ أَعوام سابقة، أَحيانًا منذ العام 2020، مع التلاعب بتاريخِهًا، مؤكِّدًا أَنَّ الجمعية لفتت نظر الجمارك ووزارة الاقتصاد إلى هذه التجاوزات.
وشَدَّدَ عقل، في خَِتَامِ حَديثِه، على ضرورة قيام وزارة الاقتصاد بدورها الكامل في حماية المستهلك، داعِيًا المواطنين إلى التَحَقُّق من تاريخ الانتاج والتأكد من جودة الإِطَارات قَبلَ شِرائِهَا.



