January 14, 2026   Beirut  °C
مجتمع

جوزيف حويّك يكشف تفاصيل مرضه… ويشنّ هجومًا عنيفًا على المصارف: "سرقتوا جنى العمر"

في حديث صريح اتّسم بالشفافية والجرأة، كشف الإعلامي والممثّل اللبناني جوزيف حويّك عن التفاصيل الكاملة للوعكة الصحيّة التي تعرّض لها قبل فترة وجيزة، وعن المعركة الشاقة التي خاضها للحصول على جزء من وديعته المحجوزة في المصارف، لتمويل عملية دقيقة خَضَعَ لَهَا لإنقاذ حياته. كما تطرّق إلى وضع المهنة، هجرة أولاده والفراغ الذي تركه رحيل الإعلامية يمنى شري، التي وصفها بأنها "جزء لا يتجزأ من حياته".

كلام حويّك جاء في مقابلة مطوّلة مع الإعلامي ربيع ياسين ضمن برنامج "تحدّي الـ15 سؤال" عبر منصّة “بالعربي”، حيث فتح قلبه وتحدّث بمرارة عن واقع المودعين في لبنان، ومستقبل مهنة الإعلام والتمثيل والأزمة الاجتماعية التي تعصف بالأسر اللبنانية.


اكتشاف الورم… صدفة أنقذت حياته

روى حويّك أنّ ما حدث معه كان "أقرب إلى المعجزة"، إذ كان ملتزمًا منذ سنوات بالقيامِ بِفحوصات دورية شاملة. غير أنّ الصدفة شاءت أن يلتقي طبيبًا في خلال تصوير إحدى الحلقات، فأصرّ الأخير على إِخضاعِهِ لِفَحصٍ دقيق له بحكم بلوغه سنّ الخمسين.

يقول حويّك: "قُمتُ بِكل الفحوصات السنوية، ومع ذلك أصرّ الطبيب على فحصٍ إضافي. تبيّن لاحقًا وجود ورم صغير في منطقة شديدة الدقّة في القولون، واكتُشِفَ في مرحلة مبكرة، وهذا ما أنقذ حياتي فعليًا."

ويؤكد أنّ ما حصل كان لحظة مفصلية في حياته، إذ نجا من علاج قاسٍ ومن مضاعفات خطيرة كانت لتتفاقم لو تأخّر التشخيص.


المعركة مع المصارف: "لا أستجدي… أطالب بحقي"

يروي حويّك أنّ الصدمة الكبرى لم تكن المرض، بل العجز عن تأمين كلفة العملية التي تحصل بتقنية الروبوت، بسبب امتناع المصارف عن تمكينه من سحب جزء من وديعته. ويشرح قائِلًا: "ذهبت إلى المصرف لأطلب من مالي الخاص. هذه أموالي وجنى عمري. لكن الجواب كان: نحسم 100 ألف دولار من حسابك، ونعطيك 30 ألفًا فقط للقيامِ العملية. هذا أمر مهين."

يضيف بأسى: "طرقت أبوابًا كثيرة… من الإدارة المصرفية العليا إلى لجنة المصارف، وصولًا إلى عدد من النواب. لم يردّ عليّ أحد، لا من الكبير ولا من الصغير. أنا لا أطلب صدقة، بل أطالب بحقي."

ويصف ما يتعرّض له المودعون في لبنان بأنه "سرقة معلنة": "لم نشهد بلدًا يواجه أزمة مالية كالتي نعيشها من دون حلول ومن دون أي احترام للناس أو لكرامتهم. جنى عمر اللبنانيين محتجز، بينما من جمع أمواله بطرق غير مشروعة هرّبها إلى الخارج."


الطبقة الوسطى تختنق… واللبناني "يعيش على الحد الأدنى"

يعتبر حويّك أنّ لبنان خسر ركنًا أساسِيًّا من نسيجه الاجتماعي، وهو الطبقة الوسطى التي تآكلت بفعل الانهيار الاقتصادي. ويقول: "ما عادت هناك طبقة وسطى. هناك من راكم ثروات من خلال التحويلات والشيكات، وهناك من يقف اليوم عاجزًا أمام حاجاته الأساسية. اللبناني لم يعد يعيش بل ينجو يومًا بعد آخر."

وعن حياته اليوم، يعلّق بنبرة حزينة: "أعيش وفق الحدّ الأدنى. بدل أن أكون مرتاحًا وأؤمّن مستقبل أولادي من تعبي، أصبحت أعدّ كل قرش."


بين الإعلام والتمثيل… شغف ومسؤولية

يرى حويّك أنّ الإعلام هو مساره الأول، لكن التمثيل يشبهه أيضًا ويحمل بالنسبة إليه "رسالة". ويقول: "أحب التمثيل حين يحمل الدور مضمونًا ويشبهني. شاركت في أعمال قريبة من قناعاتي، لكن العروض اليوم قليلة، وبعضها لا يقدّم أي قيمة."

ويطلق صرخة تجاه المنتجين والنقابات: "الممثل اللبناني مهدّد. يجلس الكثيرون في بيوتهم من دونِ عمل، فيما يأتي ممثلون من الخارج ليعملوا في لبنان ويقبضوا بالدولار. لا بدّ من حماية المهنة وحماية صندوق التعاضد."


السوشيال ميديا… حضور "لا يشبهه دائمًا"

على الرَّغمِ من أهميّة الإعلام الرقمي، يعترف حويّك بأن حضوره فيه ليس موازيًا لاسمه الإعلامي. ويقول: "جربت منصة (تيك توك) ولم أشعر أنها تشبهني. قدّمت محتوى توعويًا ونجح، لكن الأمر يحتاج وقتًا وجهدًا. لدي قناة على (يوتيوب)، وقد أعمل عليها لاحقًا بشكل منهجي."

في المقابل، يؤكد أنّ التلفزيون لا يزال جُزءًا من ثقافة الناس: "لا يزال المشاهدون يفتحون الشاشة ويحملون جهاز التحكم. الشاشة لم تفقد مكانها."


العائلة… الوجع الذي لا يشفى

يصف حويّك معاناة شخصية كبيرة تتمثّل في هجرة أولاده الثلاثة. ويقول: "كنت أحلم بأن أعيش محاطًا بأولادي وأن أستثمر من مالي لأفتتح لهم مشاريع في لبنان. اليوم هم في كندا، فرنسا وغيرها. هذا أصعب ما أمرّ به." ويتابع: "تستقطِبُ الدول المتقدمة الشباب. أما نحن فندفع أبناءنا إلى الرحيل، ثم نقول إنّ المغترب سيدخل الأموال إلى البلد. هذا منطق معكوس."


رحيل يمنى شري… الفقد الذي يسكنه

عند الحديث عن الإعلامية الراحلة يمنى شري، يغلب التأثّر على صوت حويّك. ويكشف أنّه كان من أكثر الأشخاص قربًا منها في خلال فترة مرضها وأن تواصلهما لم ينقطع. يقول بنبرة تختلط فيها المرارة والمحبة: "كنا نتحدّث يوميًا عبر الفيديو. كانت تبكي عندما علمت بمرضي، وكنت أقول لها إنني بخير وإن المهم أنها تتعافى. يمنى كانت نقية وصادقة ومضيئة."

عن لحظة تلقيه خبر وفاتها، يروي: "وصلتني رسالة من شقيقها: يمنى رحلت. شعرت بأن جزءًا من روحي انكسر. كتبت ما استطعت وخرجت الكلمات كما هي، بلا تنقيح."

ويوجّه لها رسالة خالدة: "يمنى… أنتِ لم تخسري شيئًا. نحن الذين خسرناكِ. أنتِ في مكان أنقى وأجمل. سأظلّ أذكركِ دائمًا وأجعل الناس تذكركِ."


يختصر حويّك رؤيته للمستقبل برسالة واضحة إلى السلطة والمصارف: "لن ينهض لبنان ما لم تُستعاد أموال الناس وما لم تُرمّم الثقة بين المواطن والمصرف. لا وطن من دون مواطن مرتاح، ولا اقتصاد من دون ثقة."


اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة: