January 14, 2026   Beirut  °C
بيئة

أَيها اللبناني.. أَنت تَتَنَفَّس "الخَطَر"!

هل تخيلت يومًا أن الهواء الذي تتنفّسه في مدينتك قد يكون أخطر من أي مرض آخر؟ في لبنان، هذا الواقع لم يعد مجرد تخمين. بين الموتورات القديمة والمعامل الملوثة، أصبحت المدن اللبنانية، خصوصًا بيروت التي تعيش أزمة بيئية، تهدد صحة الإنسان والحياة الطبيعية مَعًا.

التلوّث لم يعد مجرد مشكلة جمالية أو رائحة مزعجة، بل أصبح قضية حياة أو موت، حيث شهدت البلاد في السنوات الأخيرة ارتفاعًا مَلحُوظًا في الأمراض المرتبطة بالتلوث، بما فيها السرطان.

صليبا: أنا في مرحلة المراقبة بعد التشريع


في هذا الصدد، قَالَت النائبة نجاة صليبا: بِحسب موقع المُوَلِّدَات الكَهرُبائِيَّة، تتأثر نسبة التلوث بشكل كبير، فكلما وُضعت بين المَباني أصبح الهواء غير قادر على التهوية، وبالتالي يزداد التلوث.


أَضافَت عبر مِنصّة "بالعربي": عملنا لمدة سنة أو سنتين بالتعاون مع الوزير السابق ناصر ياسين، وراجَعنَا القَرَارَات المتعلقة بالمُوَلِّدَات الكَهرُبائِيَّة وبعدها أصدر المرسوم رقم 4/1 للعام 2024.

 

وأشارت صليبا إلى أنّ هذا المرسوم مهم للغاية لأنه يحدد نوعيات المُوَلِّدَات الكَهرُبائِيَّة، الفلاتر المطلوبة وطريقة تركيبها، لافِتَةً إلى أَنَّ التطبيق على الأرض حَصَلَ بالتعاون مع المدعي العام البيئي في بيروت القاضي نديم زوين، الذي ضغط على أصحاب العلاقة بواسطة أمن الدولة.

 

وأردفت: كان هناك فريق من أمن الدولة في الأشرفية ملتزم جدًّا بهذا الموضوع، وزاروا المؤسسات الكبيرة، المُجمَّعَات التِّجَارِيَّة والسوبرماركات، وأبلغوهم بالتعميم وبضرورة الالتزام بوضع الفلاتر وعوازِل الصوت ومنع ترتيب المازوت بطريقة غير صحيحة، كاشفةً عن أن نحو 200 مؤسسة التزمت بالقرار، وكانت التجربة ناجحة.

 

ولفتت صليبا إلى أنه بعد ذلك، اجتمعنا مع وزير الاقتصاد عامر البساط ووزيرة البيئة تمارا الزين، وأوضحنا لهم ضرورة إصدار قرار من وزير البيئة لتطبيق هذا المرسوم، وهذا ما حصل.

 

وكَشَفَت أَنَّهُ في لقاء مع رئيس بلدية بيروت ابراهيم زيدان، أكّد أن معظم المؤسسات التزمت بالكامل وأن هناك جدية في تطبيق القرار، وكل من لا يلتزم يُحال للمساءلة.

 

وختمت صليبا: الآن، أنا في مرحلة المراقبة بعد التشريع.



الدكتور علايلي: معالجة التلوث مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني


من البرلمان والوزارات إلى الجمعيات البيئية التي تعمل على الأرض وتسعى للتخفيف من نسبة التلوّث، أَكَّدَ مؤسس جمعية "صوت البلد البيئية" وسفير السلامة البيئية الدكتور إبراهيم علايلي أن الوضع الحالي يستدعي تحركًا عاجِلًا من كلّ الجهات.


وشرح عَبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ تزايد حالات السرطان والأمراض المزمنة في البلاد مرتبط بشكل مباشر بتلوث الهواء، الذي يؤثر على الجهاز التنفسي والقلب ويسبب الحساسية. كما أن الضوضاء الناتجة عن المولدات والسيارات القديمة لها آثار نفسية سلبية على المواطنين.

 

وأَشَارَ علايلي إلى أن أسباب التلوث متنوعة، منها المولدات الكهربائية، المصانع، تلوث المياه والغذاء، مؤكِّدًا أَنَّ هناك حلولًا سريعة يمكن تنفيذها في خلال الأشهر المقبلة إذا توفرت الإرادة الجدية والتعاون بين المجتمع المدني والجهات الرسمية.

 

وقَال إِنَّ الجمعية هي قيد الإنشاء لكّنها في المستقبل ستعمل على تشجيع استخدام الطاقة الشمسية بهدف خفض الاعتماد على المولدات التقليدية والتقليل من التلوث الناتج عنها، مؤكِّدًا أَنَّ لديها خطة تشمل تنظيف الشواطئ وغيرها من الأماكن العامة.

 

على صعيدٍ آخر، لَفَتَ علايلي إلى أَنَّ التشجير هو حَلٌّ طبيعي وفعّال، مُشَدَّدًا على أَنَّ زِرَاعَة الأشجار والنباتات لا تُسهِمُ فقط في خفض نسبة التلوث وتحسين جودة الهواء، بل تضيف بعدًا جمالِيًّا للمدن وتعزز الصحة النفسية للمواطنين، كما تلعب دورًا أساسِيًّا في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتقليل تأثير الجزر الحرارية في المدن المكتظة.

 

وخَلُصَ إلى أن معالجة التلوث مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني، مُشَدِّدًا على أن الحلول موجودة وقابلة للتطبيق إذا كانت هناك إرادة حقيقية للحد من التلوث وتحسين نوعية الحياة في لبنان.

 

في الختام، مع كلّ المخاطر تبقى الحلول ممكنة وملموسة، من الالتزام بالقوانين، مراقبة المولدات وتقنيات الطاقة النظيفة، إلى التشجير، تنظيف الشواطئ والمناطق العامة، ويبقى الأمر مرهونًا بتضافر جهود الدولة والمجتمع المدني وبتوفير الإرادة الجادة والموارد اللازمة، لتحويل التحديات البيئية إلى فرص حقيقية لتحسين نوعية الحياة في المدن اللبنانية، وحماية صحة الأجيال المُقبِلَة.