January 14, 2026   Beirut  °C
مجتمع

بحضور البابا: ساحة الشهداء تتحوّل إلى مساحة صلاة تجمع المسلمين والمسيحيين

هي رسالة سلام ومحبة إلى وطن الأرز، الذي لا يزال يسير على درب جلجلته منذ عقود من الزمن.

وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، حاملًا غصن الزيتون، ليبارك هذا الوطن الجريح، وليؤكّد أنّ في مجيئِهِ مباركة لكلّ أطياف شعب لبنان، بمسلميه قبل مسيحيّيه، الذين سيضمّهم تحت جناحيه، سواء في عظاته أو في خلال جولاته، خصوصًا في خلال اللقاء الروحي الجامع الذي سينعقد في وسط بيروت.

هذا اللقاء، الذي سيؤكّد على فرادة لبنان لجهة تعدديّته وعيشه المشترك، هو رسالة بحدّ ذاتها إلى العالم أجمع بأنّه، على الرّغمَ من الظروف السيّئة التي يمرّ بها البلد، لا يزال مثالًا يُحتذى في تآلف أبنائه وتعلّقهم بأرضهم وبأنّ بيروت ستبقى ستّ الدنيا، مهد الحضارة ومنارة المحبة، على الرّغم من كلّ آلامها.


نقري: اختيار موقع الزيارة يعطي رونقًا رمزيًا لرغبة البابا في تعزيز التقارب الإسلامي–المسيحي

اللقاء المنتظر في وسط العاصمة ثمنُه إلى حدّ كبير قاضي شرع بيروت الشيخ الدكتور محمد نقري، الذي رأى في اختيار ساحة الشهداء من قبل اللجنة المنظمة لزيارة البابا نقطة لقاء بين رجال الدين المسلمين والمسيحيين ودلالة على أهمية هذا المكان الوسط الذي يجمع بيروت بكل مناطقها، حيث تتعانق فيه مآذن المساجد مع أجراس الكنائس.

ولفت، عبر منصّة بالعربي إلى أنّ اختيار المكان على بضعة أمتار من مسجد محمد الأمين يعطي لهذه الزيارة رونقًا رمزيًا وحقيقيًا لرغبة البابا لاوون في تعزيز التقارب الإسلامي والمسيحي على درب من سبقه من الباباوات الذين تميّزت حبريّاتهم منذ منتصف القرن الماضي بترسيخ علاقة الفاتيكان والمسيحيين مع المسلمين.

وقال: في زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للمسجد الأموي تقدّم باعتذار عن مجريات الأحداث الأليمة التي توالت في خلال قرون بين المسلمين والمسيحيين، وكان قد رسّخ تقاربه مع المسلمين بدعوته المسيحيين للصيام في آخر يوم جمعة من رمضان. كما وقّع البابا السابق فرنسيس وثيقة تُعدُّ من أهمّ الوثائق التاريخية مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، وهي وثيقة الأخوّة الإنسانية.

وأمل نقري أن تكون هذه الزيارة للبابا لاوون الرابع عشر استمرارًا للعلاقات الطيبة التي تجمع الفاتيكان بما يمثّله من مرجعية عظمى للمسيحيين مع المسلمين في لبنان والعالم.



خضرا: البابا سيقول كلامًا يفاجئ الجميع… وهو مطّلع على تاريخ الحوار بين الكنيسة والمسلمين

وعن رمزية الزيارة، أسف رئيس مؤسسة "لابورا" الأب طوني خضرا لأنّ لبنان أصبح في الفترة الأخيرة بالنسبة للأوروبيين والغربيين بلدًا للإرهاب، القتل والمأساة، مشدّدًا على أنّ الأوان قد حان ليعود هذا البلد إلى الصدارة.

وقال، عبر منصّة بالعربي: العالم كله يبحث اليوم عن مختبر للإنسانية، بحيث يعيش جميع الناس مع بعضهم بعضًا. لقد ضاعت هذه الصورة بسبب ما حدث منذ العام 2011 حتى اليوم في منطقة الشرق الأوسط.

ورأى خضرا أنّ أهمية زيارة البابا تكمن في إعادة لبنان إلى الصفحات الأولى، لجهة تنوّع هذا البلد وما يتضمّنه من موزاييك فريد من نوعه.

وأسف لضياع الجانب الإنساني من مجتمعنا المادي والاقتصادي الذي لا يفكّر إلا بالدولار وبالأمور المادية، داعيًا إلى إعادة لبنان إليه، ليكون مركزًا لحوار الديانات ومختبرًا للعيش المشترك.

وأوضح خضرا أنّ البابا جاء إلى لبنان بدعوة من الدولة اللبنانية، وهذه زيارة لكلّ لبنان وليست للمسيحيين فقط.

وعن أهمية اللقاء الروحي الجامع الذي سينعقد في وسط بيروت بحضور البابا لاوون ودوره في إعادة إظهار الصورة الحقيقية لبيروت، أشار إلى أنّ العالم اليوم يعاني من الحروب والقتل وأنّ المجتمع الدولي يحتاج إلى السلام وإلى الصورة الجميلة التي تتفاهم فيها الناس مع بعضها.

وشدّد خضرا على أنّ البابا جاء من أجل لبنان كوطن، كاشفًا أنّه سيقول كلامًا قد يفاجئ الجميع، لأنّ البابا مطّلع تمامًا على تاريخ الحوار بين الكنيسة المسيحية والمسلمين في العالم، هذا الحوار الذي فيه الكثير من الأمور الإيجابية وإضاءة على الكثير من الأمور المشتركة.

ولفت إلى أنَّ البابا يريد أن يذكّر بهذه الأمور المهمّة جدًا، لأنّ الانقسامات السياسية والدينية في مجتمعاتنا جعلتنا ننسى هذه الأمور.

وأكّد خضرا أنّنا شعب نؤمن بالإله الواحد وشعب الأديان السماوية. لا يجب أن نتقاتل ولا أن نختلف، بل أن نظهر للعالم مدى أهمية حضارة الحوار وحضارة الإله الواحد، لأنّ مجتمعنا اليوم يعيش في انتظار التبنّي.

وختم مؤكّدًا على أهمية السلام والحوار كأكبر وسيلة لإعطاء السلام للعالم، وليس المعاهدات السياسية والعسكرية.