March 14, 2026   Beirut  °C
انتخابات

الخبير الدستوري سعيد مالك: ثغرات في قانون التمديد... والمجلس الدستوري قد يُبطله

بعد أن قرَّر المجلسُ النيابيُّ تمديدَ ولايته لنفسه لمدَّة سنتين بأغلبية 76 صوتًا، أثار هذا القرار جدلًا واسعًا حول مدى دستوريته وقانونيته، خصوصًا في ظلِّ الظروف الاستثنائية التي تمرُّ بها البلاد. وفي هذا السياق، يقدِّم وفدٌ من نواب تكتل الجمهورية القوية إلى جانب نوابٍ آخرين طعنًا أمام المجلس الدستوري اليوم عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا.

ويُطرَح في هذا الإطار عددٌ من التساؤلات: كيف يُقرأ هذا التمديد من الناحيتين الدستورية والقانونية؟ وهل يمكن الطعن به أمام الجهات القضائية المختصة؟ ومن هي الجهة المخوَّلة قانونيًا تقديم هذا الطعن والنظر فيه والفصل بمدى دستورية القرار؟

في هذا الإطار، أوضح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أن التمديد الذي أقره مجلس النواب يستند إلى أحكام القوة القاهرة، مشيرًا إلى أن شروط القوة القاهرة متوافرة لجهة حصول حدث لا يمكن توقّعه أو دفعه، وهو خارج عن إرادة الأطراف، وقد أدّى إلى استحالة إجراء الانتخابات.


وقال عبر منصة "بالعربي" إن من الناحية الدستورية فإن شروط القوة القاهرة متحققة، وكان يفترض أن يتمّ التمديد على هذا الأساس، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هناك ثغرات في القانون الجديد. وأوضح أن الثغرة الأولى تتعلق بالمدة، حيث أصبح التمديد لمدة عامين، وهو ما اعتبره مبالغًا فيه، إذ إن الظرف الاستثنائي والقوة القاهرة كان يفترض أن يسمحا بتمديد لأشهر قليلة فقط، وليس لعامين كاملين، مؤكدًا أنه لا يجوز استغلال الظرف الاستثنائي للتمديد على مدى طويل، بما يشمل نصف ولايةٍ مجلسيةٍ إضافية.


ولفت مالك إلى أن الشائبة الثانية في القانون تتعلق بربط حصول الانتخابات بالاتفاق على قانون انتخابات جديد لتحقيق اللامركزية، وإنشاء مجلس الشيوخ، وإقرار القوانين المالية والإصلاحية، مشددا على أن هذا الربط يتناقض مع أحكام الدستور، إذ لا يجوز ربط حصول الانتخابات بأي اتفاق على أي قانون أو أي استحقاق آخر، لا من قريب ولا من بعيد.


وحول إمكان الطعن، أشار إلى أن المجلس الدستوري سيكون الجهة المخولة الفصل في الطعون، حيث يمكن تقديم الطعن خلال مهلة 15 يوما من تاريخ نشر القانون في الجريدة الرسمية.


وأكد مالك أن النتائج المتوقعة تشير إلى أن المجلس الدستوري سينصف المستدعين، مستندا إلى المبدأ الدستوري المكرس لدى المجلس، وهو أن حرية الانتخابات وضرورة حصولها ودورية الانتخابات مبادئ دستورية لا يمكن المساس بها، وأن ربط حصولها بأي استحقاق آخر ممنوع وغير مجاز دستوريا.


وختم قائلا: من المتوقع أن يذهب المجلس الدستوري باتجاه إبطال هذا القانون، لا سيما أنه شابته شوائب دستورية كبيرة.