فرضت الحرب والظروف الأمنية الاستثنائية في لبنان واقعًا سياسيًا جديدًا انعكس مباشرة على الاستحقاقات الدستورية، وفي مقدمها الانتخابات النيابية. ومع الحديث عن تأجيل هذا الاستحقاق تحت عنوان القوة القاهرة، برز نقاش سياسي واسع حول مدة هذا التأجيل: هل يكون لستة أشهر، أم لسنة، أم قد يصل إلى سنتين، في ظل تباين واضح في مواقف القوى السياسية حيال هذا الخيار.
وفي خضم هذه النقاشات، برزت في الكواليس السياسية اتصالات وجولات بين عدد من القوى لمحاولة بلورة موقف موحد بشأن التمديد ومدته، وسط جدل حول الأهداف السياسية للخطوة وحدودها الدستورية.
وفي هذا السياق، كشف الصحافي والمحلل السياسي طوني بولس أن هناك مسعى سياسيًا يجري العمل عليه لتمديد ولاية المجلس النيابي لمدة سنتين، مشيرًا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتولى هذا المسعى، وقد كلف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط القيام بجولة على القوى السياسية لمحاولة تأمين توافق حول هذا الطرح.
وأوضح بولس عبر منصة "بالعربي" أن الهدف الفعلي من هذا التمديد هو الذهاب لاحقًا إلى انتخابات نيابية بعد مرور فترة زمنية كافية لامتصاص نقمة الناس الناتجة عن الحرب والأوضاع الراهنة، ما قد يؤدي – بحسب رأيه – إلى إجهاض نتائجها السياسية المحتملة ومنع حصول تغيير كبير في تركيبة المجلس النيابي.
وأشار إلى أن أصحاب هذا الطرح يراهنون على أن يؤدي مرور سنتين إلى عودة قدر من الاستقرار وتدفق بعض الأموال إلى البلاد، الأمر الذي قد يخفف من غضب الشارع ويعيد خلط الأوراق السياسية قبل أي استحقاق انتخابي.
ولفت بولس إلى أن هذا السيناريو يذكر بما حصل بعد انفجار مرفأ بيروت، عندما كان هناك ضغط شعبي كبير لإجراء انتخابات نيابية مبكرة، إلا أن الانتخابات جرت لاحقًا في موعدها بعد أن تبدلت الظروف السياسية والشعبية.
وفي ما يتعلق بالمواقف السياسية من هذا الطرح، أوضح أن الأجواء تشير حتى الآن إلى رفض القوات اللبنانية لفكرة التمديد لسنتين، كما يبدو أن التيار الوطني الحر يتجه أيضًا إلى موقف مشابه، إضافة إلى مجموعة من النواب المعارضين لهذا الخيار.
في المقابل، أشار إلى أن القوى التي تدفع باتجاه التمديد تتمثل أساسًا في رئيس المجلس نبيه بري وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، معتبرًا أنه في حال تمكنت هذه القوى من استقطاب عدد من النواب المستقلين فقد تتمكن من جمع 65 نائبًا، وهو العدد الكافي لإقرار قانون التمديد داخل المجلس.
وانتقد بولس ما وصفه بمحاولة تمديد الولاية النيابية من دون السعي إلى إدخال أي إصلاحات على القانون الانتخابي، مثل إقرار الميغاسنتر أو البطاقة الممغنطة أو تعديل بعض البنود التي تحسن ظروف العملية الانتخابية، معتبرًا أن الهدف الأساسي هو البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة.
وأكد أن التمديد لمدة سنتين يشكل، برأيه، مخالفة دستورية واضحة، لأن السلطة المنتخبة لا يحق لها أن تمدد لنفسها بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أن الدستور يسمح فقط بتأجيل الاستحقاق الانتخابي في حال وجود قوة قاهرة، على أن يكون التأجيل مرتبطًا بزوال هذه الظروف وليس لمدة يحددها المجلس.
وختم بالتأكيد أن أي قانون يمدد ولاية المجلس النيابي لسنتين قابل للطعن أمام المجلس الدستوري، داعيًا النواب المعترضين إلى التوجه نحو المجلس الدستوري للطعن في دستورية هذا القانون في حال إقراره.