بعد إعلان النائب أديب عبد المسيح تقدمه باقتراح قانون معجل مُكَرَّر يهدف إلى تأجيل الانتخابات النيابية وتمديد ولاية المجلس الحالي لمدة أقصاها سنة واحدة، يثار جدل واسع حول دوافع هذا الاقتراح والملابسات المحيطة به.
ويذكر أن عبد المسيح سبق أن طرح موقفه هذا في خلال جلسة مناقشة الموازنة في مجلس النواب، ما يعكس استمرارية رؤيته حول مسألة التأجيل.
ويطرح هذا التطور أسئلة حول ما إذا كان النائب قد تواصل مع الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية قبل اتخاذ هذا القرار وما إذا كان اقتراحه يعكس الجو العام السائد في البلاد، إضافة إلى تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي دفعته للتقدم بهذا المشروع.
من جهته، أَكَّدَ عبد المسيح أَنَّ هذه الخطوة لم تكن مناورة سياسية بل جاءت نتيجة معطيات واقعية، سياسية، أمنية وتقنية واضحة، وبعد تواصل ونقاشات مع معظم الكتل النيابية، سواء المؤيدة أَو المعارضة، حيث تبين أَنَّ الأَكثرية تميلُ إلى خيار التأجيل لِأَسبَابٍ عِدَّة
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الأَجواء العامة في البلاد لا تسمح بِحُصُولِ انتخابات نيابية طبيعية في الوقت الراهن، مُشيرًا إلى أَنَّ استطلاعات غير رسمية ونقاشات سياسية أَظهَرَت أَنَّ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ القوى السياسية يعتبر أَنَّ هناك عوائق جدية تحول دون احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين والمناطق.
وأَكَّدَ عبد المسيح أَنَّ السَّبَب الأَوَّل الذي دفعه إلى تَقدِيمِ الاقتراح هو الوضع الأَمنِيّ، في ظل وجود سلاح خارج سلطة الدولة وعدم حصره الكامل بيد الحكومة اللبنانية، فَضلًا عَنِ التَّصعِيدِ الأَخِير في خطابِ الأَمِينِ العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وتهديداته بفتح جبهات عسكرية جديدة، ما يضع لبنان أَمامَ مخاطر حرب واسعة، إِضَافَةً إِلى العدوان القائم حَالِيًّا.
ولفت إلى أَنَّ هذا الواقع يخلق خَلَلًا وَاضِحًا في تكافؤ الفرص بين المناطق، إِذ لا يمكن القِيام بِحَمَلَاتٍ انتخابية طبيعية في بعض المناطق، لا سيما في الجنوب، كما لا يمكن للمرشحين التواصل بحرية مع الناخبين في الداخل والخارج، مَا يجعل الانتخابات النيابية، بوصفها انتخابات سياسية تُغَيِّرُ في النظام السياسي، غير عادلة في هذه الظروف.
أَمَّا السبب الثاني، بحسب عبد المسيح، فهو تقني وتشريعي، إِذ إِنَّ الحكومة نفسها أَبلَغَت مجلس النواب بشكل واضح عدم قدرتها على تنفيذ القانون الانتخابي الحالي، بسبب عدم القدرة على إِصدَارِ المراسيم التطبيقية اللازمة، وطلبت تعديل عدد من المواد، بما في ذلك إِلغاء البطاقة الممغنطة، استبدالها بآلية أُخرى وإِعَادة النظر في الميغاسنتر وسائر التفاصيل التقنية، مثعتَبِرًا أَنَّ هذا الأَمِر يُؤَكِّدُ استحالة تطبيق القانون بصيغته الحالية ضمن المهل الزمنية المتبقية.
وكَشَفَ مجموعة من النواب، وهو من بينهم، تَقَدَّمُوا أَيضًا باقتراح قانون لتعديل بعض مواد قانون الانتخاب، لا سيما المتعلقة بتصويت غير المقيمين، بحيث ينتخب المغتربون نواب دوائرهم ال15 في لبنان بدلًا مِنَ الدائرة ال16 المخصصة لهم، مُشيرًا إلى أَنَّ هذه الاقتراحات لا تزال في أَدراجِ اللجان النيابية، في ظل غياب أَيِّ نية لدى رَئيس المَجلِس نبيه بري بِفتح جلسة تشريعية قريبة لمعالجة هذه التعديلات، ما يزيد من تعقيد الأَزمَة القانونية المرتبطة بالانتخابات.
وتَطَرَّقَ عبد المسيح إلى مَا يُتَدَاوَل حَولَ إِمكَانِ اللجوء الى تأجيل تقني للانتخابات، مُوضِحًا أَنَّ هذا الطرح طُرِحَ عَلَنًا في الإِعلام وبلغ حد الحديث عن تأجيل لشهر أَو شهرين بقرار من الحكومة. وشَدَّدَ، في هذا السِّساق، على أَنَّ صلاحية تأجيل الانتخابات تعود حَصرًا إلى مجلس النواب، وليس إلى مجلس الوزراء، مُعتَبِرًا أَنَّ أَيّ تأجيل تقني يجب أَن يَحصل بقانون صادر عن السلطة التشريعية.
وأَكَّدَ اَنَّ اقتراحه يهدف إلى تنظيم هذا المسار دستوريًا وقانُونِيًّا، بحيث يكون أَي تأجيل، تقنيا كان أَم غير تقني، خاضِعًا لقرار مجلس النواب، حِفَاظًا على الانتظام الدستوري.
واعتَقَدَ عبد المسيح أَنَّ مشروع القانون الذي تقدم به يمكن أَن يحظى بِأَكثرية نيابية، لا سيما في ظل إِقفال الباب أَمامَ تعديل قانون الانتخاب في الوقت الراهن، وما يرافق ذلك من مخاطر قانونية جدية.
وقَال إِنَّهُ يطرح مدة تأجيل قصوى لا تتجاوز السنة، وقد تكون أَقصَر من ذلك بحسب قرار مجلس النواب وبناء على طلب السلطة التنفيذية، مُؤكِّدًا أَنَّهُ يَتَحَدَّث بواقعية سياسية ومن دون تضليل للرأي العام. وشَدَّدَ على أَنَّ أَي تَأجِيل مُحتَمَل يجب أَن يسلك الطريق القانوني والدستوري الذي يحفظ صلاحيات المؤسسات.