مع اقتراب الاستحقاق النيابي، تعود الجماعة الإسلامية إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة التحضيرات الانتخابية، في ظل معادلات داخلية معقّدة وضغوط خارجية متزايدة، أبرزها الحديث المتجدد عن احتمال إدراجها على لوائح الإرهاب الأميركية.
بين خطوات تنظيمية داخلية، اتصالات سياسية قيد الاختبار وحضور انتخابي لا يمكن تجاهله في أكثر من دائرة، تطرح تحركات الجماعة أسئلة أساسية حول موقعها في المرحلة المقبلة، حدود تأثير العامل الأميركي على خياراتها وتحالفاتها ومدى قدرتها على تحويل ثقلها الشعبي إلى مكاسب سياسية فعلية.
في هذا الإطار، يقدّم الصحافي أحمد الأيوبي قراءة تفصيلية لمسار الجماعة الإسلامية، استعداداتها، خياراتها والتحديات التي تواجهها، في مرحلة دقيقة من الحياة السياسية اللبنانية.
وأَشرَ عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أن الجماعة دخلت فعليًا مرحلة الاستعداد للانتخابات النيابية، من خلال إنجاز القسم الأكبر من الترشيحات الداخلية وفق آليتها التنظيمية المعتمدة، في خطوة تُشكّل المرحلة الأولى من التحضير للاستحقاق الانتخابي، إلى جانب تنظيمها لعددٍ من المناسبات ذات الطابع شبه الانتخابي، لا سيما مهرجانات دينية ظهر فيها بعض المرشحين المحتملين، في إطار تحضيرات أولية لا تزال في بداياتها.
وأكّد الأَيوبي أن الجماعة تبدو، هذه المرة، أكثر استفادة من تجاربها الانتخابية السابقة، مع إدراك واضح لطبيعة القانون الانتخابي الحالي، وما يفرضه من متطلبات على مستوى الجهد التنظيمي والقدرات العملانية، إضافة إلى التحالفات التي باتت عنصرًا أساسيًا في أي معركة نيابية.
وعلى صعيد التحالفات، لفت إلى تسجيل اتصالات أولية بين الجماعة الإسلامية والتيار الوطني الحر، بُحِثَ في خِلالِهَا إمكان التعاون الانتخابي في بعض المناطق، لا سيما في الجنوب وعكار، من دون أن يُفضي ذلك حتى الآن إلى اتفاقات شاملة أو معلنة على مستوى لبنان ككل.
وفي سياق الحديث المتداول عن تصنيف الجماعة الإسلامية على لوائح الإرهاب، أوضح الأيوبي أن هذا التصنيف لم يصدر رسميًا حتى اللحظة، مشيرًا إلى أن قيادة الجماعة تعمل على إعداد مذكرة قانونية وسياسية سترفعها إلى الجهات المعنية في الولايات المتحدة، بهدف توضيح موقفها وأسباب رفض إدراجها ضمن اللوائح الأميركية. كما تستعد القيادة لجولة على المرجعيات السياسية والدينية في لبنان، لمواكبة هذا التحدي والتعامل مع تداعياته.
ورَدًّا على سؤال حول تأثير الموقف الأميركي على التحالفات الانتخابية، أَكَّدَ أَنَّ لهذا العامل أثرًا سياسيًا بلا شك، لكنه لا يصل إلى حد عزل الجماعة الإسلامية انتخابيًا، مستشهدًا بتجارب قوى وأحزاب لبنانية خاضعة لعقوبات أميركية، مثل حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر، والتي استطاعت على الرَّغم مِن كُلِّ ذلك خوض الانتخابات وبناء تحالفات، كونها أحزابًا مرخّصة تعمل ضمن الإطار القانوني اللبناني.
وشدّد الأيوبي على أن الجماعة الإسلامية تملك حضورًا انتخابيًا مؤثرًا في عدد من المناطق، من طرابلس إلى عكار، مرورًا بالإقليم والبقاع وصيدا، مشيرًا إلى أن وزنها لا يُقاس فقط بعدد المقاعد التي قد تفوز بها، بل أيضًا بقدرتها على التأثير في النتائج وتوجيه المزاج الانتخابي.
وعلى المستوى الداخلي، أوضح الأيوبي أَنَّهُ لا يُنظَر إلى الجماعة داخل لبنان كتنظيم إرهابي أو متطرف، لا في البيئة السنية ولا في البيئات الأخرى، لافتًا إلى أن تاريخها لم يشهد انخراطًا في حروب أو فتن داخلية، بل حافظت في معظم المراحل على نوع من التوازن، وإن كان هذا التوازن نفسه موضع انتقاد أحيانًا.
وفي ما خص مشاركتها في ما عُرف بـ”حرب الإسناد”، رأى أَنَّهَا وجدت نفسها أمام خيار أخلاقي وسياسي صعب، في ظل ارتباطها المعنوي والسياسي بحركة حماس وانتمائها إلى مدرسة الإخوان المسلمين، ما جعل مشاركتها أقرب إلى الرمزية منها إلى الفعل العسكري المؤثر، نظرًا لمحدودية إمكاناتها التقنية والعسكرية.
وأَشَارَ، في خِتَامِ حَديثِهِ، إلى أَنَّ النظرة العامة للجماعة الإسلامية تبقى نظرة احترام لواقعها ودورها، مع وجود ملاحظات على أدائها السياسي والتنظيمي، لا سيما لناحية حاجتها إلى إصلاحات أعمق تمكّنها من مواكبة التحولات والتقدم أكثر في الحياة السياسية والوطنية.

