بعد إحالة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اللجان النيابية مشروع القانون المعجل المكرر الذي أرسلته الحكومة إلى المجلس النيابي، لتعديل المادة المرتبطة بحصر أصوات المغتربين بِ 6 مقاعد نيابية ومنحهم مجددًّا حق التصويت للنواب ال 128 بحسب دوائرهم الانتخابية، خصوصًا وأن الرَّئيس بري شدد مرارًا على تمسكه بالقانون الانتخابي الحالي، وقال إن "لا أحد فوقه سوى القرآن والإنجيل"، في إشارة إلى رفضه المسبق تعديل القانون، يُحكَى اليوم عَن تَأجِيلِ الانتخابات المقررة في أيار المقبل إلى تموز، إفساحًا بالمجال لِمَجيء المغتربين إلى لبنان للمشاركة في العملية الإنتخابية.
في المقابل، تُعَارِضُ شريحة واسعة من القوى السياسية هذا الإقتراح، وتشدد على ضرورة الإلتزام بحصول الانتخابات النيابية في موعدها وفقًا للمهل الدستورية، وعلى حق المغتربين انتخاب النواب ال 128.
في هذا الإِطَار، أكدت النائب بولا يعقوبيان أن الطريقة التي حَصَل التعامل بها مع ملف اقتراع اللبنانيين غير المقيمين منذ البداية وحتى اليوم، مرورًا بالمبادرات المطروحة حالِيًّا، تعكس قدرًا كبيرًا من الفوضى وغياب الجدية. ورأت أن دعوة اللبنانيين في الخارج إلى التسجيل جاءت من دون أن يكون واضحًا لهم على أي أساس يَحصل هذا التسجيل أو ما هي الآلية التي ستعتمد في العملية الانتخابية.
وأشارت عبر منصّة "بالعربي" إلى أن القوى المعارضة اضطُرَّت لاحقًا إلى حَضّ الاغتراب على التسجيل، بعدما تبين أن عدم القيام بهذه الخطوة سيؤدي إلى ضياع حق المغتربين في التصويت، لا سيما أولئك الذين لا يستطيعون العودة إلى لبنان. وقالت إن أسئلة عِدَّة تُطرَحُ اليوم حول مصير المسجلين: ماذا سيحدث لأصواتهم؟ هل ستحتسب في الخارج؟ هل ستلغى؟ أم ستنقل إلى الدوائر في لبنان، خصوصًا وأَنَّ الانتخابات مقررة في أيار؟
وأَوضَحَت يعقوبيان أن هذا الغموض المُتَعَمَّد يكشف حقيقة مرة، وهي أنه في لبنان لا توجد دولة فعلية ولا مؤسسات قادرة على إدارة الاستحقاقات الدستورية بانتظام، لافِتَةً إلى أَلى أَنَّ المسؤولية لا تقع على حكومة نواف سلام ولا على وزير الداخلية، بل على أحزاب المنظومة التي تُسيطر على القرار، ووصفتها بأنها أحزاب تمسك بمفاصل السلطة وتتصرف ك "شياطين السياسة" في البلد.
وشددت على أن هذه القوى لا تريد للاغتراب أن يمارس دوره الطبيعي في التأثير على القرار الوطني، بل تسعى إِمَّا لتقليصه إلى 6 مقاعد أَو لإلغائه بالكامل إذا لزم الأمر.
ورأت يعقوبيان أن كل المؤشرات تدل على أن ما يُعَدّ لَهُ حَالِيًّا يُثِيرُ الرَّيبَة ويبعث على القلق الشديد.
ودعت النواب المعارضين للتنسيق بشكل أكبر في موضوع تصويت المغتربين، معتبرة أَنَّهُ كان يُفتَرَض بالجهات التي تقدم نفسَها كقوى معارضة أن تعمل بشكل أعمق وأكثر جدية من أجل تمكين هذا الاغتراب من ممارسة حقه في التصويت لعدد النواب البالغ 128، بدلًا مَنَ الاكتفاء برفع الشعارات وإطلاق الحملات في مراحل محددة ثم ترك الملف رَهنًا للتسويات السياسية. وقالت: التفاهمات والمقايضات التي تَحصَل بين الأحزاب لا تزال على حالها كما في السابق، والهدف الأساس من ورائها هو تعطيل أي إمكان لحدوث تغيير حقيقي في البلد، وصولًا إلى الإجهاز على فكرة التغيير نفسها في لبنان.
وختمت يعقوبيان: ملف الاغتراب أحد أبرز العناوين التي تستعمل في هذا السياق، يُتَعَامَل مَعَهَا اليوم بطريقة تؤدي فِعلِيًّا إلى زيادة إحباط اللبنانيين في الخارج ودفعهم إلى الابتعاد أكثر فأكثر عن الشأن السياسي في وطنهم.