May 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

محمد الأمين: تهويل إيران بـ"تخصيب الـ90%" يشبه شعار "محو إسرائيل في 7 دقائق"

تعود المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى الواجهة مجددا، على وقع تصاعد التهديدات وتعقد مسار المفاوضات المرتبطة بالملف النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي لطهران. فمع تلويح إيران برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لأي هجوم، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مرحلة أكثر توترا، خصوصا في ظل الحديث عن شروط أميركية مشددة تتعلق بالبرنامج النووي والنفوذ الإيراني ومضيق هرمز. وفي موازاة ذلك، يبرز الدور الصيني كلاعب أساسي في محاولة احتواء التصعيد ومنع انفجار المواجهة. فهل تنجح الدبلوماسية في تفادي الانفجار، أم أن المنطقة تقترب من مواجهة جديدة؟

وفي هذا السياق، قال المنسق العام للقاء اللبنانيين الشيعة محمد الأمين إن هذا الكلام يعد تهويلا وأمنيات، ويشبه "مقولتهم المشهورة: سنمحو إسرائيل في 7 دقائق"، مشيرا إلى أن الشعارات والمطالب ليست بالضرورة واقعية، وهو أمر اعتادت عليه إيران.


وبعد أن وصف رد إيران على مقترح السلام الأميركي بأنه "غير لائق ومرفوض"، أشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن مطالب واشنطن تشمل شروطا صارمة، من بينها وقف تخصيب اليورانيوم، وتقليص النفوذ الإقليمي، وإنهاء السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.


وقال الأمين: الخيار العسكري لا يزال مطروحا، سواء عبر ضربات "محدودة" أو "مكثفة" تستهدف بنى تحتية إيرانية، أو عبر ضربات بحرية في محيط مضيق هرمز، الذي "لا يمكن أن يبقى على هذه الحال"، على حد تعبيره، في ظل ما وصفه بأسلوب "الابتزاز والقرصنة الإيراني"»، خاصة إذا شعرت واشنطن بأن الدبلوماسية لا تحقق نتائج، وأن المطالب الإيرانية تعجيزية ولا تؤدي إلى إبرام صفقة شاملة.


كما أشار إلى أن الرفض الأميركي قد يستخدم كأداة ضغط بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.


وفي هذا الإطار، لفت الأمين إلى أن الدور الصيني لا يمكن تجاهله، في ظل القلق على مستقبل التجارة البحرية، ما قد يدفعها، بحكم حضورها الاقتصادي في الولايات المتحدة وعلاقاتها مع إيران، إلى لعب دور فاعل في المفاوضات، ليس فقط لنقل الرسائل كما هو الحال مع الدور الباكستاني، بل أيضا للمساهمة في التخفيف من حدة الشروط والمطالب الأميركية والإيرانية.


أما عن شكل المفاوضات القائمة بين إيران والولايات المتحدة، فأشار الأمين إلى أنها تبقى، في المرحلة الراهنة، أقرب إلى مفاوضات "تحت السقف العسكري"، حيث تكون الدبلوماسية على حافة الانفجار، لافتا إلى أن الطرفين لا يتفاوضان من موقع الثقة، بل من موقع إدارة الخطر ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.


وعن إمكان أن تقود هذه المسارات إلى اتفاق فعلي أو أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد والتوتر، رأى الأمين أن الأمور ستبقى في إطار "الكر والفر" بين الطرفين، بهدف استحصال كل طرف على تنازلات من الآخر بشأن بعض الشروط، مضيفا أن هذا المسار قد يفضي في نهاية المطاف إلى اتفاق فعلي، وإلا فإن الولايات المتحدة قد تلجأ مجددا إلى خيار الضربات.


وفي الختام، بين تهويل إيراني بـ "تخصيب الـ 90%"، وشروط أميركية صارمة تلامس حدود الاستسلام، يبقى المشهد معلقا على حافة الانفجار. فهل تنجح واشنطن في انتزاع تنازلات كبرى عبر ضربات "محدودة" تنهي ما تصفه بـد "قرصنة"، مضيق هرمز، أم يستمر "الكر والفر" الدبلوماسي تحت مظلة الوساطة الصينية؟؟