May 13, 2026   Beirut  °C
سياسة

سامي نادر: المادة 52 من الدستور تنص على أن المفاوضات تحصل من قبل السلطة الإجرائية

يواصل مسؤولو حزب الله توزيع اتهاماتهم يمينا ويسارا، مستهدفين في المقام الأول أركان الدولة اللبنانية، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون. وفي أحدث هذه المواقف، شن المسؤول في الحزب محمود قماطي هجوما عنيفا على الرئيس عون، متهما إياه بـ "مخالفة الدستور والوحدة الوطنية"، على خلفية "اتخاذ قرار التفاوض بشكل منفرد". والأخطر في تصريحاته كان قوله إن رئيس الجمهورية "تجاوز الرئيس نبيه بري" في ملف المفاوضات.

فعن أي دستور يتحدث قماطي، وهل يحق له أو لغيره أن يملي على رئيس البلاد شروط حزب تصفه الدولة بأنه "خارج عن القانون"، غير آبهين بإرادة الغالبية العظمى من اللبنانيين؟

في هذا الإطار، أوضح مدير "مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية" الدكتور سامي نادر أن العودة إلى الدستور تشكل الإطار المرجعي الأساسي في هذا السياق، مشيرا إلى أن المادة 52 من الدستور تنص بشكل واضح على أن تولي المفاوضات يحصل من قبل السلطة الإجرائية، أي من قبل رئيس الجمهورية بالتوافق مع رئيس الحكومة.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن إبرام الاتفاقيات لا يحصل إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، موضحا أن هذا هو الإطار الدستوري الناظم لمرحلة الإبرام، في حين أن صلاحيات التفاوض محددة بوضوح ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية بالتوافق مع رئيس مجلس الوزراء.


وعن دور مجلس النواب في هذا الإطار، أشار نادر إلى أن دوره يتمثل في المصادقة على الاتفاقيات بعد إنجازها، بحيث لا يكون لمجلس النواب أي دور في مرحلة التفاوض، وإنما يأتي دوره بعد الوصول إلى معاهدة نهائية تستوجب موافقة مجلس الوزراء ومن ثم التصويت عليها في مجلس النواب، مع التشديد على أن هذه الصلاحية تعود إلى المجلس كهيئة دستورية وليس إلى رئاسة المجلس، مؤكدا أن النص الدستوري واضح في هذا المجال. واعتبر أن أي قراءة مخالفة لذلك هي قراءة غير دقيقة أو تجاهل لأحكام الدستور.


وفي سياق متصل، لفت إلى ما وصفه بنظام "الترويكا" الذي ساد في مراحل سابقة، وما ارتبط به من "ديمقراطية توافقية" أدت إلى تكريس حق النقض لدى بعض الأطراف، بما انعكس تعطيلا لعمل المؤسسات تحت عنوان ديمقراطية التوافق، وهو ما اعتبره في الواقع تعطيلا للديمقراطية. وقال إن هذه الممارسات شكلت خروجا عن أحكام الدستور، وتكرست كأمر واقع في مراحل سابقة، سواء خلال فترة الوصاية السورية أو في ظل تأثيرات مرتبطة بواقع قوة السلاح. وأكد أن الوقت قد حان للعودة إلى أحكام الدستور وإعادة انتظام عمل المؤسسات الدستورية وفق أصولها.


وشدد نادر على ضرورة احترام الدستور كمرجعية وحيدة لضبط عمل المؤسسات وضمان استقرار النظام السياسي.


في الختام، يبدو أن استمرار هذا النهج في إطلاق المواقف التصعيدية ومحاولة فرض وقائع سياسية خارج الأطر الدستورية لا يؤدي إلا إلى مزيد من تعطيل مؤسسات الدولة وإضعاف هيبتها. فالدولة لا تدار بمنطق الإملاء أو التحدي، بل عبر احترام الدستور والاحتكام إلى المؤسسات الشرعية، وهو ما يضع كل الأطراف أمام مسؤولياتها بعيدا عن منطق الاستقواء أو تجاوز المرجعيات الوطنية.