May 07, 2026   Beirut  °C
سياسة

زياد العجوز: 7 أيار لن يتكرر… والمطلوب حماية الساحة الداخلية

تحل ذكرى 7 أيار المشؤومة، التي لا تزال تطبع ذاكرة اللبنانيين عمومًا وأهالي بيروت خصوصًا، حين استباح حزب الله وحلفاؤه شوارع العاصمة، وروعوا أهلها الآمنين، في مشهد لا يزال محفورًا في ذاكرتهم حتى اليوم. حينها، ضرب الحزب عرض الحائط كل مفاهيم العيش المشترك واحترام الآخر، فأعلن، متباهيًا، "يومه المجيد" على حساب دماء أبناء العاصمة وحرمتهم.

ولم يكتفِ الحزب آنذاك ببث الخوف والذعر في نفوس البيارتة، بل صب حقده على كل ما يمت إلى معارضي رأيه بصلة، بدءًا بالإعلام، عبر إحراق مبنى تلفزيون المستقبل في الروشة وقطع إرساله من مبنى برج المر، وإسكات إذاعة الشرق، مرورًا بإحراق أحد طوابق جريدة المستقبل في الرملة البيضاء، ومنع صدور جريدة اللواء، وصولًا إلى منع إرسال إذاعة القرآن الكريم التابعة لدار الفتوى، والمتخصصة ببث البرامج الدينية حصرًا.


واليوم، وبعد 18 عامًا على تلك الذكرى التي رسخها الحزب ألمًا في نفوس البيارتة، ثمة محاولات من الحزب وبعض بيئته لاستحضار هذا اليوم المشؤوم، وهو الذي لم يتوقف يومًا عن التهديد بتكراره عند كل استحقاق تخالف فيه شريحة من اللبنانيين أفكاره وتوجهاته.


ولمناسبة تلك الذكرى، أطلق المنسق العام للمؤتمر اللبناني العربي، الدكتور زياد العجوز، موقفًا سياسيًا تناول فيه التطورات الأمنية والسياسية الراهنة في لبنان، مشيرًا إلى أن الذكرى السنوية لأحداث 7 أيار عام 2008 تعود هذا العام وكأنها حاضرة في المشهد اللبناني من جديد، معتبرًا أن البلاد تعيش حالة من التوتر المشابهة لتلك المرحلة السابقة، بل قد تكون أكثر خطورة إذا ما استمرت تهديدات حزب الله.


وأضاف، عبر منصة "بالعربي"، أن هناك ما وصفه بحالة تهديد مستمرة من قبل الحزب تستهدف أبناء بيروت واللبنانيين عمومًا، محذرًا من أن أي تصعيد محتمل قد لا يبقى محصورًا في العاصمة، بل قد يمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية، في ظل ما اعتبره مشروع الحزب الهادف إلى تشتيت الانتباه عن أزماته الإقليمية والداخلية.


وأشار إلى وقوع استفزازات وإشكالات متكررة في شوارع بيروت في الآونة الأخيرة، من بينها مسيرات دراجات نارية وحوادث في مناطق متعددة، لافتًا إلى أن هذه الأحداث، سواء أُعلن عنها أو بقيت غير معلنة، تعكس حالة من الفوضى الأمنية المتنقلة التي يسعى الحزب إلى تأجيجها.


وتحدث عن مخاوف من عمليات تسليح وتوزيع أسلحة يقوم بها حزب الله في بعض المناطق، وخصوصًا في خيم ومواقع على أطراف بيروت، في مناطق مثل الحرج وقصقص، معتبرًا أن هذه المعطيات، إن صحت، قد تشكل خطرًا على الاستقرار الداخلي، مؤكدًا أن السلاح يجب ألا يكون موجهًا ضد أبناء الوطن الذين استضافوا النازحين.


كما رأى أن المشروع السياسي لحزب الله، وفق تعبيره، ليس مشروعًا وطنيًا جامعًا، بل يرتبط بأجندات إيرانية، على حد قوله، مشددًا على رفضه لأي انزلاق نحو صراعات داخلية أو حروب عبثية بين اللبنانيين.


وفي قراءة للتطورات الإقليمية، اعتبر العجوز أن المتغيرات في المنطقة، ومنها الوضع في سوريا والتغيرات في الدعم الإقليمي، إضافة إلى الضغوط التي تتعرض لها إيران، كلها عوامل تؤثر على المشهد اللبناني، ولن تسمح للحزب بتكرار تجربة 7 أيار، التي إن حصلت، قد تكون بمثابة إقدامه على الانتحار.


وحذر من احتمال الانزلاق إلى مواجهات داخلية أو عمليات اغتيال قد تسبق أي تصعيد أمني، داعيًا إلى تحصين الساحة اللبنانية وتفادي أي انفجار داخلي جديد، مؤكدًا أن المرحلة حساسة وتتطلب أعلى درجات الوعي الوطني.


وختم بالتشديد على تمسكه بالانتماء العربي ورفضه للعدو الإسرائيلي، مع رفضه، في الوقت نفسه، للمشروع الإيراني الذي قد يؤدي إلى صراعات داخلية بين اللبنانيين، معتبرًا أن حماية لبنان تكون عبر وحدة أبنائه لا عبر المواجهة بينهم.


وعليه، يبقى 7 أيار محطة سوداء في تاريخ لبنان، وأي محاولة لإعادة إنتاج منطق القوة والاستفزاز ستقود البلاد إلى مزيد من الانقسام والتوتر. والمطلوب اليوم هو العودة الكاملة إلى منطق الدولة والقانون، لا إلى منطق الغلبة، حفاظًا على السلم الأهلي ووحدة الوطن.