May 06, 2026   Beirut  °C
سياسة

بشارة خيرالله: غياب نعيم قاسم موت سياسي... والحرب الحقيقية لم تبدأ بعد

منذ الأربعاء الأسود في 8 نيسان الماضي، حين استهدفت إسرائيل بيروت في عملية وُصفت بالمشؤومة، غابت الإطلالات الإعلامية للأمين العام لـ حزب الله الشيخ نعيم قاسم، واقتصر حضوره منذ ذلك التاريخ على بيانات مكتوبة تُنشر عبر القنوات الإعلامية من دون أي ظهور مباشر بالصوت والصورة. ويأتي هذا الغياب في ظل تساؤلات متزايدة حول أسبابه ودلالاته، وما إذا كان يعكس تحولا في آلية التواصل الإعلامي، أم أنه يرتبط باعتبارات أمنية بحتة تتصل بإجراءات الحماية وتجنب الرصد الاستخباري الإسرائيلي.

فهل يعكس هذا التواري تغييرا استراتيجيا في إدارة الظهور الإعلامي، أم أنه يندرج ضمن تدابير أمنية ظرفية فرضتها التطورات الميدانية الأخيرة؟

في هذا السياق، اعتبر مؤسس "دار الحوار" الصحافي بشارة خيرالله أن غياب قاسم عن الظهور الإعلامي دليل على أكثر من احتمال، إما أنه غير حاضر فعليا في المشهد، وإما أنه يتجنب الظهور نتيجة شعور متزايد بالحذر أو الخوف، وفق تعبيره.


وأضاف، عبر منصة "بالعربي"، أن شخصا لا يستطيع مواجهة الناس بشكل مباشر يُعد، من وجهة نظره، في حالة موت سياسي، مشبها ذلك بوضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر بشكل واضح بعد.


وانتقد خيرالله ما وصفه بحملات التخوين والانحدار الأخلاقي الصادرة عن مجموعات تابعة لـ حزب الله ومناصريه تجاه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وكذلك تجاه البطريرك الماروني ومفتي الجمهورية، إضافة إلى رموز دينية مثل القديس شربل، معتبرا أن هذه الممارسات تعكس، بحسب تعبيره، حالة إفلاس سياسي وأخلاقي وعسكري.


وقال إن ما يجري يكشف، من وجهة نظره، عن سقوط الغطاء الحقيقي، وإن الحزب المؤدلج بات يظهر على حقيقته، على حد تعبيره، معتبرا أن حزب الله لا يشبه، كما قال، لا البيئة الشيعية اللبنانية المعتدلة ولا النسيج اللبناني العام، مضيفا أن له مرجعية فكرية وعقائدية مرتبطة بإيران، وأنه لا يمثل جبل عامل أو البيئة الشيعية التقليدية في لبنان.


وتطرق خيرالله إلى ملف الصراع مع إسرائيل، معتبرا أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن إسرائيل تعيد تجهيز نفسها بحسب تقارير أميركية، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل تصعيدا عسكريا، وأن المواجهة، بحسب تعبيره، لا يمكن أن تنتهي إلا بانتصار طرف وهزيمة طرف آخر، من دون وجود حلول وسط.


وأوضح أن أي مفاوضات بين لبنان وإسرائيل تقوم على شروط متبادلة، أبرزها من الجانب الإسرائيلي نزع سلاح الحزب ومنع وجود أي تهديد عسكري مصدره جنوب لبنان، في مقابل مطالب لبنانية تتعلق بالانسحاب وتثبيت الحدود البرية والبحرية وحماية الموارد، إضافة إلى ملف الأسرى.


واعتبر أن المعادلة النهائية، وفق رأيه، محصورة بين سيناريوهين لا ثالث لهما: إما إنهاء قوة حزب الله، أو دفع إسرائيل إلى التراجع الكامل و"رميها في البحر"، بحسب تعبيره، مؤكدا أن أي تسوية مؤقتة لا يمكن أن تكون حلا دائما.


وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني، وبالتزامن مع ذكرى 7 أيار، اعتبر خيرالله أن ما يجري اليوم يرتبط بما وصفه بمفهوم "الكارما"، أي إن نتائج الأفعال السياسية والعسكرية ترتد على أصحابها مع مرور الوقت، مشبها ذلك بمعادلات أخلاقية ودينية تتعلق بمبدأ الجزاء.


وختم خيرالله بالإشارة إلى أن ما حصل في تلك المرحلة انعكس لاحقا على واقع حزب الله، معتبرا أن ممارسات الحزب في بيروت تركت آثارا سياسية واجتماعية ما زالت مستمرة حتى اليوم، وانعكست سلبا على بيئته، بدليل الواقع السيئ الذي تعيشه حاليا.


وفي الخلاصة، يبقى غياب الإطلالات الإعلامية العلنية للأمين العام لـ حزب الله موضع تساؤل مفتوح على أكثر من احتمال، بين ما هو أمني وما هو سياسي. غير أن المؤكد أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من توترات ميدانية وتطورات متسارعة، تجعل من كل تفصيل إعلامي أو سياسي جزءا من مشهد أكبر لا تزال ملامحه قيد التشكل.