April 27, 2026   Beirut  °C
سياسة

خلدون الشريف: التحرك السعودي جاء دعمًا للموقف اللبناني الرسمي

وفي هذا السياق، جاءت زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت محمّلة برسائل أساسية، في مقدمتها احتواء أي توتر داخلي، وتأكيد الالتزام بالدستور واتفاق الطائف ومندرجاته كإطار ناظم للحياة السياسية.

كما شددت الزيارة على دعم مقاربة لبنانية موحدة في أي مسار سياسي أو تفاوضي، استنادًا إلى المبادرة العربية للسلام 2002 ومقررات القمم العربية، بما يحفظ حقوق لبنان ويعزز الاستقرار.

وحملت الزيارة أيضًا تأكيدًا على تعزيز دور الدولة ومؤسساتها، وفي طليعتها حصر السلاح، وعكست في الوقت نفسه حرصًا على فتح قنوات التواصل بين مختلف المكونات اللبنانية بما يخفف التوترات.

في هذا الإطار، رأى منسق "مجموعة العمل لأجل طرابلس" السياسي الدكتور خلدون الشريف، أن الدور السعودي في لبنان تاريخيًا يتسم بالإيجابية، إذ يسعى دائمًا إلى تخفيف حدة التوترات الداخلية، وإعادة التوازن إلى الحياة السياسية، والمساهمة في ترميم ما يمكن ترميمه على المستويات كافة: السياسية والاقتصادية والمؤسساتية.


وفي قراءته لزيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، أوضح عبر منصة "بالعربي" أن هذه الزيارة تأتي في سياق احتواء أي توتر داخلي محتمل في لبنان، إضافة إلى دعم الموقف اللبناني في أي مسار تفاوضي مرتبط بإسرائيل، بحيث يستند لبنان إلى المبادرة العربية التي أُقرت في قمة بيروت عام 2002، وإلى مقررات القمتين العربية والإسلامية اللتين عقدتا في الرياض خلال شهري تشرين الثاني عام 2023 وتشرين الأول عام 2024.


وأشار إلى أن هذه المرجعيات تؤكد أن أي مسار للسلام مع إسرائيل يجب أن يكون مشروطًا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، وبما يضمن مسارًا واضحًا وغير قابل للالتباس في هذا الاتجاه.


وعلى الصعيد الداخلي، لفت الشريف إلى أن الزيارة شددت على ضرورة احترام الدستور اللبناني وتطبيقه كاملًا، بما في ذلك اتفاق الطائف ومندرجاته التي لا تزال حتى اليوم غير مطبقة بشكل كامل، وفي مقدمتها مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.


وفي ما يتعلق بردود الفعل الدولية، رأى الشريف أن هذه المواقف قد لا تحظى بارتياح إسرائيلي واضح، في حين أن الولايات المتحدة تنظر إلى التفاصيل اللبنانية الداخلية من زاية مختلفة ترتبط بحسابات أوسع. وأضاف أن إسرائيل تبدي امتعاضًا من أي مقاربة إقليمية لا تتوافق مع توجهاتها، في وقت تشهد فيه المنطقة، من تركيا إلى السعودية ومصر وباكستان، شعورًا متزايدًا بوجود تصعيد إسرائيلي واسع في الإقليم.


أما بشأن رسالة الشكر التي وجهها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى المملكة العربية السعودية، فاعتبر الشريف أن ذلك يعكس تقديرًا سعوديًا للدور الذي يؤديه بري، باعتباره طرفًا أساسيًا في المعادلة اللبنانية، وشريكًا في أي مسار حواري يهدف إلى الوصول إلى حلول تضمن استقرار لبنان.


وأضاف أن هذا التقدير لا يعني وجود تمايز سياسي حاد بين بري وحزب الله، بل يعكس اختلافًا في بعض الرؤى من دون أن يصل ذلك إلى مستوى القطيعة أو الشرخ الداخلي، خصوصًا في ظل الحاجة إلى ترميم الشروخ القائمة بدلًا من تعميقها، سواء كانت سياسية أو طائفية.


وختم الشريف بالتأكيد أن الأولوية اليوم هي منع أي انقسام داخلي جديد، والعمل على جمع اللبنانيين حول مشروع إنقاذي يعيد الاستقرار إلى البلاد ويؤسس لمرحلة أكثر توازنًا على المستويين الداخلي والإقليمي.


وعليه، يندرج الدور السعودي في مسار دعم الاستقرار ومنع الانهيار، ودفع لبنان نحو حلول سياسية متوازنة تعيد إليه موقعه الطبيعي بشكل مستدام.