April 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصدر كتائبي عبر منصة "بالعربي": تعنت حزب الله قد يؤدي إلى نتائج سلبية ويقود إلى مخاطر كبرى

بعد تصريح نائب حزب الله حسين الحاج حسن عن أن الحزب "لم يعد ملتزما بوقف إطلاق النار"، وبأنه "سيرد على إسرائيل وفق تقديره للموقف"، تتصاعد التساؤلات في الداخل اللبناني حول إلى أين يأخذ الحزب البلاد والشعب معا.

ويأتي هذا الموقف في ظل مخاوف متنامية من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، في وقت لم تندمل بعد آثار الدمار الكبير الذي لحق بمناطق واسعة في الجنوب والضاحية الجنوبية، وما رافق ذلك من تداعيات خطيرة، من بينها عودة الاحتلال الإسرائيلي إلى أجزاء واسعة من جنوب لبنان.

كما يطرح هذا التصعيد علامات استفهام حول جدوى الخيارات المعتمدة من قبل الحزب، وما إذا كانت التجارب السابقة، بما حملته من تداعيات قاسية، قد أفضت إلى مراجعة حقيقية لمسار المواجهة وانعكاساته على لبنان واستقراره.


في معرض رده على مواقف مسؤولي الحزب، آخرها تصريح الحاج حسن، أكد مصدر مسؤول في حزب الكتائب اللبنانية أن حزب الله لا يزال مستمرا في النهج المتمرد، ليس فقط على السلطة التنفيذية اللبنانية، وإنما أيضا على الدستور اللبناني الذي ينص بوضوح على أن قرار الحرب والسلم هو من صلاحيات الحكومة اللبنانية ومن ثم مجلس النواب اللبناني. وقال إن إعلان الحزب أنه الجهة التي تحدد وقف إطلاق النار أو استئنافه يشكل تخطيا علنيا لما توافق عليه اللبنانيون، سواء في الدستور أو في اتفاق الطائف.


وأوضح أن هذا السلوك لا يقتصر على ضرب المؤسسات اللبنانية، بل يتجاوز ذلك إلى تهديد العقد الإجتماعي اللبناني، ما يعرض وحدة البلاد للخطر، داعيا، في هذا السياق، الجهات التي تمثل الحزب شعبيا إلى إدراك خطورة هذه الممارسات وتداعياتها.


كما لفت المصدر إلى أن المناطق الجنوبية تشهد دمارا غير مسبوق، لم تعرفه حتى خلال الحروب السابقة مع إسرائيل، حيث باتت قرى بأكملها ممسوحة، وتغيرت معالم الأرض بفعل التجريف والتفجير، مشيرا إلى أن إعادة الإعمار وعودة السكان وتحقيق الانسحاب تتطلب جميعها مسارا تفاوضيا طويلا، ووقتا، إضافة إلى توافر السلام والاستقرار المستدام.


واعتبر أن التصريحات الصادرة عن قيادات الحزب، ومن بينها ما أعلنه الحاج حسن، تؤدي عمليا إلى تأخير الانسحاب، وتعطيل الحلول، وإرجاء إعادة الإعمار وعودة الأهالي، محذرا من أن هذه المواقف تعمق معاناة البيئة وتزيد من أزماتهم وتهجيرهم.


وأشار المصدر إلى أن المطلوب من الدولة اللبنانية تسريع تنفيذ قراراتها، لا سيما في ما يتعلق بحصر السلاح بيدها وتطبيق الدستور، داعيا حكماء الطائفة الشيعية، وفي مقدمهم الرئيس نبيه بري، إلى التدخل لوقف ما يقوم به الحزب، لما لذلك من تداعيات على الطائفة أولا وعلى لبنان ككل.


وفي ما يتعلق بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، رأى أن استمرار هذا التعنت من قبل الحزب قد يؤدي إلى نتائج سلبية، محذرا من احتمال أن يعمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رفع يده عن الملف اللبناني، ما قد يفتح المجال أمام تصعيد إضافي من قبل بنيامين نتنياهو. واعتبر أن هذا السيناريو يعكس حجم المخاطر الناتجة عن استمرار المواقف الحالية الصادرة عن مسؤولي الحزب.


وفي تقييمه للجلسة التمهيدية الثانية للمفاوضات في واشنطن، أوضح أن المعطيات تشير إلى إمكانية أن تسهم هذه الاجتماعات، إلى جانب الجهود السعودية، في تمديد وقف إطلاق النار، إلا أن أي تقدم يتجاوز ذلك يتطلب مسارا طويلا ومعقدا، لن ينجح من دون تسريع تنفيذ حصر السلاح في الداخل، مؤكدا أن مسألة حصر السلاح لم تعد خيارا، بل ضرورة ملحة. وأشار إلى أن شريحة واسعة من اللبنانيين، بمن فيهم قسم من أبناء الطائفة الشيعية، ترفض استمرار الوضع القائم، على الرغم كن أن أصواتهم لا تجد طريقها إلى العلن في ظل الظروف الراهنة.


وفي الخلاصة، يجب على حزب الله أن يدرك أن إنقاذ لبنان يتطلب العودة إلى منطق الدولة والمؤسسات وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، والالتزام بالدستور، وأن نهجه الراهن سيجر المزيد من الخراب والويلات إلى هذا الوطن.