بعد انتشار صورة تظهر العلم الإسرائيلي مغروسا في داخل ملعب بنت جبيل، وتأكيد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي سيطرة جيشه على الملعب، ساد الغضب في أوساط بيئة حزب الله من هذا التطور، لا سيما لما يحمله هذا الملعب من رمزية بالغة لدى تلك البيئة، إذ شهد لحظة إعلان ما سمي بخطاب الانتصار بعد حرب تموز 2006 الذي ألقاه الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله.
في معرض تعليقه على هذا الحدث، اعتبر رئيس حزب حركة التغيير المحامي إيلي محفوض أن للواقعة دلالات رمزية مؤلمة بالنسبة إليه كلبناني، إذ تعكس، بحسب تعبيره، شعورا بالحزن والقلق والإحساس بالذل، نتيجة رفع علم دولة أجنبية على أرض لبنانية، مشددا على أنه لا يميز بين أي وجود عسكري أجنبي على الأراضي اللبنانية. واعتبر أن أي مظهر من هذا النوع يندرج ضمن مفهوم الاحتلال.
وحمل عَبرَ مِنصة "بالعربي" مسؤولية ما حصل إلى ما وصفه بـ "ميليشيا حزب الله"، معتبرا أن ما حدث لم يكن ليقع لولا وجود تواطؤ أدى إلى تسهيل وصول إسرائيل إلى إحتلال تلك المناطق في الجنوب.
ورأى محفوض أن هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة القرارات التي يتخذها هذا "الفصيل الإيراني"، متحدثا عن احتمالين: إما أن تكون هذه القرارات متعمدة، ما يستدعي المحاسبة، أو أنها غير مدروسة، ما يفرض، بحسب رأيه، تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية.
وفي سياق متصل، كشف أن المعطيات الإقليمية والدولية تشير إلى أن ملف نزع سلاح حزب الله كان بندا أساسيا على طاولة المفاوضات التي جمعت الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد، مؤكدا أن ملف الحزب سيكون بندا أساسيا على طاولة المفاوضات المقبلة في حال عقدت.
وقال محفوض إن التركيز على هذا الملف خلال تلك المفاوضات يعود إلى ما وصفه بخطورة امتدادات هذا التنظيم، ليس فقط داخل لبنان، بل على مستوى المنطقة، متحدثا عن حجم الدعم المالي الإيراني الذي كان يتلقاه مقارنة بجهات أخرى مدعومة من طهران، الأمر الذي يعكس، بحسب قوله، الدور الذي يؤديه خارج الحدود اللبنانية.
وعن مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أوضح أن رئاسة الجمهورية تركز في المرحلة الراهنة على 3 أهداف أساسية، تتمثل في تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب، وتأمين عودة النازحين، والشروع في عملية إعادة الإعمار، معتبرا أن هذه الأولويات يجب أن تتقدم على أي نقاش آخر، بما في ذلك مسألة السلام التي لم تُطرح بعد بشكل رسمي.
ولفت محفوض إلى أن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري يواكب إلى حد كبير توجهات رئيس الجمهورية في هذا الملف، من دون أن يسجل اعتراضا مباشرا على الإطار العام للمسار القائم، مؤكدا أن موضوع السلام مع إسرائيل غير مطروح حاليا بخلاف ما يروج له الإعلام الذي يدور في فلك حزب الله.
وشدد على أن إلى أن الدستور اللبناني يمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض وتوقيع المعاهدات باسم الدولة، مؤكدا أن أي نقاش حول التوافق الوطني يجب أن يكون متوازنا، لا سيما في ظل القرارات المصيرية التي اتخذها الحزب بفتح جبهة مع إسرائيل من خارج أي إجماع وطني.
في ضوء هذه المعطيات، يبرز أن تعقيدات المشهد اللبناني ترتبط بشكل وثيق بدور حزب الله، الذي يتهم بالإسهام في إيصال البلاد إلى هذا الواقع المتأزم، سواء من خلال سياساته الداخلية أو انخراطه في صراعات تتجاوز الحدود الوطنية. كما يشار إلى أن مواقفه تعيق مسارات الحلول الممكنة، وتضع لبنان في مواجهة مستمرة مع تداعيات الأجندات الإقليمية، ما يفاقم معاناة اللبنانيين ويؤخر فرص الخروج من الأزمة.