April 22, 2026   Beirut  °C
سياسة

دافيد رمضان: واشنطن أعادت لبنان إلى الواجهة.. لا تضيعوا الفرصة

تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث من المقرر أن تنعقد الخميس المقبل الجلسة الثانية التمهيدية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، في ظل حراك دبلوماسي يثير تساؤلات عميقة حول انعكاساته على الداخل اللبناني.

وتشير المعطيات إلى أنه بعد هذه الجلسة، من المتوقع أن يقوم رئيس الجمهورية جوزاف عون بزيارة إلى واشنطن للقاء نظيره الأميركي دونالد ترامب، في خطوة قد تحمل أبعادا سياسية حساسة.

وفي هذا الإطار، يبرز الحديث عن إمكان أن يلتقي عون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أو أن يمارس ترامب ضغوطا لإتمام هذا اللقاء، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على الساحة الداخلية في ظل الانقسام السياسي القائم.


كما يترقب الداخل اللبناني اتصالا مرتقبا قد يقوم به ترامب بالرئيس عون، وسط تساؤلات حول ما قد يحمله هذا التواصل من رسائل أو توجهات في المرحلة المقبلة.


في هذا السياق، قدم النائب الجمهوري السابق وأستاذ العلوم السياسية في جامعة ماسن الدكتور ديفيد رمضان قراءة سياسية موسعة حول المرحلة المرتقبة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، مشددا على أنّ على الرئيس عون ألا يخضع لأي ضغوط خارجية، بل أن يبادر بنفسه إلى عقد اجتماع مع نتنياهو تحت رعاية ترامب. ورأى أن هذه الخطوة قد تفتح المجال للوصول إلى اتفاق يخدم مصلحة لبنان.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الدبلوماسية التقليدية التي تقوم على عدم اجتماع القادة قبل التوصل إلى تفاهمات مسبقة لم تعد تنطبق على النهج الحالي للسياسة الأميركية، خصوصا في عهد الرئيس ترامب، الذي يعتمد أسلوب المبادرات الشخصية واللقاءات المباشرة حتى قبل استكمال التفاصيل، لافتا إلى أن الولايات المتحدة، بصفتها الضامن الأساسي والوحيد، أعادت الملف اللبناني إلى صدارة الاهتمام بعد أن كان مهملا. وحذر من أن تضييع هذه الفرصة قد يؤدي إلى إعادة تهميش لبنان مجددا ضمن أولويات السياسة الدولية.


وقال رمضان إن على لبنان الاستفادة من اللحظة الراهنة وعدم الخضوع لإرادة حزب الله، لأن العالم لا يدور حوله، بل إن الملف اللبناني يشكل مجرد ملف من بين ملفات عدة على الساحة الدولية، منتقدا حديث رئيس الحكومة نواف سلام من باريس عن "تفادي المواجهة" مع الحزب. واعتبر أن هذا الموقف سيؤدي إلى نفض الرئيس الأميركي يديه من لبنان وتركه لمصيره في مواجهة إسرائيل.


وفي سياق متصل، أكد أن الفصل بين الملف اللبناني والملف الإيراني بات واضحا في السياسة الأميركية، معتبرا أن حزب الله لا يمثل الدولة اللبنانية، بل يعمل كجهة مرتبطة بإيران وتسيطر على مفاصل الدولة ومؤسساتها. وشدد على ضرورة أن تبسط الدولة اللبنانية سلطتها الكاملة على أراضيها ومؤسساتها، لكي تحظى باعتراف المجتمع الدولي كدولة ذات سيادة.


كما تطرق رمضان إلى دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدا موافقته على بنود تتيح لإسرائيل اتخاذ إجراءات دفاعية في أي وقت على الرغم من نفيه هذا الأمر مرارا.


وفي معرض حديثه عن الوضع الداخلي، رفض توصيف ما يحصل بأنه مقدمة لفتنة داخلية، معتبرا أنه أقرب إلى حالة سيطرة مسلحة من حزب الله تهدد استقرار الدولة. وحذر من استمرار هذا الواقع من دون تدخل حاسم من مؤسسات الدولة.


وشدد رمضان على أن لبنان يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما ترسيخ مؤسسات الدولة وسيادتها بشكل فعلي، أو البقاء في حالة ضعف وفقدان للقرار الوطني، موضحا أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جريئة ومسؤولة تحمي مصلحة البلاد. وانتقد، في هذا الإطار، عجز الدولة في تطبيق قرار الحكومة المتعلق بطرد السفير الإيراني.


أمام هذه المعطيات، يبدو أن لبنان يقف عند مفترق حاسم بين ترسيخ منطق الدولة وسيادتها أو استمرار واقع التأثيرات التي يفرضها حزب الله على القرار الداخلي، بما ينعكس سلبا على الاستقرار السياسي والمؤسساتي، فيما تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على خيارات دقيقة ستحدد مسار البلاد.