April 20, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد تصريحات علي أكبر ولايتي.. فارس سعيد: كلامه يوقظ الشياطين القديمة.. ولبنان تحول من 10452 إلى 9000 كلم² بسبب إيران

في ظل تصاعد حملات التهديد والتخوين التي تطال رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة من قبل مسؤولين في حزب الله وجمهوره، برزت مواقف لافتة كان أبرزها ما صدر عن مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، الذي هاجم "نهج" الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

هذا التصعيد يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول أهداف إيران في لبنان، وما إذا كانت تسعى إلى تأجيج الصراع المذهبي والطائفي من خلال استهداف رمزية الحريري.

كما يعيد إلى الواجهة هواجس عودة مرحلة الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان، ويثير المخاوف من الانزلاق مجددا إلى أجواء ما قبل اغتيال رفيق الحريري، بكل ما حملته تلك المرحلة من تداعيات أمنية وسياسية خطيرة.


في هذا الإطار، اعتبر النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن تصريح ولايتي يتجاوز حدود الكلام السياسي بخطورته، لأنه يعيد إيقاظ الشياطين القديمة، موضحا أن الحزب متورط في قتل رئيس حكومة سني في لبنان، وهو اليوم يهدد رئيس جمهورية ماروني. ولفت إلى أن هذا الأمر لا يمكن أن يغيب عن قيادة الحزب التي تدرك تماما طبيعة لبنان وتعرف ما قد يحدث في حال وقوع عملية قتل أو اغتيال أو حتى تهديد بين الأطراف.


ورأى عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن هذا التحريض الطائفي يأتي نتيجة فقدان الحزب لكل أوراقه، فلجأ إلى هذه الورقة كملاذ أخير لإبقاء قاعدته إلى جانبه، مشيرا إلى أن ما يحصل هو افتعال متعمد لمشكلة طائفية وليس مجرد زلة لسان أو تصفية حسابات سياسية. وأكد أنّ كلام ولايتي يشكل دليلا إضافيا على أن الجهة الضالعة في اغتيال رفيق الحريري هي المحور الإيراني. وقال إن هذا الاستنتاج لم يكن وليد اللحظة، بل هو مستند إلى ما توصلت إليه تحقيقات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.


أضاف سعيد إن إعادة فتح هذا الجرح واستفزاز شريحة واسعة من اللبنانيين يأتي بعد سلسلة من الأحداث، من بينها أحداث 7 أيار، والتدخل في الشأن الداخلي السوري، إضافة إلى سياسات إيران في قصف العواصم العربية، متسائلا عن الهدف من وضع الطائفة الشيعية في مواجهة مع مليار سني. واعتبر أن هذا المسار يشكل انتحارا سياسيا.


وشدد على أن الطائفة الشيعية أهم وأرقى من أن تستخدم كدرع بشري أو ورقة ابتزاز، غير أن من يتولى أمرها حاليا، أي إيران وحزب الله، يعمل على اختزالها واستخدامها في مواجهة الآخرين، ما يضر بمصالحها ومستقبلها، متحدثا، في سياق متصل، عن التهديدات التي أطلقها نواف الموسوي بحق رئيس الجمهورية جوزيف عون. وأكد أن خطورة هذا الكلام تكمن في استحضار نماذج اغتيال مثل أنور السادات، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات.


وحول ما نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي من خرائط حمراء جديدة تتجاوز الخطوط الصفراء، وتمتد إلى مناطق حساسة مثل جبل الشيخ ونهر الليطاني، إضافة إلى تهديدات إسرائيلية بالتحرك برا وبحرا وجوا، رأى سعيد أن لبنان، في ظل سياسات حزب الله وإيران، انتقل من دولة مساحتها 10452 كلم مربع إلى نحو 9 آلاف كلم، محذرا من أن استمرار الحزب في التمرد على الدولة ورفض تسليم سلاحه سيقود البلاد إلى مواجهة حتمية وربما نهائية مع الجيش الإسرائيلي، ما يعرض لبنان لحرب جديدة بعد تجارب سابقة مرتبطة بدعم غزة وإيران.


وفي تعليقه على أوضاع النازحين، وصف ما حصل بأنه "حرام"، في إشارة إلى المعاناة التي تكبدها الأهالي الذين عادوا إلى قراهم عقب سريان وقف إطلاق النار، قبل أن يضطروا إلى مغادرتها مجددا بعد ساعات قليلة فقط.


بناء على ما تقدم، يتضح أن استمرار الدور الإيراني في لبنان وما يرافقه من توظيف للأزمات الداخلية والتحريض الطائفي يشكل خطرا مباشرا على استقرار البلاد ووحدتها. إن هذا النهج لا يهدد الحاضر فحسب، بل يرهن مستقبل لبنان وشعبه لمزيد من الصراعات، ما يستدعي وعيا وطنيا جامعا يضع مصلحة الدولة وسيادتها فوق أي اعتبارات أخرى.