April 18, 2026   Beirut  °C
سياسة

محمد سلام: حزب السلاح هو "المهزوم بالمطلق" ويدفع ثمن "استعراض القوة"

بعد مسار طويل من المفاوضات، دخلت الهدنة حيّز التنفيذ، محددة بفترة عشرة أيام يُفترض أن تُستكمل خلالها المباحثات، وسط حديث عن مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.

فالدبلوماسية التي اتبعتها الدولة اللبنانية ساهمت في تعزيز موقعها التفاوضي، وأعطتها قدرا من القوة والدعم والزخم السياسي، ما أتاح لها التقدم كجهة قادرة على حمل هذا المسار والتعامل معه باسم الدولة.

هذا الزخم انعكس في إعادة تموضع الدور الرسمي للبنان، وفتح المجال أمام مقاربة تقوم على التفاوض بدل الاكتفاء بمنطق التصعيد، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار وخلق مسار أكثر استقرارا.

فهل تشكل هذه الهدنة الموقتة بداية مسار فعلي تقوده الدبلوماسية نحو تثبيت الاستقرار، أم أنها مجرد محطة ظرفية بانتظار ما ستقرره نتائج المفاوضات؟


في هذا الإطار، أكد الصحافي والكاتب السياسي محمد سلام أن الدبلوماسية اللبنانية طلبت وقف إطلاق نار مع انسحاب إسرائيلي، إلى جانب التعهد بحصر سلاح الحزب، في مقابل طلب حزب السلاح انسحابا إسرائيليا ووقف إطلاق النار، ما يعكس، بحسب تعبيره، تباينا واضحا في شروط الأطراف المختلفة حول طبيعة التسوية المطلوبة.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن ما تحقق فعليا هو وقف إطلاق نار "في المواقع"، أي من دون انسحاب، وهو ما يُعرف في التوصيف العسكري بوقف إطلاق نار من دون تغيير ميداني، معتبرا أن ذلك يعني أن المنتصر في هذه المرحلة هو الخيار الأميركي - الإسرائيلي، وفق هذا التوصيف.


ولفت سلام إلى أن لبنان، الذي كان رئيس حكومته نواف سلام أول المرحبين بالقرار، يُعد "نصف منتصر"، في حين أن حزب السلاح هو "المهزوم بالمطلق"، باعتبار أن أيًا من شروطه لم يتحقق، إذ بقي الاحتلال جنوبي الليطاني بدل الانسحاب الذي كان يطالب به. وقال إن الحزب وبدل الالتزام بنصيحة الرئيس نبيه بري والجيش اللبناني، نفذ ما وصفها بـ "مشهدية انتصار كاذب" في الضاحية الجنوبية، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى وقوع إصابات وخسائر في البيئة المحيطة.


وتابع أن التحدي الذي يواجه هذا المسار يتمثل في ما إذا كان الإسرائيلي سيسمح بالعودة إلى مدينة صور التي يسيطر بالنيران على كل مداخلها، وما إذا كان سيستمر في تدمير بنت جبيل بهدف إنهاء "أسطورة" حسن نصر الله التي أعلن منها الفوز على إسرائيل في العام 2000، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذا الواقع الميداني.


وشدد سلام على أن الخلاصة، بحسب قراءته، هي أن المنتصر في هذه المرحلة هو التوجه الأميركي - الإسرائيلي الذي فرض وقف إطلاق نار من دون انسحاب، معتبرا أن حزب السلاح في الضاحية الجنوبية حصد، من خلال الاحتفالية وإطلاق النار، المزيد من الكره والحقد من قبل من أصابتهم تلك الممارسات.


وفي سياق متصل، أشار إلى أن المسار الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة حاز على تأييد عربي سريع، كما حاز على استجابة إسرائيلية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لافتا إلى أن مساره سيتحدد تبعا لتلبية رئيس الجمهورية جوزاف عون ونتنياهو دعوة دونالد ترامب لعقد لقاء محتمل.


وسأل سلام: هل كان هذا اللقاء سيشهد مصافحة تاريخية لبنانية - إسرائيلية تتوج بدعم عربي، وقد تمنح ترامب، أو ربما الرؤساء الثلاثة، جائزة نوبل للسلام، معتبرا أن ما سبق مرتبط بطبيعة النظام الذي سيكون سائدا في إيران، وهو ما ستحدده مرحلة ما بعد هدنة الأيام العشرة.


في الخلاصة، يبقى ما ستنتهي إليه الأيام العشرة عنصرا حاسما في تحديد اتجاه هذا المسار، غير أن الثابت حتى الآن أن ديبلوماسية الدولة اللبنانية هي التي تولت إدارة هذا التفاهم، مستندة إلى قرار رسمي ومقاربة سياسية واضحة أتاحتا لها لعب دور مباشر في التفاوض وتثبيت وقف إطلاق النار.


وفي هذا الإطار، لا تبدو محاولات ربط ما تحقق بدور خارجي، ومنها الطرح المتعلق بالدور الإيراني، منسجمة مع مسار الوقائع الذي يعكس تحركا رسميا لبنانيا في إدارة هذا الملف. وبالتالي، يبقى التحدي الأساسي في قدرة الدولة على تثبيت هذا الدور وتعزيزه في المرحلة المقبلة.