لماذا قلبت إيران وحلفاؤها صراعهم مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل إلى استهداف للدول العربية ووضع الصراع في إطار مذهبي يستهدف السنة؟
تساؤل يتصاعد في الأوساط السياسية والإعلامية حول مسار المواجهة الإقليمية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة أخرى، بعد أن تحول، وفق ما يطرحه منتقدون، من صراع سياسي وعسكري تقليدي إلى نمط من الاستهداف الذي يطال دولا عربية بشكل أوسع، مع اتهامات بتركيز الهجمات والمعارك في ساحات عربية تفوق في بعض الأحيان ساحات المواجهة المباشرة مع إسرائيل، إلى جانب ما يعتبره البعض توظيفا للخطاب المذهبي في إدارة هذا الصراع.
ويأتي في هذا السياق ما نُسب إلى بيان صدر عن السفارة الإيرانية في بيروت، والذي استحضر مرحلة يزيد بن معاوية في سياق حديثه، ما اعتبر مؤشرا على انتقال الخطاب من البعد السياسي إلى توظيف رموز تاريخية ذات دلالات مذهبية واضحة.
كما برزت في الأيام الماضية مواقف وتصرفات من قبل حزب الله وجمهوره خلال تحركات في ساحة رياض الصلح وبعض شوارع بيروت، تخللتها هتافات واستفزازات وصفت بالطائفية، إلى جانب انتشار فيديوهات وتغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمناصرين يهددون بإعادة سيناريو 7 أيار، خصوصا في العاصمة بيروت، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول أسباب ما يصفه البعض بالصمت المستغرب من قبل مرجعيات الطائفة السنية الروحية والسياسية ومعظم فعالياتها، بالطبع إلى جانب الحملات الممنهجة التي يتعرض لها مقام رئاسة الحكومة الذي يمثل الموقع السني الأول في البلد.
في تعليقه على تلك المجريات، قال الرئيس السابق لـ "هيئة العلماء المسلمين في لبنان" الشيخ الدكتور سالم الرافعي إن إيران ترى أن العدو الأخطر والدائم لها هم العرب، مشيرا إلى أن من حطم الإمبراطورية الفارسية في التاريخ هم المسلمون العرب، على حد تعبيره.
وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن إيران تتخذ من التشيع مطية لها من أجل استغلال الشيعة العرب، واستخدامهم، بحسب تعبيره، كمعول هدم في خاصرة الأمة العربية والإسلامية.
وفي سياق حديثه عن الواقع المعاصر، اعتبر الرافعي أن معظم الحروب والصراعات التي خاضتها إيران كانت ضد الدول العربية والإسلامية، معتبرا أن صراعها مع إسرائيل وأميركا هو صراع على تقاسم النفوذ والثروات في العالم العربي، وبالتالي فهو، بحسب رأيه، صراع مرحلي يخبو مرة ويفور أخرى تبعا لاختلافهم على تقسيم المغانم.
وتابع: الدليل على ذلك أن إيران لم تقصر وهي في خضم صراعها مع أميركا وإسرائيل في توجيه أغلب صواريخها نحو الدول العربية، وذلك من أجل أن لا ينسى أتباعها أن العدو الأساسي لإيران هم العرب.
وأشار الرافعي إلى أن سفارة إيران في بيروت، وخلال الحرب المستعرة مع إسرائيل، قامت بنشر تغريدة تذم فيها يزيد بن معاوية، وذلك، بحسب قوله، لتذكير الأتباع بأن العدو الأول لهم هم أهل السنة.
وتطرق إلى المشهد السياسي الداخلي في لبنان، وقال إنّه عندما طرح رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون مسألة التفاوض مع إسرائيل كحل لإنقاذ لبنان من القصف والتدمير بظنه، وحظي هذا الطرح بموافقة رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، قامت جماعة إيران في لبنان بصب جام غضبهم على رئيس الحكومة السني واتهامه بالتصهين دون سواه، على الرغم من أنه لم يكن صاحب المبادرة، وذلك، وفق رأيه، للتأكيد لأتباعهم بأن العدو الأول والأوحد لهم هم أهل السنة.
في خضم هذه التطورات، يتعزز شعور أهل السنة في لبنان بوجود ظلم واستهداف يتجاوز السياسة إلى البعد الطائفي، وسط صمت مقلق وتراجع في الحماية السياسية والمؤسساتية. ويزداد هذا الإحساس مع استمرار قضية الموقوفين الإسلاميين عالقة منذ سنوات طويلة من دون حل عادل، ما يكرس فقدان الثقة بمعايير العدالة ويستدعي إنصافا حقيقيا يعيد التوازن والشراكة الوطنية.