April 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

طوني بولس: مدخل أي مفاوضات هو سحب سلاح الحزب

مع بدء مسار المحادثات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وفي ظل إعلان الدولة اللبنانية رسميًا استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة، يدخل لبنان مرحلة سياسية حساسة تحمل أبعادًا سيادية وأمنية معقّدة.

 هذا التحول لا يقتصر على كونه خطوة تفاوضية، بل يعكس تبدلًا في مقاربة الدولة لملف الصراع، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لفرض مسار جديد يعيد رسم قواعد الاشتباك ويحدد موقع لبنان في معادلة الإقليم.


وفي هذا السياق، أكد الصحافي طوني بولس أن المدخل لأي مفاوضات جدية يبدأ من سحب سلاح "حزب الله"، مشيرًا إلى أن جوهر الإشكال بين لبنان وإسرائيل يعود إلى عقود طويلة استُخدمت خلالها الأراضي اللبنانية كمنصة لشن هجمات من قبل مجموعات مسلحة مرتبطة بأجندات خارجية، بدءًا من منظمة التحرير الفلسطينية مرورًا بالحركة الوطنية والأحزاب اليسارية وصولًا إلى "حزب الله".


وأوضح في حديثه عبر منصة "بالعربي" أن أي دولة في العالم لا يمكن أن تقبل بأن تكون حدودها مصدر تهديد دائم، معتبرًا أنه حتى لو كانت الدولة المجاورة للبنان دولة أوروبية، لكانت تصرفت بالطريقة نفسها دفاعًا عن أمنها القومي. كما حذر من أن استمرار ضعف الدولة اللبنانية يفتح الباب أمام تدخلات خارجية، إذ قد تلجأ الدول المتضررة إلى التحرك داخل الأراضي اللبنانية لحماية أمنها.


وأشار إلى أن "حزب الله" لم يعد يقتصر دوره على الداخل اللبناني، بل بات جزءًا من أدوار إقليمية تتجاوز الحدود، معتبرًا أن ذلك يشكل خطرًا على لبنان وعلى الأمن القومي في المنطقة. وختم بولس بالتأكيد أن أي مسار تفاوضي أو مشروع لإعادة بناء الدولة لن ينجح من دون معالجة مسألة السلاح خارج إطار الدولة، باعتبارها شرطًا أساسيًا لاستعادة السيادة وبناء علاقات طبيعية مع الدول.


في المحصلة، تبدو المفاوضات المرتقبة أمام اختبار يتجاوز بعدها الدبلوماسي، ليطال جوهر بنية الدولة اللبنانية وحدود قدرتها على فرض سيادتها. فإما أن يشكّل هذا المسار نقطة انطلاق نحو إعادة تثبيت القرار الوطني الواحد، أو أن يبقى رهينة التوازنات الداخلية والسلاح الخارج عن الشرعية. وبين هذين الخيارين، يتحدد مستقبل لبنان: دولة قادرة على التفاوض باسمها، أو ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين.