April 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

نبيل بدر لمنصّة بالعربي: لا استقرار في بيروت بوجود السلاح

تستعد بيروت بعد غدٍ الخميس لعقد مؤتمر بيروتي جامع يُشكل محطة مفصلية لإعادة تنظيم الواقع الداخلي للعاصمة، في ظل التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة. ويأتي هذا المؤتمر ضمن مقاربة طارئة تهدف إلى احتواء تداعيات النزوح وما رافقها من استهدافات طالت المدنيين، إضافةً إلى التظاهرات التي شهدتها ساحة رياض الصلح وبعض شوارع العاصمة ضد رئيس الحكومة نواف سلام، وما رافقها من حملات تخوين.

وفي هذا السياق، كشف النائب نبيل بدر أنّ المؤتمر البيروتي الشامل المرتقب الخميس يشكّل خطوة أساسية نحو إعادة تنظيم العلاقة الداخلية بين أبناء العاصمة، ضمن إطار جامع يضم مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، بعيدًا عن أي اصطفافات. وأكد أن الهدف من هذا اللقاء لا يقتصر على معالجة التوترات القائمة، بل يتعداه إلى وضع أسس واضحة لإدارة المرحلة المقبلة، بما يعزز الاستقرار ويحصن العيش المشترك في بيروت.


وأشار بدر إلى أن هذا المؤتمر يأتي استكمالًا لمسار بدأه نواب العاصمة من خلال اجتماعين سابقين، خُصصا لبحث التطورات التي شهدتها بيروت منذ بداية الحرب، ولا سيما تداعيات "الأربعاء الأسود" وما خلفه من ضحايا وتوترات. كما تناولت تلك الاجتماعات سلسلة من الملفات الحساسة، في مقدمها مسألة استباحة العاصمة، والتحركات التي شهدتها، إضافة إلى الاستهدافات التي طالتها، والحملة السياسية التي تعرض لها رئيس الحكومة في ظل تصاعد التوترات الداخلية.


وأوضح، في حديث عبر منصة "بالعربي"، أن مقررات الاجتماع الأخير تمحورت حول إدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان عمومًا وعلى بيروت خصوصًا، والذي أودى بحياة عدد من أبناء العاصمة، معتبرًا أن الهدف من هذه الاعتداءات قد يكون إيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية، نظرًا إلى أن بيروت تُعد خزانًا سكانيًا، إضافة إلى محاولة ضرب العلاقة بين المدينة كبيئة حاضنة وبين النازحين القادمين من القرى والمدن الجنوبية.


وأضاف أن المحور الثاني من النقاش تناول موضوع السلطة التنفيذية وإدارة الحكم، من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والوزراء، وكيفية مقاربة إدارة هذه المرحلة، مشيرًا إلى تثمين القرارات التي تتخذها الحكومة ودعمها، لا سيما القرارات السيادية، وكان آخرها ما وصفه بـ"بيروت خالية من السلاح".


وأكد بدر أن الهدف الأساسي للنواب يتمثل في جعل بيروت مدينة آمنة، يعيش فيها المواطن بشكل طبيعي، بعيدًا عن مظاهر الفوضى الأمنية أو انتشار السلاح، مشددًا على أن خلو العاصمة من السلاح يشكل شرطًا أساسيًا للاستقرار، باعتبار أن السلاح هو أحد أبرز مسبّبات الفوضى والجريمة.


وفي المحور الثالث، شدد على ضرورة تعاطي السلطة التنفيذية، وكذلك رئاسة الجمهورية، بجدية مع التحركات والتظاهرات التي تشهدها بيروت، مع التأكيد على احترام حرية التعبير، وفي الوقت نفسه الحفاظ على خطاب وطني يحمي الشريك في الوطن ويصون العيش المشترك والسلم الأهلي، محذرًا من خطورة الشعارات الاستفزازية التي تمسّ بهذه الثوابت.


كما لفت إلى أهمية اعتماد مقاربة متوازنة تحفظ العلاقات بين اللبنانيين، مشيرًا إلى الجهود التي بُذلت في رعاية النازحين، والتي اعتبر أنها نُفذت على أكمل وجه، وفق شهادات النازحين أنفسهم، داعيًا إلى الاستمرار في التعامل بروح المسؤولية والرقي بين أهل بيروت والوافدين إليها.


أما في ما يتعلق بإمكانية التصعيد، فاعتبر بدر أن المعطيات المتوافرة لديه، استنادًا إلى الاتصالات التي يجريها، لا تشير إلى توجه حزب الله نحو تصعيد خطير في المرحلة الراهنة، موضحًا أن الظروف المحلية والسياسية لا توفّر غطاءً كافيًا لمثل هذا الخيار.


وأشار إلى أن أي خطوة من هذا النوع ستكون بمثابة مغامرة غير محسوبة، قد تشبه إلى حد كبير الانتحار السياسي، لافتًا إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يؤيد هذا التوجه ضمن إطار "الثنائي"، ما يعزّز فرضية استبعاد التصعيد في الوقت الحالي.


وأضاف أن المشهد الإقليمي شهد تحولات واضحة، إذ لم يعد هناك عمق استراتيجي كما في السابق، في ظل تغير موقع سوريا، ما ينعكس مباشرة على الواقع اللبناني. كما أشار إلى تحول في البيئة الداخلية، حيث لم يعد الغطاء السياسي نفسه متوافرًا كما كان في مراحل سابقة.


وفي ملف التفاوض، أكد بدر أن المرجعية الدستورية واضحة، حيث تمثل الدولة اللبنانية برئيس الجمهورية في الدرجة الأولى، تليه الحكومة مجتمعة، معتبرًا أن هذا التسلسل يحدد آلية اتخاذ القرار في هذا الملف.


وتساءل عن أسباب تركيز الضغوط، سواء داخليًا أو إقليميًا، ولا سيما من قبل إيران، على رئيس الحكومة، وكأنه الجهة الوحيدة المعنية بهذا الملف، في حين أن رئيس الجمهورية هو من بادر إلى طرح فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل بهدف تجنيب لبنان تداعيات الحرب.


وفي ما يتعلق بمفهوم "التآزر" بين الدولة والمقاومة، أوضح أن الذهاب إلى التفاوض يجب أن يكون من موقع قوة، معتبرًا أن امتلاك الدولة لعناصر القوة، وفي مقدّمها السلاح، يعزّز موقعها التفاوضي.


وأضاف أن المطلوب من حزب الله هو وضع سلاحه في عهدة الدولة، بحيث تتمكن من استخدامه ضمن إطار مؤسساتها الرسمية، ما يتيح لها التفاوض من موقع أكثر قوة وثبات، بدلًا من الذهاب إلى هذا المسار من دون أوراق ضغط كافية.


وختم بدر بالتأكيد أن بيروت تقف اليوم أمام اختبار دقيق، يتطلب أعلى درجات المسؤولية والتنسيق، مشددًا على أن نجاح المؤتمر المرتقب يشكّل مدخلًا أساسيًا لإعادة تثبيت الاستقرار وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها في هذه المرحلة الحساسة.


وفي المحصلة، تقف بيروت أمام فرصة مفصلية لإعادة ترتيب بيتها الداخلي، بعيدًا عن منطق التصعيد والانقسام. فنجاح المؤتمر المرتقب لن يُقاس فقط بما يصدر عنه من مواقف، بل بقدرته على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية تعيد ضبط الإيقاع في العاصمة، وتكرس منطق الدولة كمرجعية جامعة. وبين التحديات المتراكمة والهواجس المشروعة، يبقى الأمل بأن يشكل هذا اللقاء نقطة انطلاق نحو استقرار مستدام، يحفظ خصوصية بيروت ويعيد تثبيت دورها كمساحة للعيش المشترك لا ساحة للصراعات.