في ظل التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في لبنان، عشية الحديث عن مفاوضات مباشرة مرتقبة بين لبنان وإسرائيل، أطلّ النائب وضاح صادق في مقابلة عبر منصة "بالعربي" ضمن برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين، مقدّمًا قراءة شاملة للمرحلة الراهنة، وما تحمله من تحولات على مستوى القرار اللبناني الداخلي والعلاقات الإقليمية.
استهل صادق حديثه بالتأكيد أن الجلوس مع إسرائيل يبقى خيارًا "مؤلمًا" للبنانيين، خصوصًا لمن نشأوا على رفض أي شكل من أشكال التواصل معها، لكنه اعتبر أن ما أوصل لبنان إلى هذا الواقع هو "انخراط حزب الله في حروب لا تخدم المصلحة اللبنانية"، مشددًا على أن هذه الحروب كانت في معظمها "حروب إسناد لصراعات خارجية".
ورأى أن لبنان بات مضطرًا للذهاب إلى طاولة المفاوضات بهدف وقف الحرب واستعادة الاستقرار، معتبرًا أن استعادة القرار اللبناني المستقل تُعدّ خطوة أساسية في هذا المسار.
وفي قراءته للموقف الإسرائيلي، اعتبر صادق أن قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يمكن فصله عن ضغوط دولية، لا سيما أميركية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل تتحرك وفق ما تراه مصلحة لها، في مقابل ما وصفه بـ"غياب القرار اللبناني المستقل" نتيجة تأثيرات خارجية .
وأضاف أن إسرائيل قد تدخل المفاوضات من موقع قوة وثقة، وهو ما يفرض على لبنان مقاربة دقيقة وحذرة للمرحلة المقبلة.
كشف صادق أن لبنان سيدخل المباحثات التمهيدية بثلاثة عناوين أساسية:
1- وقف الحرب
2- انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية
3- معالجة ملف الأسرى
واعتبر أن هذه المباحثات تشكّل مرحلة أولى لوضع جدول أعمال واضح لأي مفاوضات لاحقة، مشددًا على أهمية استعادة لبنان "ورقته التفاوضيةط التي كانت، بحسب تعبيره، بيد إيران .
وعن ملف سلاح حزب الله، رأى صادق أن الدولة اللبنانية "قادرة" على سحبه، إلا أن الخيار العسكري يحمل مخاطر كبيرة على السلم الأهلي، ما يفرض مقاربة مختلفة.
وأشار إلى أن القرار النهائي مرتبط أيضًا بالمعادلات الإقليمية، معتبرًا أن أي تحول في الموقف الإيراني قد ينعكس مباشرة على موقف الحزب، بما في ذلك مسألة السلاح.
وفي تعليقه على حديث نتنياهو عن "سلام دائم"، اعتقد صادق أنه نموذج شبيه بالاتفاقات القائمة مع مصر والأردن، أي سلام قائم على ترسيم واضح وضمانات متبادلة.
لكنه شدد على أن هذا النوع من السلام يتطلب دولة قوية وقرارًا سياديًا موحدًا، وهو ما لا يزال موضع تحدٍ في الحالة اللبنانية.
على الصعيد الداخلي، حذّر صادق من محاولات سابقة لإحداث "انقلاب سياسي" على حكومة الرئيس نواف سلام، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات لم تكن وليدة اللحظة، بل تراكمت على مدى أشهر .
ولفت إلى أن ما أفشل هذه المحاولات هو صلابة رئيس الحكومة وردة فعل الشارع اللبناني، الذي تحوّل – بحسب وصفه – إلى عامل دعم للحكومة بدل الضغط عليها.
وفي ملف العاصمة بيروت، أكد صادق أن نواب بيروت بدأوا تنسيقًا مشتركًا لمواجهة التحديات الأمنية، مشددًا على ضرورة:
1- دعم الحكومة بشكل واضح
2- تعزيز انتشار القوى الأمنية
3- ضبط السلاح داخل العاصمة
4- تنظيم أوضاع النازحين
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية، بينها مؤتمر موسّع وخطة متابعة ميدانية لضبط الأمن في بيروت.
وختم صادق حديثه بدعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى اتخاذ موقف واضح في هذه المرحلة، معتبرًا أن لبنان يقف أمام مفترق حاسم بين خيار الدولة وخيار استمرار الواقع الحالي، محذرًا من أن استمرار "السياسات نفسها" أي "مسك العصا من النصف" سيؤدي إلى مزيد من الخسائر والانهيار.
في المحصلة، تعكس مواقف صادق رؤية تدعو إلى إعادة تموضع لبنان سياسيًا، عبر استعادة قراره السيادي والانخراط في مسار تفاوضي يضع حدًا للحروب، وسط تحديات داخلية معقدة وتوازنات إقليمية دقيقة.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: