تحل ذكرى 13 نيسان هذا العام فيما يقف لبنان على حافة مرحلة دقيقة تعيد إلى الأذهان صورًا لم تُمحَ من الذاكرة الجماعية. فالمشهد السياسي المشحون، وتصاعد الخطاب الانقسامي، واتساع فجوة الثقة بين اللبنانيين، كلها مؤشرات تستحضر مناخات سبقت اندلاع الحرب الأهلية، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة البلاد على تفادي تكرار السيناريو نفسه. وبين ذاكرةٍ مثقلة بتجربة مريرة وواقعٍ يزداد هشاشة، برزت دعوات إلى التبصّر بما حمله الماضي من دروس، خشية أن يتحوّل التحذير إلى واقع جديد.
في هذا الإطار، أكد النائب طوني فرنجية ضرورة التعلم من تجارب الماضي، معتبرًا أن "حالة النفور التي نشهدها اليوم ليست جديدة، بل سبق أن مررنا بظروف مشابهة من دون أن نتّعظ منها".
وقال، في حديثه عبر منصة "بالعربي"، إن الأولوية يجب أن تكون لتجنب أي انزلاق نحو الحرب، مشيرًا إلى أن "أي جهة قد تستفيد من حرب أهلية في لبنان هي جهات خارجية، وفي مقدمها إسرائيل"، مضيفًا أن "لا خيار أمام اللبنانيين سوى التضامن والحوار والانفتاح، وأن على كل من لديه هواجس أن يجلس مع الآخر ويطرحها بصراحة".
واستحضر فرنجية تجربة الحرب الأهلية اللبنانية، قائلًا: "رأينا كيف بدأت الحرب وكيف انتهت، وكم استغرقت من الوقت". ولفت إلى أن "البعض يستخف باستخدام كلمة حرب، لكننا نعلم كيف تبدأ ولا نعلم كيف تنتهي"، مذكرًا بأنها اندلعت في 13 نيسان واستمرت حتى عام 1990، وخلفت تداعيات لا تزال قائمة حتى اليوم.
وتوجه إلى من يحرضون على التصعيد، داعيًا إياهم إلى التذكر أن "الحرب استمرت 15 عامًا من عمر اللبنانيين والبلد"، متسائلًا: "بدل أن نعمل على معالجة آثارها، هل نعود لفتح الجرح من جديد؟".
كما حذر من الدور الذي قد يلعبه بعض المسؤولين عبر وسائل الإعلام، معتبرًا أنه "قد يؤدي إلى مشاكل داخلية"، داعيًا في المقابل إلى التحلي بالوعي والحكمة لاحتواء أي توتر.
وفي رسالة إلى اللبنانيين في ذكرى 13 نيسان، دعا فرنجية إلى التكاتف رغم الخلافات، مؤكدًا أن "الوقوف إلى جانب بعضنا البعض والتعلم من الحرب ضرورة"، وأضاف: "كلما ابتعدنا عن بعضنا وكبرت الهوة، نكون ندمّر أنفسنا، فيما تستفيد الجهات التي تراهن على تفرّقنا".
في المحصلة، شكلت ذكرى الحرب تحذيرًا مستمرًا من تكرار الأخطاء نفسها. فلبنان الذي دفع ثمنًا باهظًا في الماضي لم يعد يحتمل إعادة التجربة، وأي انزلاق جديد لن يكون نسخة عن الماضي بل أكثر خطورة. بين الذاكرة والواقع، يبقى الخيار بيد اللبنانيين: إما أن يتعلموا من تاريخهم ويحموا ما تبقى من وطنهم، أو أن يتركوا للتاريخ أن يعيد نفسه مرة جديدة.