April 10, 2026   Beirut  °C
سياسة

تعليقا على الهجوم على نواف سلام.. مصادر لـ "بالعربي": التصعيد انعكاس لأزمة نفوذ داخلية للمحور الإيراني

يتصاعد في الآونة الأخيرة الهجوم السياسي والإعلامي الذي يستهدف رئيس الحكومة نواف سلام من قبل حزب الله وجمهوره، إلى حد بلغ فيه مستوى التخوين والتشكيك في وطنيته، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا التصعيد وأسبابه الفعلية.

ويزداد هذا التساؤل إلحاحا عند التوقف أمام واقع أن نواف سلام لا يعد مسؤولا عن التهجير أو الدمار أو الخسائر البشرية التي طالت بيئة الحزب. في المقابل، تشير الوقائع إلى أن هذه التداعيات ترتبط أساسا بالخيارات السياسية والعسكرية للحزب، المرتبطة أيديولوجيا وعضويا بإيران، وبنهج يسعى إلى تحقيق مصالحها الإقليمية، بغض النظر عن الكلفة التي قد تتحملها البيئة الحاضنة في الداخل.

في هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة موثوقة لمنصة "بالعربي" بأن الحملات المتكررة التي تستهدف الرئيس سلام، ليست معزولة عن سياق داخلي أوسع يرتبط بمسار الخسائر السياسية التي منيت بها بعض الأطراف المرتبطة بالمحور الإيراني خلال السنوات الماضية.


وأوضحت المصادر أن هذه الجهات، التي اعتادت على نقل أزماتها إلى الداخل عند كل تراجع، عادت إلى النهج نفسه في المرحلة الراهنة.


وبحسب المصادر، فإن التجارب السابقة أظهرت أن هذه القوى تلجأ إلى التصعيد الداخلي عقب كل انتكاسة، كما حصل بعد حرب تموز 2006 وما تلاها من تطورات داخلية، وكذلك في مراحل لاحقة شهدت تشكيل حكومات وسقوطها تحت ضغوط سياسية. وقالت إنّ المشهد الحالي يعكس نمطا مشابها، إلا أن المعطيات الداخلية هذه المرة أفرزت واقعا مختلفا، حيث تمكنت الساحة اللبنانية من إنتاج معادلة سياسية جديدة قائمة على توازنات داخلية، تمثلت في بروز اسمي نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون، كخيار يحظى بدرجات متفاوتة من القبول بين مختلف الأطراف.


وأكدت المصادر أن هذه المعادلة لم تكن مطروحة سابقا، إذ كان الحديث محصورا بأسماء محددة لرئاسة الجمهورية مثل سليمان فرنجية، إلا أن التحولات التي أعقبت ما وصفته بهزيمة المحور داخل لبنان في العام 2024 ساهمت في إعادة تشكيل المشهد السياسي، وإنتاج خيار لبناني داخلي أكثر استقلالية.


وفي ما يتعلق بالتطورات الأمنية الأخيرة، أشارت المصادر إلى أن الساعات الأولى التي تلت وقف إطلاق النار في إيران، شهدت اعتقاد تلك الأطراف بأنها حققت نصرا ما عبرت عنه تغريدات بعض أركانها حول إسقاط الحكومة. إلا أن الوقائع الميدانية سرعان ما أظهرت عكس ذلك.


ولفتت إلى أن العملية الإسرائيلية الأخيرة التي وقعت أخيرا في بيروت تحمل مؤشرات واضحة على عمل أمني واسع النطاق، من حيث عنصر المفاجأة واتساع الرقعة الجغرافية، إضافة إلى التصريحات الصادرة عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين.


وأوضحت المصادر أن طبيعة العملية لا تزال غامضة من حيث الأهداف الحقيقية وحجم الخسائر البشرية، في ظل غياب معلومات دقيقة حول هوية القتلى، سواء كانوا مدنيين أم عناصر من حزب الله، معتبرة أن هذا الغموض يطرح علامات استفهام جدية حول حقيقة ما حصل. ورجحت أن تكون العملية قد استهدفت بنى بشرية ومادية تابعة للحزب.


وأوضحت المصادر أن الحديث عن ضربة بيروت في سياق إحباط سيناريو شبيه بأحداث 7 أيار يبقى غير مؤكد، مشددة على أن مثل هذا الدور لا يدخل ضمن مهام إسرائيل، بل أن أي تدخل من هذا النوع من شأنه أن يضر بالمصلحة اللبنانية وبمفهوم السيادة، نظرا لارتباطه بإعادة خلط توازنات القوة داخل البلاد على حساب الاستقرار الداخلي.


أما على المستوى الإقليمي، فأكدت المصادر أن الربط بين الملف اللبناني والملف الإيراني في إطار مفاوضات واحدة لم يعد قائما، مشددة على أن ما كان يعرف بـ "وحدة الساحات" قد تراجع بشكل كبير. وأشارت إلى أن إسرائيل باتت هي الطرف الذي يوسع نطاق العمليات عبر جبهات عدة، في حين تواجه إيران ضغوطا داخلية وخارجية متزايدة.


كما لفتت إلى أن بعض الساحات الإقليمية، مثل اليمن، شهدت تحولات لافتة، حيث بدا أن جماعة الحوثي اتخذت موقفا أكثر حيادا نسبيا، في ظل تفاهمات غير معلنة مع جهات عربية تتعلق بملفات اقتصادية ومعيشية، ما انعكس على مستوى انخراطها في التصعيد الإقليمي.


وأكّدت المصادر أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدا إضافيا في لبنان بمعزل عن مسار التفاوض مع إيران، محذرة من خطورة اعتماد نماذج عسكرية مشابهة لتلك التي استخدمت في ساحات أخرى، لما لذلك من تداعيات كبيرة على الاستقرار الداخلي.


وفي الخلاصة، ترى المصادر أن المشهد اللبناني يقف أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها العوامل الداخلية مع المتغيرات الإقليمية، ما يستدعي حذرا سياسيا وأمنيا مضاعفا لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.