في إطار التصعيد المتسارع الذي يشهده لبنان، قدم الصحافي وجدي العريضي قراءة شاملة وخطيرة للمشهد الأمني والسياسي، خلال مقابلة ضمن برنامج "حوار الليلة" مع الإعلامي ربيع ياسين عبر منصة "بالعربي"، حيث اعتبر أن الضربات التي طالت مناطق مختلفة، وآخرها عين سعادة، تؤشر إلى انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، محذرًا من أن البلاد تقف على حافة فتنة داخلية كبيرة إذا لم يتم تدارك الأمور سريعًا.
وأوضح العريضي أن ما جرى في عين سعادة ليس حدثًا معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة استهدافات تنقلت بين مناطق عدة من عرمون وخلدة إلى الرملة البيضاء وكسروان والبترون، معتبرا أن "مش كل مرة بتسلم الجرة"، في ظل وجود عناصر وقيادات من حزب الله تتواجد بين النازحين وفي مناطق سكنية مختلفة، ما يعرض المدنيين لمخاطر مباشرة. وأشار إلى أن هذا الواقع، في حال لم يُواجه بإجراءات أمنية حازمة وجهود مضاعفة من الأجهزة والبلديات، قد يؤدي إلى انفجار داخلي، ليس بالضرورة حربًا أهلية تقليدية، بل فتنة واسعة النطاق.
ولفت إلى أنّ حالة الاحتقان الشعبي تتفاقم نتيجة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي يدفعها اللبنانيون، معتبرًا أنّ هذه الأثمان هي نتيجة "مغامرات سياسية" دفعت البلاد نحو الانهيار، في وقت احتضنت فيه مختلف المناطق النازحين، إلا أن القلق يتزايد من استخدام هذه البيئة كغطاء لتحركات عسكرية أو أمنية، ما يضع السكان في دائرة الخطر المباشر.
وفي ما يتعلق بملابسات استهداف عين سعادة، أشار العريضي إلى تعدد الروايات حول الهدف، بين فرضية خطأ في الاستهداف أو فرار الهدف، مؤكدًا أنّ التحقيقات لا تزال جارية، إلا أن الثابت هو أنّ المواطن اللبناني يبقى الخاسر الأكبر، سواء من خلال خسارة حياته أو ممتلكاته أو أمنه واستقراره.
وحذر من خطورة المرحلة الراهنة، معتبرًا أنّ ما يحصل اليوم قد يكون أخطر من أحداث 1975، ليس فقط من حيث طبيعة المواجهات، بل بسبب هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وغياب الدعم الخارجي، مشيرًا إلى أن أي حادث أمني أو استهداف قد يؤدي إلى ردود فعل شعبية أو اشتباكات، خصوصًا في حال سقوط ضحايا من أطراف سياسية مختلفة، ما قد يفتح الباب أمام انفلات أمني واسع.
وأكد أن الفتنة اليوم أخطر من الحرب الأهلية، لأن الأخيرة تحتاج إلى قرار وتمويل خارجي، في حين أن الفتنة يمكن أن تندلع من حادث بسيط، في ظل التوتر القائم، مستذكرًا تجارب سابقة مثل أحداث السابع من أيار، ومشيرًا إلى أن التهديدات المتكررة بالحساب والرد قد تعكس تحضيرًا لسيناريوهات خطيرة.
وانتقد العريضي أداء الدولة، معتبرًا أنها تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية نتيجة سياسة المسايرة التي اتبعتها على مدى عقود مع قوى مختلفة، وصولًا إلى حزب الله، مشيرًا إلى تغلغل هذا الواقع في مؤسسات الدولة، وطرح تساؤلات حول كيفية دخول السلاح والصواريخ وانتشارها دون رقابة فعالة، معتبرًا أنّ هذا الأمر لا يمكن أن يحصل في أي دولة طبيعية.
وشدد على ضرورة أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها الكامل، مثنيًا على أداء بعض المؤسسات، لكنه في المقابل طرح تساؤلات حول دور الجيش في رصد ومنع هذا الواقع، داعيًا إلى تنفيذ القرار السياسي بشكل واضح، ومؤكدًا أن الدولة مطالبة باتخاذ موقف حاسم قبل أن تنفلت الأمور بشكل كامل.
وفي سياق متصل، اعتبر العريضي أن لبنان يعاني من غياب الثقة الخارجية، في ظل غياب مواقف رسمية واضحة تجاه التطورات الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالعلاقة مع إيران ودورها في المنطقة، معتبرًا أنّ استمرار هذا الواقع يعمّق عزلة لبنان ويضعف موقعه.
وأشار إلى أنّ ما يجري اليوم يندرج ضمن صراع إقليمي تستخدم فيه إيران حزب الله كأداة ضمن استراتيجيتها، معتبرًا أنّ الأولوية لدى هذا المحور ليست مصلحة لبنان، بل تنفيذ أجندات إقليمية، فيما يدفع اللبنانيون الثمن على مختلف المستويات.
كما حذر من أنّ الحرب الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ تحمل في طياتها مخاطر تغيير ديموغرافي وجيوسياسي، وقد تؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد، خصوصًا في ظل غياب الدعم الاقتصادي وارتفاع كلفة إعادة الإعمار، مقارنة بما كان عليه الوضع في مراحل سابقة.
وفي ما يتعلق بالمستقبل، رأى العريضي أن الخيارات أمام الدولة باتت محدودة، داعيًا إلى اتخاذ قرار حاسم بفرض سلطة الدولة وانتشار الجيش في كل المناطق، معتبرًا أنّ هذا الخيار، رغم صعوبته، يبقى أقل كلفة من استمرار الوضع الحالي الذي يؤدي إلى تدمير البلاد تدريجيًا.
وختم بالتأكيد أنّ لبنان يقف أمام لحظة مصيرية، وأن استمرار المراوحة والتردد سيقود إلى مزيد من الانهيار، معتبرًا أنّ البلاد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إنقاذ الدولة عبر قرارات جريئة، أو الانزلاق نحو واقع لا يمكن السيطرة على تداعياته.
لمشاهدة الحلقة كاملة، الرجاء الضغط على الرابط أدناه: