April 02, 2026   Beirut  °C
سياسة

أحمد عياش: أكثر من 14% من لبنان تحت خطر السيطرة الإسرائيلية.. نحن في قلب صراع إقليمي مفتوح ودولتنا عاجزة

في تطور مفاجئ وخطير، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشكل صريح عن توجّه بلاده لإقامة منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، في خطوة تتجاوز الإطار العسكري إلى إعادة رسم الواقع الجغرافي والديموغرافي للجنوب اللبناني. هذا الإعلان لم يأتِ معزولًا، بل جاء مدعومًا بمواقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي شدد على أن أي تسوية إقليمية لن تشمل لبنان، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو إبقاء الجبهة اللبنانية مفتوحة وربطها بحسابات أوسع تتصل بالصراع مع إيران.

توازيًا، تتقدّم العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، في ترجمة عملية لهذه التصريحات، ما يعزّز المخاوف من دخول لبنان مرحلة جديدة قد تتجاوز المواجهة المحدودة إلى واقع طويل الأمد من الاستنزاف أو حتى فرض وقائع ميدانية يصعب تغييرها لاحقًا.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز التساؤلات حول قدرة لبنان على الصمود، وحدود الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة اللبنانية في مواجهة هذا التحوّل، خصوصًا في ظل الانقسام الداخلي.


وبين حديث عن استهداف مباشر لـ "حزب الله" وإنهاء النفوذ الإيراني في لبنان، ومخاوف من تغييرات ديموغرافية وجغرافية، يجد لبنان نفسه مجددًا أمام مفترق حاسم وواقع هو الأشد خطورة.


فهل نحن أمام مواجهة مفتوحة بلا أفق سياسي، أم أن هناك إمكانية لاحتواء هذا المسار قبل أن يفرض وقائع جديدة على الأرض؟


في تقييمه لهذا الواقع، قدم الكاتب الصحافي أحمد عياش قراءة تفسيرية لمسار المواجهة في الجنوب اللبناني، مشيرًا إلى أن ما أعلنه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس لم يعد مجرد موقف سياسي، بل مسار عملي بدأ يُترجم على الأرض مع تقدّم القوات الإسرائيلية في الجنوب.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المشهد الحالي يشكل "مأساة كبرى" ويكرر تجارب تاريخية سابقة، مستعيدًا اجتياح العام 1982 حين وصل الإسرائيليون إلى بيروت تحت عنوان نزع السلاح الفلسطيني، لكن اليوم يتمثل الهدف في استهداف المشروع الإيراني في لبنان وقدرات حزب الله.


وأشار عياش إلى أن لبنان أصبح في قلب صراع إقليمي مفتوح بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل عجز الدولة اللبنانية عن الإمساك بقرار السلم والحرب، الذي لا يزال خارج مؤسساتها، لافتا إلى أن فتح جبهات الإسناد لم يكن بيد الدولة، بل جاء في سياق تدخل حزب الله في توجيه المعركة بما يخدم المشروع الإيراني، ما جعل مصير البلاد مرتبطًا بحسابات إقليمية تتجاوز حدود لبنان.


أما في ما يخص قدرة لبنان على الصمود، فأكد أن الواقع بالغ الصعوبة، خصوصًا مع الحديث عن مشروع قد يضع أكثر من 14% من مساحة البلاد تحت السيطرة الإسرائيلية، مشددا على ضرورة دعم صمود السكان في المناطق المتضررة، والعمل على إعادة النازحين، على الرغم من حجم الدمار الكبير في القرى الحدودية. واعتبر أنّ الدولة يجب أن تتعامل مع الوقائع وتعمل على تعزيز ما تملك من إمكانات.


وأوضح عياش أن الحكومة اللبنانية الجديدة، التي ولدت خارج نفوذ حزب الله في بداية 2025، بدأت خطواتها لاستعادة دور الدولة تدريجيًا، عبر قرارات سياسية تعكس رغبة في تثبيت استقلالية القرار والخروج من دائرة التأثر بالمحاور الإقليمية، مع تعزيز عناصر القوة على صعيد السياسة والمؤسسات والشعب اللبناني.


وعن المخاوف الديموغرافية، رأى أن هذا المسار ليس قدرًا محتومًا، وأن المدخل الأساسي لمعالجة الهواجس يكمن في استعادة الدولة لقرارها السيادي، لا سيما في ما يتعلق بحصرية السلاح بيدها.


وعلى الصعيد الدولي، أشار عياش إلى استمرار الاهتمام الخارجي بلبنان، خصوصًا من جانب فرنسا، إلى جانب الحضور الأميركي، مشددا، في المقابل، على أن هذا الدعم لا يغني عن ضرورة المبادرة الداخلية لإثبات استقلالية لبنان، كما حصل عند اتخاذ قرار طرد السفير الإيراني.


وقال إنّ المرحلة الراهنة تفرض على الدولة اللبنانية عدم الاكتفاء بدور المتفرّج، بل باتخاذ خطوات عملية، ولو محدودة، لحماية ما تبقّى من الأراضي اللبنانية، والعمل تدريجيا على إعادة بسط سلطتها على كامل البلاد، مشددًا على أن الهدف الإسرائيلي تمحور فقط حول إنهاء النفوذ الإيراني واستهداف قدرات حزب الله في لبنان، وليس الاحتلال أو الاستعمار.