March 30, 2026   Beirut  °C
سياسة

محمد سلام: "ختم على جمر"… عنوان مرحلة تسبق الحسم الكبير

تنشط المساعي الإقليمية في المرحلة الراهنة لعقد مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة للوصول إلى صيغة تنهي الصراع العسكري القائم بين البلدين. وفي هذا السياق، تبرز باكستان كلاعب محوري يسعى إلى استضافة لقاء مباشر بين مسؤولي الجانبين على أراضيها، في إطار جهود التهدئة.

إلا أن المعطيات الميدانية لا توحي بإمكانِ انعقاد هذه المفاوضات في المدى القريب، إذ تتواصل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العنيفة على إيران، فيما ترد طهران بصليات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف دول الخليج وإسرائيل، وسط استمرار إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز.

وبالتوازي، تتصاعد حدة التهديدات المتبادلة، مع إعلان واشنطن أن الحرب قد تمتد لـ 6 أسابيع إضافية، تزامنا مع تعزيز وجودها العسكري قبالة السواحل الإيرانية، مقابل تهديدات إيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في المنطقة ردا على قصف عدد من الجامعات داخل أراضيها.


في هذا الإطار، قدم الصحافي محمد سلام قراءة سياسية موسعة للتطورات الإقليمية، معتبرا أن يحصل اليوم هو امتداد لصراع تاريخي عميق الجذور، وليس حدثا عابرا يمكن احتواؤه بسهولة، مشيرا إلى أنّ الوقائع التاريخية تثبت، منذ أكثر من 1390 سنة، أن الصراع بين العرب والفرس اتخذ طابعا مصيريا في محطات مفصلية. واستحضر ما حصل في معركة تاريخية كبرى حددت موازين القوى والحدود لفترات طويلة، استمرت حتى سقوط نظام صدام حسين.


وفي هذا السياق، ذكر عَبرَ مِنصة "بالعربي" بمقولة الخليفة عمر بن الخطاب، الذي قال: "ليت بيننا وبين فارس جبل من نار، لا يأتون إلينا ولا نذهب إليهم"، معتبرا أن هذه العبارة تعكس حكمة عميقة مستمدة من فهم دقيق للواقع والظروف، ومن التجربة التي اكتسبها من النبي محمد.


ورأى سلام أنّ الصراع الحالي يتمحور بين معسكر تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ومحور تقوده إيران وكوريا الشمالية من جهة أخرى، مؤكدا أن أي تسوية محتملة بين هذين المعسكرين لن تعني نهاية الصراع، بل ستكون بمثابة "ختم على جمر"، ما ينذر بانفجار جديد في المستقبل.


وشدد على أن مساواة الولايات المتحدة بإيران في أي تسوية تعد، برأيه، مهزلة لا يمكن توصيفها إلا بهذا الشكل، معتبرا أن قبول واشنطن بمثل هذا التوازن يعد هزيمة، ليس لها فقط، بل لمفهوم الهيمنة العالمية الذي قامت عليه.


ورأى سلام أن الحرب مرشحة للاستمرار حتى الوصول إلى نتيجة واضحة تتمثل بوجود منتصر ومهزوم، مؤكدا أن التسويات المرحلية لن تنهي الصراع، بل قد تؤجله وتزيد من حدته لاحقا. وقال إنّ المنطقة تتجه نحو مرحلة طويلة من النزاعات العسكرية، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.


وفي الشأن اللبناني، انتقد بعض الطروحات التي تدعو إلى عودة حزب الله إلى لبنانيته، متسائلا عن ماهية هذه "اللبنانية". أشار إلى أنّ نشأة الحزب ارتبطت، بحسب رأيه، بصراعات داخلية، خصوصا ضمن البيئة الشيعية، وبمرجعية "ولاية الفقيه"، ما يجعله جزءا من مشروع أوسع يتجاوز الحدود اللبنانية.


وأكد سلام أنّ الحرب الحالية لن تنتهي على غرار الحروب الأهلية اللبنانية التقليدية، لا في إيران ولا في لبنان، معتبرا أن طبيعة الصراع الحالية تختلف جذريا من حيث الأطراف والأهداف.


وفي ما يتعلق بالميدان، تحدّث مؤشرات تصعيد عسكري متزايد، مشيرا إلى تحركات إسرائيلية ميدانية في الجنوب اللبناني، خصوصا في القطاع الغربي. وقال إنّ هناك محاولات التفاف للقوات الإسرائيلية لتجنب التقدم المباشر على الساحل، والتوجه نحو مناطق داخلية قريبة من مخيمي الرشيدية والبص وتجمعات سكنية، في سياق عمليات عسكرية معقدة.


وأشار سلام إلى أنّ مدينة صور تعد هدفا حساسا، نظرا إلى كثافتها السكانية ومكانتها، معتبرا أن أي مواجهة واسعة فيها قد تشكل "جريمة كبرى". وحذّر، في الوقت نفسه، من سيناريوهات التفاف عسكري قد تؤدي إلى تجاوزها ميدانيا.


وقال: الواقع يفرض نفسه على الرغم من رفض الناس للحرب، لا أحد يرغب في الدمار أو الخسائر أو الآلام، لكن السؤال الجوهري يبقى: كيف يمكن للبنان أن يصمد في ظل هذه التحولات؟ وهل سيبقى لبنان الكبير، أم أن الكيان اللبناني برمته أمام تحديات وجودية في المرحلة المقبلة.