March 27, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصدر مقرّب من "الكتائب": طرد السفير الإيراني يندرج ضمن الأعراف الدبلوماسية.. وينتقدون رجّي بسبب خلفيته الحزبية

منذ قرار الدولة اللبنانية طرد السفير الإيراني من لبنان، وإمهاله حتى الأحد المقبل لمغادرة الأراضي اللبنانية، يتعرض وزير الخارجية يوسف رجّي إلى حملة شعواء من قبل مؤيدي حزب الله، مع تحميله تداعيات هذا القرار بشكل مباشر، على الرغم من أن قرارًا بهذا الحجم لم يكن ليتخذ لولا موافقة كلّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، وغالبية الوزراء. فما سبب التركيز على الوزير رجي تحديدًا، وما الغاية التي يسعى إليها الحزب ومن يدور في فلكه من خلال هذا التصعيد السياسي والإعلامي؟

في هذا الإطار، أوضح مصدر مقرّب من حزب الكتائب اللبنانية أن المطالبة بطرد السفير الإيراني ليست جديدة، مشيرا إلى أن حزب الكتائب سبق أن دعا إلى هذه الخطوة منذ بداية الحرب. واعتبر أن مسوغاتها واضحة، إذ إن الحرب قد بدأت من إيران، وأُقحم لبنان فيها نتيجة حسابات إيرانية بحتة، على حدّ تعبيره.


وقال عَبرَ مِنصة "بالعربي" إن المسؤولين الإيرانيين، وعلى أعلى المستويات، لم يُخفوا هذا الأمر، بل كرروه مرارا، وصولًا إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الذي شكر حزب الله على ما اعتبره دفاعا عن إيران، الأمر الذي، بحسب المصدر، يحسم الجدل حول طبيعة هذه المواجهة.


وأكد أن الدولة اللبنانية تعتبر أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصرًا بيدها، مشددًا على وجود قرارات واضحة تقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطار القوات الشرعية، وبحصر السلاح بيد الدولة.


ورأى المصدر أنه في حال استُخدِمت الأراضي اللبنانية في نزاع من دون علم الدولة، فمن حقها اتخاذ الإجراءات المناسبة، ومنها اعتبار أي دبلوماسي شخصا غير مرغوب فيه، مشيرا، في هذا السياق، إلى أنّ هذا الإجراء يندرج ضمن الأعراف الدبلوماسية، لا سيما وفق اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تنص في موادها، لا سيما المادة 9 و10 و43، على حق الدولة في اعتبار أي دبلوماسي شخصًا غير مرغوب فيه، وعلى الدولة المعنية الامتثال واستبداله.


أما في ما يتعلق بالحملة التي تستهدف وزير الخارجية يوسف رجي، فرأى أنها مفهومة في سياق الضغوط الشعبية والسياسية التي يتعرض لها حزب الله نتيجة خياراته، لافتا إلى أنّ الانتقادات تتركز على الوزير بسبب خلفيته الحزبية، في محاولة، بحسب قوله، لشدّ العصب داخل البيئة المؤيدة للحزب، على الرغم من أن مواقف أخرى، حتى من حلفاء مقرّبين، جاءت مخالفة لسرديته في محطات أساسية.


وعن رفض الثنائي لقرار طرد السفير، ودعوة الحزب إلى تجمعات أمام السفارة الإيرانية في بيروت، اعتبر المصدر أن الأمور لن تتجه نحو تصعيد كبير، مرجّحا أن تبقى ضمن حدود معينة. وشدد على أن الحد الأدنى المطلوب هو التزام الدولة بسيادتها، خصوصًا في ظل ما وصفه بفتح معركة عسكرية خارج إطارها، ترافقها مواقف تهدد بالانقلاب على مؤسساتها.


وفي ما خصّ صمت المرجعيات الدينية اللبنانية إزاء ما يحصل، رأى أن هذا الصمت قد يكون إيجابيا في هذه المرحلة، معتبرا أنّ هناك محاولات لتصوير المواجهة على أنها صراع طائفي، لا سيما داخل البيئة الشيعية، عبر الاستعانة برجال الدين لتكريس هذا الخطاب.


وشدد المصدر على أن المعركة، من وجهة نظره، ليست بين طوائف، بل بين مشروع دولة لبنانية منفتحة على محيطها العربي والدولي، وبين فصيل مسلح يرتبط بدعم خارجي.


وأكد المصدر المقرب من حزب الكتائب أنّ إدخال المرجعيات الدينية من مختلف الطوائف في هذا الصراع من شأنه أن يعزز الطابع الطائفي الذي يسعى البعض إلى تكريسه، معتبرا أن من الأفضل إبقاء المواجهة ضمن إطارها السياسي.