March 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد طرد السفير الإيراني.. مصطفى علوش: الدولة أمام اختبار حقيقي… التنفيذ أو السقوط

أخيرا فعلها لبنان الرسمي بعد طول انتظار، فأمهل السفير الايراني حتى الأحد المقبل لمغادرة أراضيه، كما استدعى سفيره من طهران. 

خطوة طال انتظارها، عكست جرأة الدولة في اتخاذ قرارها الحاسم، وأثبتت وحدة موقفها ابتداءً من رئيس الجمهورية جوزاف عون، مرورا برئيس الحكومة نواف سلام وحكومته، وصولا إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي. 

وتندرج هذه الخطوة في سياق محاولة إنقاذ لبنان من نفوذ إيراني طالما أمسك بمفاصل الدولة، وجر البلاد الى أزمات متلاحقة على مدى سنوات طويلة.

 أما اليوم، وبعد صدور القرار، فيكمن التحدي الحقيقي في التنفيذ، حيث يشكل الالتزام به معيارا لصدقية الدولة، والأحد المقبل لناظره قريب.


في معرض تعليقه على هذا التطور، اعتبر النائب السابق مصطفى علوش أنّ القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية يشكل سابقة بعد سنوات طويلة، بل عقود، من الاعتداء على السيادة اللبنانية، معتبرا أنّ الحكومة اتخذت أخيرا القرار المناسب والمنطقي للحفاظ على السيادة أو لاسترجاعها، في ظل واقع تمثل، بحسب تعبيره، في قيام دولة بوضع ميليشيا تحت امرتها داخل لبنان، والتعامل مع البلد على أساس انه مقاطعة تابعة لما يسمى بالولي الفقيه.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن الخطوة الأولى المطلوبة كانت دبلوماسية، من خلال إعلان قطع العلاقات أو على الأقل طرد السفير كإجراء أولي في هذا السياق، معتبرا أنّ هذه الخطوة تأخرت كثيرا. وربط هذا التأخير بحالة التواطؤ التي كانت قائمة لفترة طويلة بين أركان الحكم والحكومة من جهة، وما وصفه بولاية الفقيه من جهة أخرى، الأمر الذي حال دون اتخاذ مثل هذه القرارات في وقت سابق.


وقال علوش إنّ الأمور كانت تسير وفق هذا النهج لفترة طويلة، إلا أن المرحلة الحالية فرضت تحولا، خصوصًا بعد الانكشاف الواضح الذي شهده لبنان، وتعرضه لما وصفه بالمآسي الكبرى، من تهجير للسكان وضرب للمصالح الحيوية، ما جعل هذه الخطوة الحد الأدنى المطلوب القيام به.


وفي ما يتعلق بوحدة القرار داخل الدولة، أكد أنّ هذه الخطوة تعكس توافقا بين مؤسساتها، مشيرا إلى أنّه لا يمكن لوزارة الخارجية اتخاذ قرار مماثل من دون موافقة كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. واعتبر أنّ هذا الأمر يدل على وجود رغبة لدى الحكومة، وكذلك لدى رئيس الجمهورية، في وضع حد لمسار سابق، على الرغم من أنهم كانوا يفضلون عدم الوصول إلى هذه المرحلة، وكانوا يأملون معالجة الأمور عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية التي درج لبنان على اعتمادها تاريخيا.


ولفت علوش إلى أن ما دفع الى اتخاذ هذا القرار في نهاية المطاف هو استمرار ما وصفه بالعناد والتصرفات الإيرانية المتمادية، والتي لم تترك مجالا آخر أمام الدولة اللبنانية.


وردا على سؤال حول المخاوف من قيام مؤيدي إيران بخطوات ميدانية، شدد على أن مسؤولية ضبط الأوضاع تقع على عاتق القوى الأمنية والجيش اللبناني، مؤكدا ألا بديل عن دور الدولة في هذا الإطار.


أما في تقييمه لأداء الجيش والقوى الأمنية، لا سيما في مناطق النزوح، فأوضح علوش أنه يمكن القول إنهم يقومون بما هو مطلوب ضمن الإمكانات المتاحة، معبرا عن نوع من الرضا الواقعي عن الأداء، من دون المبالغة في التقييم.